«سيغنال» التطبيق المشفّر

«سيغنال» التطبيق المشفّر!

«سيغنال» التطبيق المشفّر!

 صوت الإمارات -

«سيغنال» التطبيق المشفّر

بقلم - إميل أمين

 

ما الذي جرى خلال الأسبوع الماضي، وأدخل الولايات المتحدة في أزمة أمن قومي واسعة وخطيرة؟

القصة باختصار، هي أن رئيس تحرير مجلة «أتلانتيك» الأميركية الشهيرة، غير الصديق للرئيس ترمب، قد عرف طريقه إلى مصباح سحري، عبر تطبيق عصراني يدعى «سيغنال»، حيث هبطت عليه من السماء معلومات وافية وشافية تخص العمليات العسكرية الأميركية في اليمن، والقصف الذي يجري ضد جماعة الحوثي.

بطريق ما وجد جيفري غولدبرغ نفسه، ضمن مجموعة عالية المستوى من كبار مسؤولي إدارة ترمب، وعلى رأسهم نائب الرئيس جي دي فانس ومستشار الأمن القومي مايك والتز، وغيرهما من عسكريين كبار، حيث كانوا يناقشون التخطيط لضربات الحوثي، التوقيت، الرسائل السياسية، الخطط العملياتية، وما إلى ذلك. هل ما جرى حادثة أم كارثة؟

المؤكد في كل الأحوال أنه أمر خطير؛ فمثل تلك النقاشات المتعلقة بأعلى درجات الأمن القومي في حالة الحرب، تجري عادة في غرف آمنة مزودة بقدرات عالية ضد التجسس، حيث لا تسمح البنى الهيكلية بتسرب أيٍّ مما يقال إلى الخارج، ولا تُستخدَم فيها الجوالات الشخصية، وهناك عادة خطوط مؤمَّنة بأعلى درجات السرية. نحن أمام سؤالين استراتيجيين:

الأول: من سمح بعقد مثل هذا الاجتماع عبر تطبيق «سيغنال» التجاري، وعلى الضد من كل إجراءات الحماية الاستخبارية المطلوبة؟

الآخر: وهو الأكثر حيرة، ويتعلق بكيفية إضافة اسم جيفري غولدبرغ، إلى قائمة المتحدثين، وهل الأمر مجرد خطأ إداري، أم أن هناك من استطاع اختراق التطبيق، وإضافة اسم الرجل؛ بهدف توجيه ضربة ساحقة ماحقة لترمب وإدارته؟ في كل الأحوال، لا ينبغي البحث عن الجواب، خارج السياق العام لما يحدث في واشنطن، حيث الهدف الأكبر والأخطر، هو هدم «الكاتدرائية الأميركية التقليدية»، واستيلاد أميركا الأخرى.

لفظة الكاتدرائية هنا لا تعني مكان العبادة الروحي، بل المؤسسة التقليدية البيروقراطية، التي قامت عليها الدولة المعروفة، وفي المقدمة منها ما يعرف بالمؤسسة العميقة، حيث التشابكات والترابطات بين الاقتصاد والعسكرة والسياسية.

دلف ترمب وجماعته إلى البيت الأبيض وفي أذهانهم مخطط لتغيير وجه البلاد التي حرفها وجرفها اليسار الديمقراطي المتطرف بقيادة جو بايدن وكامالا هاريس، وقد كان الهدف مقبولاً جداً من الجماهير الأميركية الغفيرة، تلك التي صوَّتت للرئيس السابق وأعادته إلى البيت الأبيض من جديد.

غير أن المشهد مضى في طريق آخر، حيث بدا وكأن سيد البيت الأبيض، قد أوكل للفتى المعجزة إيلون ماسك التخلص من أركان تلك الدولة العميقة، ولم يعد سراً أنه مضى في طريق تفكيك وربما لاحقاً تفخيخ، أساسات تلك الجماعات ذات النفوذ، بدءاً من المجمع الاستخباري، مروراً بالبنتاغون، وصولاً إلى أروقة الخارجية، بحيث بدا المشهد وكأنه انقلاب ضد الدولة الفيدرالية البيروقراطية.

هنا يتساءل البعض في قلب واشنطن: «هل كان إقحام اسم غولدنبرغ أمراً مقصوداً من جانب بعض تلك الجهات التي تتعرض للعسف والخسف، وبهدف إظهار الفوضى العارمة والافتقاد لأدنى درجات الكفاءة والمسؤولية داخل إدارة ترمب، حيث ما جادت به الأقدار يعكس مستوى غير مسبوق من اللامبالاة والاستهتار؟ في ردة الفعل الأولى لصاحب المكتب البيضاوي على أزمة «أتلانتيك – غيت»، نجده يحاول التخفيف من وقعها، بالقول إنه يثق في قدرات مايك والتز الذي تعلم الدرس بالفعل.

غير أنه ومع ارتفاع أصوات الديمقراطيين في الكونغرس، وجلسات الاستماع التي تبدأ من عند رئيس مجمع الاستخبارات تولسي غابارد، بدا وكأن ترمب يبحث بالفعل عن كبش فداء يحمّله وزر الفضيحة.

تعكس نصوص المحادثات التي جرت، رؤية نائب الرئيس لمستقبل البلاد، حيث يعد أن الضربات الموجهة للحوثي ليست استراتيجية في ذاتها، بقدر ما كانت «رسالة لإظهار القوة على الساحة العالمية».

هذا التصريح - المسرب - حكماً سوف يرتد في موسكو وبكين، وعند الكثير من القوى الدولية متوسطة الأوزان، عبر السير من جديد في طريق العسكرة، وهذه قضية تستحق مراجعة أخرى.

أما السر الأكبر والأشد هولاً فيما جرى، فيمكن تلخيصه بالقول إن إدارة ترمب تعمل في «التفريعة»، أي في جانب بعيد عن إجراءات الدولة الاتحادية التقليدية.

اختيار «سيغنال» هو تنفيذ لما ورد في مشروع 2025، الصادر عن مؤسسة «هيرتاج» (التراث) التي تشكل العقل الفاعل والنافذ وراء هذه الإدارة. أوصى المشروع باستخدام تطبيقات مشفرة لإدارة شؤون الدولة؛ بهدف التحايل على قوانين حفظ السجلات الرسمية.

هل أميركا منقسمة في داخلها من جديد، بحيث ينفتح المجال العام لتحقق استشرافات النرويجي الكبير يوهان غالتونغ عن نهاية الدولة الفيدرالية الأميركية؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«سيغنال» التطبيق المشفّر «سيغنال» التطبيق المشفّر



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates