أما السنة المُنقضية فإننا مَدينون لها بالاعتذار

أما السنة المُنقضية فإننا مَدينون لها بالاعتذار

أما السنة المُنقضية فإننا مَدينون لها بالاعتذار

 صوت الإمارات -

أما السنة المُنقضية فإننا مَدينون لها بالاعتذار

بقلم: سليمان جودة

كنا في سنوات ماضية نقول عند رأس كل سنة جديدة إن السنة الراحلة قد حدث فيها كذا وكذا، وكانت صيغة الفعل كما ترى هي صيغة الماضي، وكان المعنى أن ما شهدته قد جرى فيها وانتهى عندها، وأن علينا بالتالي أن نلتفت إلى السنة الجديدة.

والسنوات الماضية المعنية ليست ماضية إلى الحد الذي يمكن أن نتصور معه أنها بعيدة عنا كل البُعد، فهي لم تكن كذلك؛ لأن بيننا وبينها كما سوف نرى رمية حجر.

وإذا كنت أقول «كُنا» فلأن الزمان قد دار علينا دورته، فإذا بنا نتطلع إلى السنة التي بالكاد لملمت أغراضها، فلا نستطيع إخضاعها لقوانين السنين التي سبقتها. فهي نسيج زمني فريد في نوعه، وهي ليست ككل السنوات؛ لأننا عندما نتطلع إليها نجد أنفسنا عاجزين عن الحديث عنها بصيغة الماضي. وكيف نتكلم عنها بهذه الصيغة بينما كل ما جرى فيها من الأحداث الكبرى لم يقع فيها ولم يتوقف عند آخرها؟ لقد جاءها زاحفاً نحوها من سنوات سابقة عليها، ثم غادرت هي لتترك من ورائها ما ورثته، ولم يكن أمامها إلا أن تُسلّم ما تسلمته هي!

إن الحرب الروسية - الأوكرانية لم تكن من بين بنات السنة المغادرة، ولا حتى كانت من بين بنات السنة السابقة عليها، ولكنها اشتعلت في الرابع والعشرين من فبراير (شباط) 2022، ثم دامت معنا ومع العالم في السنة التالية، وهي مرشحة لأن تدخل عامها الرابع في 24 من الشهر المقبل، إلا أن يشمل الله هذا العالم برحمته، وأن يفي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بوعوده، فيذهب مباشرةً إلى وقفها حين يدخل مكتبه البيضاوي في العشرين من هذا الشهر.

وهكذا، فإننا حين نتطلع إلى السنة المنقضية لنستعرض ما كان فيها من أخطاء لعلنا نتفاداها في مقبل الأيام، لا يمكننا اعتبار الحرب الروسية - الأوكرانية مما جرى في أيامها؛ لأن هذه الحرب إرث آل إليها وليس مما وقع فيها.

فإذا رأينا أن الحرب الروسية - الأوكرانية من الزمن الماضي، وأنه من الظلم أن نضعها على كاهل 2024، فسوف نتعثر في حرب أخرى هي الحرب في السودان، وسرعان ما سوف يتبين لنا أنها لا فرق بينها وبين حرب الروس والأوكرانيين، حتى ولو بدا لنا عند الوهلة الأولى أنها من بين بنات السنة التي انقضت وغادرت بالكاد.

نتطلع إلى هذه الحرب في السودان، ولا نأسف على السنة المنقضية؛ لأنها جاءت وفي جعبتها الحرب بين الجيش الوطني السوداني و«قوات الدعم السريع»، ثم نكتشف أننا ظلمنا 2024 للمرة الثانية، وأنها لم تنجب الحرب في السودان، ولا صلة من صلات البنوة أو الأبوة أو الأمومة بينهما، وأنها سنة بريئة مما نظن أنها جاءت به على رؤوس الناس.

نكتشف ذلك فلا نعرف كيف نداري خجلنا من هذه السنة التي غادرت، فنجرب حظنا مع حرب الإبادة التي تشنها حكومة التطرف في تل أبيب على الفلسطينيين في قطاع غزة. نفعل ذلك ونحن نتخيل أن السنة المنقضية لن تستطيع أن تكابر هذه المرة، إذا ما واجهناها بالحرب التي خلفت وراءها ما يزيد على 150 ألفاً بين قتيل وجريح في القطاع.

ولكن هذه الحرب الثالثة هي كذلك من بنات 2023، ولا قرابة لها من أي نوع بينها وبين 2024، وكل ما جرى أن السنة الأخيرة جاءت من رحم الغيب فوجدت الحرب على القطاع تنتظرها، فلما جمعت أشياءها وأغلقت وراءها الباب، كانت الحرب مستمرة تأكل الفلسطينيين في غزة، وكان العالم واقفاً في مكانه يشجب في أقصى حالاته ويعترض.

سوف نصل في النهاية إلى حصيلة مؤداها أننا مدينون باعتذار للسنة التي ودّعناها قبل ساعات؛ لأنها لم تكن جانية في كل ما وضعناه على كتفيها، ولم تكن ساعية إلى حرب من الحروب الثلاث، ولكنها كانت مجنياً عليها بلغة أهل القانون.

سوف نصل إلى حصيلة تقول إنه لا توجد سنة سيئة أو سنة جيدة، ولكن يوجد بشر هُم الذين يملأون السنة بما فيها، والغريب أنهم يضيقون بها إذا ما شارفت على نهايتها ويستعجلون رحيلها، وكأنها هي التي فعلت أو هي التي ارتكبت. تأتي السنة الجديدة بدفتر أبيض لا شيء فيه، ولكن الإنسان هو الذي يملأ دفترها بما يمارسه في حق أخيه الإنسان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أما السنة المُنقضية فإننا مَدينون لها بالاعتذار أما السنة المُنقضية فإننا مَدينون لها بالاعتذار



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates