«أبوظبي الدولي للكتاب» ومتغيرات الثقافة

«أبوظبي الدولي للكتاب» ومتغيرات الثقافة

«أبوظبي الدولي للكتاب» ومتغيرات الثقافة

 صوت الإمارات -

«أبوظبي الدولي للكتاب» ومتغيرات الثقافة

بقلم - رضوان السيد

 

يحفل معرض أبوظبي الدولي للكتاب بالكتب الجديدة في شتى الحقول، لكنه صار يفسح مجالاً واسعاً لمنتجات وسائل الاتصال والذكاء الاصطناعي. ونحن القراء القدامى نظلُّ موزَّعين في اهتماماتنا بين الكتب الجديدة، الفكرية والفلسفية والأدبية والروائية والمترجمة من جهة، وبين الندوات الكثيرة والعامرة بمشاهير المؤلفين من جهة ثانية.

وقد استمتعنا بالاستماع إلى مشاهير الكتّاب والروائيين والفنانين من مثل الياباني موراكامي الحاصل على جائزة مثقف العام، كما استمعنا إلى سمير ندا الذي حصل على جائزة البوكر العربية عن روايته الغرائبية «صلاة القلق»! كانت هناك محاضرة عن الانتقال الثقافي والحوار بين الأديان.

والانتقال الثقافي مصطلح صار قديماً منذ كتب الفيلسوف الألماني كارل ياسبرز في خمسينيات القرن العشرين كتابَه عن «الزمن المحوري»، وهو عنده القرن الثامن قبل الميلاد. وبحسب هذه الأطروحة فإنّ منتجات الثقافة والحضارة صارت منذ ذلك الزمن مثل الأنابيب المستطرقة التي تتساوى سطوحها وأعماقها وتلقائية انتشارها. لقد صار واضحاً منذ قرون أنّ الانتشار الثقافي والحضاري يحدث بأحد أسلوبين: إمّا الانتشار بطريقة الاستيلاء أو بطريقة الاحتياج.

فالحضارة الغربية انتشرت بالاندفاع والاستيلاء في القرون الثلاثة الأخيرة حتى صارت نظام العالم اليوم. بيد أنّ العديد من موجات الاستجابة حدثت وتحدث بسبب الحاجة إليها، مثل حركة الترجمة في العصور الوسطى من اليونانية والسريانية إلى العربية. فهل انتشرت الأديان بهذا الأسلوب أم ذاك؟

وبغضّ النظر عن أسباب الانتشار، كيف ظهرت فكرة أو ممارسة الحوار بين الأديان، وعلى وجه الخصوص بين المسيحية والإسلام؟ الواضح أنّ الحوار صار ممكناً عندما ما عاد الاجتياح والاستيلاء مقدوراً عليه ولو بالتبشير. ثم إنّ الحوار يكون ناجماً عن الاعتراف المتبادل. وهكذا بدأ الأمر، فاعترفت الكنيسة الكاثوليكية بالإسلام في المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965) باعتباره ديانةً إبراهيمية. ولذا صار الحوار ممكناً بعد عصورٍ من النزاع.

يقول المفكر الكاثوليكي هانس كينغ (توفي 2021): لا سلام في العالم إلاّ بالسلام بين الأديان، ولا سلام بين الأديان إلا بالحوار، ويكون موضوع الحوار التوافق على قيم أخلاقية مشتركة. والذي حدث من حوارات جاء نتيجة الوعي بالحاجة من أجل التشارك والتعاون بين الطرفين، وصولاً إلى وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقّعها البابا الراحل وشيخ الأزهر بأبوظبي عام 2019 برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

لقد أطلت في قراءة شكلٍ من أشكال الانتقال الثقافي لأنّ الفكرة أعجبتني بسبب قُربها من اختصاصي ومجالات اهتمامي. لكن كان من زملائي من أثارت اهتمامه تطورات الأدب الروائي العربي. وهو فنٌّ عريقٌ أوروبي الأصل، وجاء الانتقال تدريجياً نتيجة المتغيرات الاجتماعية والسياسية والثقافية، خلال أكثر من قرن.

ولا يزال كل محاضرٍ عن تطورات الرواية العربية يذكر حصول الروائي المصري نجيب محفوظ على جائزة نوبل عام 1988 دليلاً على بلوغ هذا الفن إحدى ذراه في الثقافة العربية. فهل لا يزال لائقاً أو ملائماً الحديث عن الانتقال الثقافي، أم أنّ العرب دخلوا في المشترك الثقافي العالمي مثل أدباء أميركا اللاتينية على سبيل المثال؟

إنّ المجال الآخر الذي لفت اهتمامي هو مجال الاحتفاء بتوقيع الكتب الجديدة من جانب مؤلفيها. وبالطبع هناك روايات من بينها، لكن هناك كتب جديدة أيضاً في الفلسفة والعلوم الاجتماعية والتربية والتاريخ والفنون. إنها فسحة قصيرة من الزمان للاستمتاع بالكتاب الورقي وثقافته وصناعته وإن تهدده الذكاء الاصطناعي!

*أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أبوظبي الدولي للكتاب» ومتغيرات الثقافة «أبوظبي الدولي للكتاب» ومتغيرات الثقافة



GMT 21:42 2026 الخميس ,25 حزيران / يونيو

نعمة أم نقمة؟

GMT 21:41 2026 الخميس ,25 حزيران / يونيو

عالم د. مجدى يعقوب

GMT 21:40 2026 الخميس ,25 حزيران / يونيو

ريما وعادتها القديمة!

GMT 21:39 2026 الخميس ,25 حزيران / يونيو

جمل المضيق بما حمل

GMT 21:38 2026 الخميس ,25 حزيران / يونيو

حلقة العلة متصلة (3)

GMT 21:35 2026 الخميس ,25 حزيران / يونيو

90 دقيقة من الأمل.. والهدف الرابع

GMT 21:33 2026 الخميس ,25 حزيران / يونيو

إصلاح التعليم الطبي!

GMT 21:32 2026 الخميس ,25 حزيران / يونيو

فكرة أبى ستارمر المستقيل إلا أن ينتصر لها

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 18:14 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 19:17 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 07:33 2018 السبت ,22 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تعتزم رفع العقوبات عن عملاق الألومنيوم الروسي

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 16:23 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

جمهور معرض القاهرة الدولى للكتاب يزورون كافكا فى منزله

GMT 08:38 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع أسعار النفط مدعومة بتصريحات عن صحة الرئيس الأميركي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates