عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

 صوت الإمارات -

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

علي شندب
بقلم - علي شندب

وقرأت فيه سورة الفاتحة وصلاة الأبانا وبعض التراتيل.

إنها "صلاة الأبانا" التي فعلت فعلها في البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي أعلن لقمان سليم شهيدا، كما وفعلت فعلها في راعي أبرشية بيروت للموارنة. والحق أن عبارة "الويل لكم أيها المسؤولون" التي استهل بها المطران بولس عبد الساتر عظته، تحمل أقسى عبارات التهديد والوعيد للمسؤولين عامة، وأولئك التابعين لرعيته وكنيسته خاصة.

وأمام هذا الحكم المبرم تساءلت في سرّي، كيف سيتصرف المسؤولون وخصوصا الرئاسات الثلاث الذين يحضرون عادة هذا القداس السنوي في عيد مارمارون وهم يستمعون الى المطران بولس عبد الساتر وهو يجلدهم في وجوههم بسياط الضمير. المسؤولون الذي تعرضوا لطرد مزدوج. الأول، لزوم التباعد الكوروني. والثاني، لزوم التباعد الروحي. وهنا تبدّت كورونا شفيعة، بقدر ما هي جائحة.

فالجائحة الحقيقية التي قالتها العظة هي منظومة الفساد والطغاة والسفاحين. المنظومة التي باتت محل تشخيص وإجهار الناس بحناجر ترفض الخضوع والخنوع والاستسلام التي صدحت ذات 17 تشرين ولم تزل تصدح بأصوات لن تخرسها كواتم الصوت ولا فبركة الملفات لكثير من الناشطين والموقوفين في أحداث طرابلس وغيرها.

فاغتيال المصور جو بجاني أشاع لبعض الوقت دخول لبنان مدار اغتيالات سوداء قادمة. وما خفّف من اعتبار اغتيال بجاني اغتيالا سياسيا، أن المغدور لا يمثل أو يشكل أي حيثية تجعله هدفا للاغتيال السياسي، رغم أن سجله بحسب ذويه خال من أي خصومات او عداوات شخصية، وكثافة المعلومات المتناقضة التي ضخّت عبر بعض الاعلام والفضائيات اللبنانية منذ لحظة الاغتيال حوّلته الى لغز لم تفكّ شيفرته تحقيقات الأجهزة الأمنية المعنية بعد حوالي 50 يوما على الاغتيال.

لكن اغتيال لقمان سليم ثبّت نظرية دخول لبنان مدار الاغتيالات السياسية، سيما وأنّ كل فرضيات وسيناريوهات اغتيال سليم تنهار لصالح تلك الفرضية التي تتهم حزب الله بتنفيذ الاغتيال. وبدا اتهام حزب الله راسخ في قناعة ذوي المغدور. كما إن شرائح لبنانية واسعة فضلا عن منابر عربية وعالمية وجهت أصابع الاتهام للحزب مستدلة في ذلك على تاريخ من الخصومة الفكرية والمحاججات السياسية التي رفعها لقمان سليم وتعرض بسببها لتهديدات معروفة لدى الرأي العام والطبقة السياسية والأمنية ووثقتها ملصقات عبارة "المجد لكاتم الصوت"، الذي نال من المغدور وأحدث جروحا وندوبا بليغة ومتواصلة في المشهد اللبناني لعلّ أكثرها نفورا تخوين بعض جمهور حزب الله لنائب صيدا أسامة سعد.

وفي ضوء إدانة حزب الله لاغتيال سليم، فإن هذه الإدانة لا تكتمل وجاهتها وتتحول الى حقيقة ما لم يقدم حزب الله على كشف منفذي جريمة اغتيال سليم وتقديمهم للمحاسبة، وذلك بهدف إقران إدانته بالفعل سيّما وأن الاغتيال حصل في منطقة نفوذ الحزب التي يرصدها بالميكروسكوبات السوبر دقيقة، كما وبهدف تثبيت صحة موقف استباقي لزعيم الحزب حسن نصرالله يقول فيه "‏أن تتكلم في السياسة ما تريده لا يوجد لدي مشكلة، إيران وغير إيران ولبنان والسيادة والحرية ‏والاستقلال والصواريخ والمقاومة والنووي الإيراني قل ما تريده لا يوجد مشكلة".

لكن، لماذا اغتيل لقمان سليم؟ انه السؤال الملحّ الذي يستبطن الاتهام السياسي لحزب الله بالاغتيال والذي طرحه الناس والاعلام، والذي سيبقى معلقا رغم تصدره المشهد ما لم يتم تفكيك الأسباب الحقيقية والجوهرية للاغتيال، كما يستوجب تصويب السؤال ليكون لماذا اغتال حزب الله لقمان سليم؟

من المعروف أن حزب الله اتُهم باغتيال كل رموز 14 آذار، التي تمأسست على دمّ رفيق الحريري الذي أدانت المحكمة الدولية باغتياله القيادي في حزب الله سليم عيّاش، ويرجح أن تدين المحكمة عيّاش نفسه باغتيال آخرين.

ومن المعروف أيضا أن حزب الله تمكن وبشكل تدريجي قبل هذه الاغتيالات وبعدها، من ترويض وتدجين وتخضيع كل الطبقة السياسية اللبنانية في السلطة وخارجها. كما تمكن من الإمساك بمفاصل صناعة السياسة والسلطة وصولا للسيطرة على الدولة بأمها وأبيها. فهو صانع الرئاسات، والحكومات، والأغلبيات النيابية وليس الاكثريات التي وصلت الى 74 نائبا بحسب مقياس قاسم سليماني.

وقد تعايشت القوى السياسية كلها بدءا من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري مع حزب الله، وانتظمت معه في الحكومة والبرلمان، وارتضت بفتات النفوذ الذي تركه لها حزب الله. وبعض تلك القوى مثل التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل دخلوا مع الحزب في لعبة المقايضات الانتهازية وفق شعار "غطوا على سلاحنا نغطي على فسادكم". وقد حوّل باسيل الانتهازية الى ابتزازية عندما أشهر بوجه الحزب لافتة "سلعاتا مقابل السلاح" ليخدم مشروعه في "الأمن المسيحي الكهربائي" والذي أطاحت به ورقة الرئيس الفرنسي الاصلاحية. وفي اخر طلعات تيار باسيل خرج ليقول أن "تفاهم مار مخايل فشل بناء الدولة".

بهذه العقلية بين الحلفاء أديرت الدولة التي نخرها الفساد وبات عمودها الفقري، وبسبب هذه العقلية خرجت الناس الى الساحات والميادين تنشد معزوفة "الهيلا هيلا هو"، وتطلق شعارها الاستراتيجي القاتل "كلن يعني كلن"، وهو الشعار الذي طوّرته جموع لبنانية بعد تهديد نصرالله لها واتهامها بالعمالة للسفارات الأجنبية، ليصبح الشعار "كلن يعني كلن، ونصرالله واحد منهم".

تهويل نصرالله وترهيبه لجموع المتظاهرين طلبا للاصلاح في الساحات، لم يخف المتظاهرون الغاضبون، ولم يفت من عضدهم، كما لم ترهبهم غزوات شباب الخندق الغميق وأقرانهم في النبطية وبعلبك وصولا الى طرابلس وغيرها، الى خيم المتظاهرين وإحراقها بهدف إرعابها وتخويفها وتخضيعها. انها الغزوات التي أحدثت ردة فعل غير مسبوقة من متظاهري 17 تشرين الذين ربما اقتبسوا من أشقائهم في ثورة تشرين العراقية كيفية إحراق صور خامنئي وخميني وسليماني قبل مقتله وبعده، ربما اقتبسوا منهم نصب مجسم لحسن نصرالله وغيره في وسط بيروت.

إنه المجسم الذي أحرقه المتظاهرون وفعلوا فيه الأفاعيل الأكثر عريا وجرأة في كسر حاجز الخوف وفي إعطاء شعار "كلن يعين كلن" مداه الأقصى وأبعاده الاستراتيجية والنفسية المكبوتة. الأبعاد التي تقول أن تغيير النظام في لبنان مستحيل في ظل وجود حزب الله. ولهذا جاهرت بعض مجموعات 17 تشرين وفي عدة مناطق في مطالبة مجلس الامن والمجتمع الدولي بتطبيق القرار 1559 الخاص بنزع سلاح الميليشيات غير الشرعي.

وفي حين كانت الطبقة السياسية تلوك كلاما غير ذي معنى حول ما اصطلح على تسميته بـ "الاستراتيجية الدفاعية". عمدت 17 تشرين الى تشخيص المشكلة اللبنانية وتظهيرها: إنها مشكلة السلاح خارج سلطة الدولة. إنه السلاح المرتبط بأجندة خارجية. إنه السلاح الذي يرهن لبنان ولا يحميه ويقوّض استقراره، كما ويدمر علاقات لبنان العربية والدولية.

عند هذا الحد فاض كأس حزب الله، واكتشف أن مشكلته لم تعد عند شركائه في الطبقة السياسية، بل لدى جموع واسعة من كل التيارات والمناطق والطوائف التحمت ذات 17 تشرين والتحفت العلم اللبناني وقرّرت رفع صوتها والاجهار بالمكبوتات والمكنونات.

وسط هذا السياق الاستراتيجي أتى اغتيال لقمان سليم، ليفتتح عهد اغتيالات متوالية تحدثت عنها الأجهزة الأمنية اللبنانية في اجتماعات مجلس الدفاع الاعلى، لكنها لم تحدد المستهدفين بالاغتيال، كما أنها لم تحم لقمان سليم عندما طالبها بذلك، وأغلب الظن أنها ستكتفي بإجراء التحقيق بعد كل اغتيال قادم.

ووسط هذا السياق الاستراتيجي وفي ظل المعركة الوجودية التي تخوضها ايران وأذرعها في لبنان والعراق، تنفتح صفحة الاغتيالات لنشطاء ثورة تشرين العراقية ورموز 17 تشرين اللبنانية حتى لو كانوا متقاطعين مع الحزب وذلك بهدف الإجهاز على صوت وحركة الاعتراض الحقيقي على منظومة الأمونيوم والفساد والمال والسلطة والسلاح التي بسبب عقمها السياسي يرفع البطريرك الماروني صوته مطالبا بالحياد، وبمؤتمر خاص حول لبنان برعاية الامم المتحدة. والتي رجمها المطران بولس عبد الساتر بقوله "لا تنسوا أن التاريخ لا يرحم وسيذكر أسماءكم بين أسماء الطغاة والسفاحين". انه الرجم الكنسي المرادف الموضوعي لشعار 17 تشرين "كلن يعني كلن".

وحده حزب الله صاحب المصلحة الحقيقية الأولى في دحض الاتهامات التي تطاوله وليس نفيها. ويكون ذلك أولا، عبر كشف قتلة لقمان سليم. فهل يفعل؟ نتمنى ذلك، لكن أغلب الظن.. لا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين



GMT 02:01 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

ما يجب ألا ننساه في صخب مؤتمر أربيل!

GMT 01:59 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لا النظام ولا الدستور

GMT 01:58 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

... يستبقون الحرب على الصين بتطويقها بحرياً!

GMT 01:58 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

وعد الحر دين عليه

GMT 01:57 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الخلاف حول اليمن

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 12:33 2020 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

شركة" لكزس" تشعل المنافسة بسيارة "جى اكس" للطرق الوعرة

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:46 2013 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

قمر صناعي تابع لروسيا يصل إلى مداره في الفضاء

GMT 11:28 2018 الثلاثاء ,20 آذار/ مارس

شركة "غوغل" توضّح تفاصيل خدمة ألعاب فيديو "Yeti"

GMT 03:26 2015 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الرماد البركاني يغطي مدنا عدة في غواتيمالا

GMT 14:58 2016 الأربعاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

إلسا هوسك وليلى ألدريدغ تتألقّن في جلسة تصوير أمام برج إيفل

GMT 11:49 2018 الجمعة ,28 كانون الأول / ديسمبر

تركيب 4500 عمود إنارة جديد في شوارع الشارقة

GMT 20:23 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

صلاح يكشف رغبته في تسجيل 100 هدف مع "ليفربول"

GMT 21:34 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة سيدة وإصابة رضيعتها إثر حادث دهس في الشارقة

GMT 18:11 2018 الجمعة ,07 أيلول / سبتمبر

خلطة طبيعية تُعزز نمو الشعر وتكثّفه في وقت قصير

GMT 19:36 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

شقيقة كيت ميدلتون تقود دراجة أثناء الحمل

GMT 18:38 2015 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الطقس في البحرين غائم والرياح شمالية غربية

GMT 13:11 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

أحدث صيحات طلاء الأظافر في ربيع وصيف 2018

GMT 12:40 2015 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

أقدم الأدوات من الحجارة ترجع إلى 3.3 مليون عام

GMT 14:23 2013 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

شانغهاي تلغي الإنذار ضد التلوث مع بدء تبدد الضباب الدخاني

GMT 03:34 2015 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

مقتل تسعة أشخاص إثر إعصار في الفلبين

GMT 21:23 2015 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 5.3 درجة يضرب غرب فنزويلا

GMT 07:25 2018 الثلاثاء ,01 أيار / مايو

مسابقة أفضل فنادق إنجلترا للعام 2018 "VisitEngland"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates