الديمقراطية في إدبار وخصومها في إقبال

الديمقراطية في إدبار... وخصومها في إقبال

الديمقراطية في إدبار... وخصومها في إقبال

 صوت الإمارات -

الديمقراطية في إدبار وخصومها في إقبال

بقلم : إياد أبو شقرا

من أشهر مقولات الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): «إِذَا كُنْتَ فِي إِدْبَارٍ وَالْمَوْتُ فِي إِقْبَالٍ، فَمَا أَسْرَعَ الْمُلْتَقَى!»...

تذكّرت هذه المقولة الحكيمة وسط الضوضاء التي واكبت كلمات جاكوب كوكسون، الباحث البريطاني المستقيل من شركة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي، والتي لا أحسب أنه بالغ فيها...

كوكسون قلق من غياب التشريعات المُلزِمة لشركات الذكاء الاصطناعي بمعايير سلامة وأمان واحدة؛ ولذا حذّر من أن هذه التقنية المتقدمة قد تقضي «خلال سنوات قليلة على الجنس البشري»، لا سيما بعد أن تتطوّر قدراتها بحيث تتجاوز مستوى ذكاء مطوّريها وقدراتهم، وهكذا، ينفلت الذكاء الاصطناعي من عقاله ليبدأ مرحلة اتخاذ قراراته بنفسه من دون العودة إلى الإنسان، بل على الرغم من مشيئته.

بالمناسبة، كوكسون ليس حالة استثنائية من العقول التي خبرت الذكاء الاصطناعي، لتتنبّه لاحقاً إلى أن الإنسان يتعامل مع «وحش تكنولوجي» سيهدّد مصير البشرية؛ إذ دُق ناقوس الخطر منذ بدأ تهديد هذه التقنية لأمور عديدة في حياتنا، كالعمالة (الوظائف)، والسياسة – وتحديداً الانتخابات والحَوكمة – ونزاهة القضاء، ومناهج التعليم وأساليبه... إلخ!

ولقد سبق لأحد روّاد الذكاء الاصطناعي، البروفسور البريطاني - الكندي جيفري هينتون، أن أعرب منذ مطلع عام 2023 عن تخوفه من «سرعة تطوّره». وفي ربيع ذلك العام، استقال من منصبه الرفيع في شركة «غوغل»؛ كي يتفرّغ للكلام عن مخاطر الذكاء الاصطناعي، من دون أن ينسى الإشارة إلى أن «جزءاً من شخصه» نادم على عمله في هذا المجال.

من الجوانب التي تطرّق لها هينتون، تحديداً، في لقاءات إعلامية «خطر تجاوز هذه التقنية المتطورة الطاقة المعرفية الاستيعابية للإنسان»، وقال إن أكثر ما فيها إثارة للفزع الـ«تشاتبوت»، وهو البرنامج المُحاكي لكلام البشر صوتاً ونصاً. وفي العامين التاليين، ازداد تشاؤم الرجل إزاء سوء استغلال الذكاء الاصطناعي وتفلّت هذه التقنية من الضوابط. وبالفعل، توقّع بنهاية 2024 أن يتراوح احتمال تسبّبها في نهاية الجنس البشري بين 10 و20 في المائة خلال 3 عقود فقط!

لكن بمعزل عن «البرج العاجي» حيث يقبع - أو لا يقبع - تفكير العلماء، ثمة مُجريات تحدث على الأرض.

فقد استفز كلام جاكوب كوكسون «التريليونير» العالمي إيلون ماسك، أحد أعمق «أوليغارشيي التكنولوجيا» ارتباطاً بالحركات السياسية، بل لعلّه أبرز مموّلي أحزاب اليمين المتطرف على امتداد الديمقراطيات الغربية. وبالفعل ردّ ماسك على كوكسون بقوة؛ ما استدعى ردّاً أقوى من «نقيضه العقائدي» السيناتور الديمقراطي اليساري بيرني ساندرز... على موقع «إكس».

ماسك كان قد اعتبر كلام كوكسون «وقيعة» أو«فخاً»، فردّ ساندرز على طريقة «من فمك أدينك»، أنه سبق لماسك – نفسه – أن قال عام 2014: «مع الذكاء الاصطناعي نحن إنما نستدعي الشيطان!».

ثم في عام 2018، قال: «علِّموا على كلامي، الذكاء الاصطناعي أخطر كثيراً من السلاح النووي، فكيف لا نعتمد إجراءات لقوننته؟!... هذا جنون!».

وحتى في عام 2025، قال إن الأرض تواجه «تهديداً من الروبوتات القاتلة بإفناء البشرية تتراوح نسبته بين 10 و20 في المائة». واختتم ساندرز، سائلاً ماسك «ماذا تغيّر الآن؟... وهل للتغيّر في موقفك استثمارك مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي، وتخطيطك لتطوير 10 ملايين روبوت سنوياً»؟!

‏بغض النظر عن المواقف السياسية الشخصية، أعتقد أن الذّعر الذي ينتاب الأوساط الواعية في العالم، يشكل تطوّراً إيجابياً في ضوء تخوّف العلماء من المخاطر القاتلة لانفلات الذكاء الاصطناعي.

وهنا تعود بي الذاكرة إلى استخدام أجدادنا، منذ العصور الغابرة، تعبير «إطلاق المارد أو الجنّي من القمقم».

‏هذا فعلاً ما يحدث الآن؛ لكن الفارق أن المارد، أو الجنّي، كان يحتاج إلى مَن يُطلقه مثل حكّ القمقم، في حين تؤشر مخاطر اليوم والغد إلى أنه ما عاد بحاجة إلى مَن يُطلقه... بل سيتصرّف بمزاجه.

أضف إلى ذلك، أن التكنولوجيا الحديثة والمستقبلية، بما فيها الآن الذكاء الاصطناعي، تغلغلت في كل مناحي حياتنا.

نحن اليوم محاطون بـ«خوارزميات» من كل الأنواع والتخصّصات. حتى بات من يملكون وسائل «المعرفة»، تنصّتاً أو تجسّساً أو تصويراً أو تجميعاً أو تحليلاً... يعرفون عن كل فردٍ منا أكثر ممّا يعرف هذا الفرد عن نفسه...

ومبلغ علمي، أن ثمة شركات تجاوزت منذ بعض الوقت «التعرّف» على الناس عبر «المسح الوجهي»، واقتربت – إن لم تكن قد وصلت حقاً – إلى «مسح النيّات» والتوقّع المُسبق لردّات الفعل...

عند هذه النقطة، أي قيمة تظل لاستطلاعات الرأي وتحليلها، إذا كان العبث بها أسهل من شرب الماء؟... وأي أمل يبقى بالتغيير في وجود «تحالف استراتيجي» بين الراديكالية اليمينية وأرباب المال وأساطين التكنولوجيا المتطورة؟

تأكيداً على ذلك، وبالإضافة إلى دور ماسك في دعم القوى المتطرّفة على امتداد أوروبا، كُشف أمس فقط عن تبرّع اثنين من مليارديرات «العملات المشفرّة» - بالتساوي - بـ72 مليون جنيه إسترليني لحزب الإصلاح البريطاني!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الديمقراطية في إدبار وخصومها في إقبال الديمقراطية في إدبار وخصومها في إقبال



GMT 05:44 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما وترامب؟!

GMT 05:43 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (1)

GMT 05:42 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسات مدبولي!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«نصيب».. المتفرج أخذ أيضًا نصيبه من المعاناة!!

GMT 05:40 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رأيت.. وسمعت

GMT 05:39 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الاحتجاج

GMT 05:38 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف وصلنا إلى الآن ؟!

GMT 05:36 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

التعلم من الأخطاء

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates