قصيدة الوالدين

قصيدة الوالدين

قصيدة الوالدين

 صوت الإمارات -

قصيدة الوالدين

بقلم - سمير عطا الله

تنقَّل عبد العزيز خوجه سفيراً في العواصم الكبرى وعواصم الخوف؛ الرباط، وموسكو، وبيروت. وعمل وكيلاً لوزارة الإعلام، ثم وزيراً لها. وأستاذاً في الجامعة، ثم عميداً. وجاء إلى كل هذه المنابر العالية من اختصاص بعيد عنها هو الكيمياء. لكنّ المهنة الأقرب إلى نفسه كانت الشعر وبيوته وقوافيه ولمحاته.
من بين كل هذه التنقلات يرى أن أهم ما حدث له كان الولادة في مكة، ثم الشعر. لم يبتعد عنهما مرة ولا غادرهما. الحب الأول والشغف الأخير: لم يكن حبه لمكة أنها أرض الوحي، ومدينة الرسالة، فحسب، بل إضافة لهذه البركة، كانت بركة الأم والأب. عاش حياة هانئة في ظل بَرَكتين.
بعد هذا الزمن في خدمة المملكة، تسنَّى له أن يكرس وقته لكتابة الشعر. وما لم يكتبه في الشعر من قبل، تكرّس له الآن، حاملاً تجارب الدبلوماسية والسياسة والحياة الشخصية. وظل الكيميائي الماهر يمزج الأوزان والقوافي في هدوء وفي طمأنينة نفسية، وصناعة جمالية فائقة. ويكاد يكون إيقاعه في الشعر مثل إيقاعه في الحياة، واحداً، لا يغيّر إلّا في لعبة الأوزان التي تتعدد لديه، تعدد الثراء الشعري والأدبي والإنساني.
لا أستطيع نقل الشواهد من مجموعات الشاعر، لأن في ذلك ظلماً له وظلماً لنا. ولا أحب تقطيع الشعر لأن شعره مثل لوحة متناسقة في جمالها وفي طبقتها. لا شيء أجمل من شيء. وقد سمح لنفسه «بالتقاسيم» في عطائه النثري الذي لم يقلّ أدباً وفكراً وحكايات مثيرة عن عالم السياسة الغزير الأحداث والتجارب.
طاف عبد العزيز خوجه في الدنيا وطافت به وبقوافيه. وفي شعره شيء من كل مكان. وامرأة يُضمَنها سرّاً في قصائد الشعر والبوح. وبسبب أحكام الشعر والقانون ظل يلف بالغموض ذلك الخيال، أو الظل الذي يبرق هنا أو هناك.
كل شاعر يشبه نفسه. وقصائد عبد العزيز خوجه تشبه نفسها: هادئة وصافية ونقية، وهو لا يكفَّ عن كتاباته. ولا تزال قصائده ترنّ في أذهان سامعيه ومحبيه. غير أن الشاعر الكبير يقول إن ما هو أهم من كل شيء، القصائد التي كتبها في والديه. أُمٌّ متواضعة حنون تترك شيئاً من البخور في أرجاء البيت، وتشجع اليافع على كل شيء في قدرته: «يجب الإتقان أولاً، ولا يهم من سمع ومن لم يسمع».
هذا الرجل المحافظ تجب محاورته حول مفهوم الحداثة، ومعنى الشعر الذي تحوّل بين يديه إلى لوحة عائلية، أجمل ما فيها كتاب الوالدين وذكرى أب بسيط محدود الدخل، مهما ربح من عمل النهار يعلِّق ثوبه تاركاً للأطفال أن يأخذوا من جيبه كل ما يحمله من قروش. وفي اليوم التالي يفتش الأب عمّا بقي في جيوبه فيراها فارغة تماماً. وهذا يعني أن الأب قد ذهب مشياً إلى متجره الصغير. كان أباً سعيداً ومتواضعاً. وكان يزداد تواضعاً كلما كبر ابنه بالعمل السياسي والعمل الرسمي. تحية طيبة إلى ساحة هذا المزيج الجميل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصيدة الوالدين قصيدة الوالدين



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تعيش النجمة اللبنانية هيفاء وهبي حالة استثنائية من النشاط الفني والتألق الجمالي في صيف عام 2026، حيث نجحت كعادتها في خطف الأنظار وتحويل منصات التواصل إلى ساحة للاحتفاء بأناقتها المترفة. فبعد إطلاقها لأغنيتين حققتا نجاحاً واسعاً، أحيت الأيقونة اللبنانية ليلة غنائية حاشدة في العاصمة الأردنية عمّان، أطلت فيها بمظهر ينبض بالحيوية والترف، مؤكدة حضورها كواحدة من أبرز ملهمات الموضة في الوطن العربي. وفي حفلها الأخير بعمّان، بدت هيفاء متوهجة على المسرح بفستان طويل يحاكي سحر البحار من توقيع المصمم اللبناني العالمي جورج حبيقة. تميز التصميم بقصة "الأوف شولدر" ذات الحواف المنحنية مع تصميم متداخل ينحت الخصر ببراعة، وجاء مرصعاً بالكامل بتطريز كريستالي تتداخل فيه تدرجات الأزرق والفضي، وتتدلى منه حبات الكريستال البراقة لتتماشى مع ...المزيد

GMT 22:22 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

ليفربول يتواصل مع نجم برشلونة رافينيا لاستبداله بصلاح

GMT 23:02 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

ملعب محمد بن سلمان مفهوم جديد في الرياضة والترفيه

GMT 15:30 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يبحث مع نظيره التركماني توريد سيارات "أوروس"

GMT 17:02 2019 الأربعاء ,20 شباط / فبراير

لافروف يؤكد أن حجب "فيسبوك" صفحاتRT ضغط على الإعلام

GMT 23:50 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير سندويشات البسكويت والطوفي

GMT 12:04 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تؤكد أن برج الحمل محبوب ويستنكر كره البعض له

GMT 06:13 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

كسوف جزئي للشمس الجمعة المقبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates