انطفاء شمعة «الحلم الإسرائيلي»

انطفاء شمعة «الحلم الإسرائيلي»؟

انطفاء شمعة «الحلم الإسرائيلي»؟

 صوت الإمارات -

انطفاء شمعة «الحلم الإسرائيلي»

بقلم : فؤاد مطر

 

يتأكد، يوماً صعباً آخر تليه أيام بالصعوبة نفسها حول حرب الإبادة والتجويع والتهجير من جانب إسرائيل نتنياهو، وقد باتت قريبة من بداية سنة جديدة لها، أن هذه الحرب بالطائرات والدبابات لن تضع أوزارها إلا إذا حدث في إحدى مدن إسرائيل ما يحدث منذ 10 أشهر في غزة، أي بما معناه يتفجر الغضب على صانعي الحرب، وتبدأ الأطياف اليهودية في مدن فلسطين المحتلة تطالب بالصوت العالي أهل الحكم والحرب وضع حد لما اعتبروه واجباً، وبالتالي مناداة هؤلاء المجتمعَ الدولي تحويل مسألة إقامة دولة فلسطينية مجرد كلمات تقال في مناسبات ولا يتم الأخذ بتحويل مضمون الكلام إلى فعل. وإذا أخذنا في الاعتبار نسبة الغضب الناشئ في نفوس الشعب الفلسطيني، فإن رد الفعل من أطياف في هذا الشعب على الفعل الإسرائيلي الإبادي؛ احتمال حدوث مفاجأة لمدينة في إسرائيل جرَّاء هجوم نوعي من طيف فلسطيني أو نصير لهذا الطيف، لا يبدو مستحيلاً. وعندها سيرى المواطن اليهودي في هذه المدينة، وربما في مدن وبلدات فلسطين المحتلة، ما جرى في تلك المدينة أو البلدة التي تعرضت لهجوم، ومارَس المهاجمون فيها ما مارسَتْه حكومة وجيش إسرائيل نتنياهو بنساء غزة وأطفالها ومستشفياتها وملاذاتها الآمنة وعماراتها ومدارسها وكنائسها وجوامعها...

إن هذا المواطن سيرفع الصوت عالياً، ثم أعلى، لوقف الحرب على غزة، والأخذ بتسوية تعطي الإسرائيلي الأمان والبقاء في دولة بالمنطقة لا يعلو فيها رأس حاكمه، وبالذات في حال كان من نسيج نتنياهو، على سائر الرؤوس، متعاملاً مع الآخرين على أنه ما دام مفوَّضاً من جانب الإدارة الأميركية ومصفَّقاً له من جانب مفتونين به من أعضاء الكونغرس ومباركة عدوانه من جانب حكومات دول حلف الأطلسي، وبالذات البريطانية والفرنسية والألمانية، فإن على سائر العرب التسليم به وبأفعاله العدوانية، وبالذات تلك التي تجاوزت مفاعيلها بكثير الخط الأحمر القاني. وهنا رُب متسائلين: هل أن الرأي العام الإسرائيلي ساهٍ عما يحدث ويعتبر فعل نتنياهو في غزة واجباً تؤديه الحكومة بأمانة لكي تكون إسرائيل الدولة المهيبة الجانب، وعلى هذا الأساس فلا خشية من أي مفاجأة، ومنها على سبيل المثال نجاح هجوم مضاد مستهدفاً مدينة أو بلدة إسرائيلية، ونجاح المهاجمين في إلحاق الأذى بالناس كما الأذى الذي تواصل حرب إسرائيل نتنياهو إلحاقه بفلسطينيي قطاع غزة. والإجابة عن ذلك هي أن أطيافاً عريضة من الإسرائيليين في غاية القلق والتشاؤم مما فعله نتنياهو، واستطراداً الإدارة الأميركية والحكومات الأطلسية، بالبشر والحجر قتلاً وتدميراً في غزة. وهذه الأطياف، وبإحساس ديني، لا بد تفترض أن المعتدي يُعتدى عليه ولو بعد حين، كما القاتل يلقى مَن يقتله في غفلة من الزمن.

وإذا جاز القول، فإن احتمال ما نشير إليه وارد في ضوء ما يُنشر في الصحف الإسرائيلية التي يتسنى لنا أحياناً الاطلاع على مضامين تعليقات كُتاب ومفكرين إسرائيليين فيها حول ما هو حاصل من جانب حكومتهم وجيشهم بالناس وممتلكاتهم في قطاع غزة، والخشية من أن يصيب الشعب في المدن والبلدات الإسرائيلية ما قد يصيبهم جزاء أفعال حكومتهم وجيشهم. ومن هذه التعليقات ما نشرتْه صحيفة «معاريف»، عدد الثلاثاء 30/ 7/ 2024 (أي قبل ساعات من عملية اغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران) الفقرة الآتية: «إسرائيل ليست على شفا الفوضى، إنما هي في معمعات الفوضى. وها هو سيد الفوضى نتنياهو قد بات على مرمى حجر من إنجاز مهمته، وهي التدمير النهائي والكامل والشامل للحلم الصهيوني»... وبعد يومين، فقرة أُخرى في سياق تحليل مطوَّل لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، عدد الجمعة 2/ 8/ 2024 هي الآتية: «هناك أطباء بارزون يرحلون، والخبراء الذين ذهبوا للتخصص في الخارج لا يعودون. المطلوب إجراء الانتخابات الآن واختيار حكومة جديدة تعمل من أجْل الشعب. ما يجري الحديث عنه هو ضرورة وجودية. إن لم توجد، فلن نحتفل بمرور مائة عام على قيام إسرائيل. هذه الحكومة ورئيسها سيقضيان على الحلم اليهودي الصهيوني، وعندها لن يُحتفل بمرور مائة عام على قيام إسرائيل». ومن جانبنا، نعيد التذكير بمعلومة إحصائية صدرت عن «المجلس الصهيوني» خلال مؤتمره الذي عقده يوم الخميس 25/ 11/ 2004 حول ميزان الهجرة اليهودية، وتفيد بأن عدد اليهود الوافدين إلى إسرائيل حتى نهاية عام 2004، يصل إلى 20 ألفاً فقط، وأن عدد المهاجرين من إسرائيل نحو 15 ألفاً.

وفي حينه، أي قبل عشرين سنة، لم تكن دواعي هجرة اليهود بمثل ما هي عليه منذ بدء الحرب على «حماس» التي أسر مقاتلوها عدداً من الإسرائيليين، وتحوَّل الرد من جانب حكومة نتنياهو إلى حرب مفتوحة قد تتطور، بحيث يحدث لمدن وبلدات إسرائيلية ما يحدث للشعب الفلسطيني في غزة منذ 10 أشهر. واحتمال الحدوث يعني أن هجرة الإسرائيليين الحاصلة حالياً باعتراف منابر إعلامية لن تكون أفراداً، وإنما ربما قوافل.

في ضوء هذا الكلام، فإن الحلم الذي يتحدثون عنه كان عدواناً جائراً منذ بدايته البلفورية، وصولاً إلى نهايته الترويعية المتوقَّعة عام 2048 (أي بعد 24 سنة) هتلريتها البنيامينية.

والله الشاهد الحق والعدل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انطفاء شمعة «الحلم الإسرائيلي» انطفاء شمعة «الحلم الإسرائيلي»



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates