الأصوليات المعاصرة وتفسير الإسلام

الأصوليات المعاصرة وتفسير الإسلام

الأصوليات المعاصرة وتفسير الإسلام

 صوت الإمارات -

الأصوليات المعاصرة وتفسير الإسلام

بقلم: رضوان السيد

جاء مقتل الظواهري زعيم تنظيم «القاعدة» على أيدي الأميركيين مثل عشراتٍ قبله من قادة «القاعدة» و«داعش» باعثاً على التأمل. فصحيح أنّ معظم هؤلاء من منشئي التنظيمات المقاتلة والأصوليات الأخرى ما كانوا متخصصين في الدين. بيد أنّ أكثرهم من أصول بورجوازية – إذا صحَّ التعبير- وتلقوا تعليماً عالياً. وهم يعرفون القرآن وعربيته ولا تغمض حتى على غير المتخصصين منهم المصطلحات الأربعة التي زعم أبو الأعلى المودودي(-1979) مؤسس «الجماعة الإسلامية» بالهند عام 1941 أنه (اكتشفها) وورّثها لكل «الصحويين».

والمصطلحات الأربعة هي: الإله والرب والدين والعبادة. لا تحتاج هذه المصطلحات إلى إيضاح. وأول من ذكّر المؤولين بذلك الهندي أبو الحسن الندوي في رسالته: التفسير السياسي للإسلام.

ما كان الندوي معادياً للمودودي، لكنه ذكر أنه اضطر للمناقشة والرد عندما عاين الآثار الفظيعة لهذه التحريفات لدى المودودي وسيد قطب وكل دعاة التفسير السياسي لهذه الأصول الدينية. فهؤلاء يزعمون أنّ النبي(ص) والصحابة كانوا يعرفون المعنى الحقيقي (أي السياسي!) لها، لكنّ ذلك كله أتى عليه النسيان بعد زمن الصحابة! بحسب المودودي كلُّ الأمة جهلت أنّ هذه المصطلحات سياسية في العمق. والذي اعتبره المودودي غفلةً وجهلاً، اعتبره سيد قطب كفراً بواحاً!

رجع الندوي إلى المفسرين منذ القرن الثالث الهجري، وإلى ابن تيمية وابن القيم وابن كثير من المتأخرين. بل ورجع إلى الأفهام السائدة لدى المسلمين بالعودة إلى القرآن مباشرةً، وما وجد لدى الخاصة والعامة جهلاً ولا غفلة. فالقرآن يحدّد بوضوح معنى الأُلوهية ومعنى الربوبية ومعنى العبادة ومعنى الدين. وهو الأمر الذي سار عليه المسلمون على مدى العصور. كل البشر يخطئون، لكنّ الأمة لا تجتمع على ضلالة بحسب حديث رسول الله(ص)، وبحسب نصّ القرآن على حفظ الكتاب من التبديل والتحريف والجهالة: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. وما هو الدين؟ هو الإيمان بالإله الواحد ورسالاته، والعبادة، والأخلاق التي يسير عليها المسلمون حتى اليوم.

العلاّمة الهندي المعاصر وحيد الدين خان ذهب إلى أنّ هؤلاء جميعاً وبحكم ثقافتهم المتغربة، عمدوا إلى تفسير الدين الإسلامي تفسيراًغربياً، ثم عمدوا إلى اصطناع أيديولوجيا حزبية معادية للغرب بإعطاء القرآن التفسيرات التي تسمح بتحويل الدين إلى عقيدة للمواجهة، وزجّ المسلمين جمعياً في طواياها الاستنزافية.

ما استكان المسلمون للاستعمار الغربي، ولا خضعوا لتحكمه. ومنذ مائتي عامٍ وأكثر قامت ثورات وظهرت حركات وطنية أدّت في النهاية إلى الاستقلال، وما شعروا بانتقاصٍ في دينهم ولا في قومياتهم. وإنما اختلف الأمر بحسب البلدان. ففي حين ناضل المصريون والإندونيسيون معاً على اختلاف الدين والثقافة ضد الاستعمار الغربي وكذلك الهنود حتى الثلاثينات من القرن الماضي، ظهرت بين المسلمين بالهند نخبة انفصالية تريد إنشاء كيانٍ خاصٍ للمسلمين حتى بالتعالون مع البربطانيين المستعمرين!

لقد خطر ببالي قبل عقود وأنا أقرأ كتاب فلاديمير لينين عن «المثقف الثوري» ثلاثة أشخاص تنطبق عليهم مواصفات لينين: تشي جيفارا وأسامة بن لادن وأيمن الظواهري. ما خطر ببالي مثلاً سيمون بوليفار المناضل ضد الاستعمار الإسباني ولا سوكارنو المناضل ضد الاستعمار الهولندي. وذلك لأنّ هذين الزعيمين أرادا جمع الناس للتحرير، بينما استخدم الجيفاريون وابن لادن والظواهري أيديولوجيا عدمية فرّقت الناس وأشقتهم وغرّت كثيراً من الشبان من الفئات البورجوازية وليس الفئات الدنيا، التي تعرف مصالحها جيداً. لكنّ ابن لادن والظواهري والبغدادي وأشباههم كانوا أكثر ضرراً بما لا يقاس، لأنهم فرقوا دينهم شيَعاً، وجعلوا من بلاد المسلمين ساحات لحروب الإبادة والخراب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأصوليات المعاصرة وتفسير الإسلام الأصوليات المعاصرة وتفسير الإسلام



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 18:43 2019 الأربعاء ,24 تموز / يوليو

تحديث جديد في تطبيق "واتسآب" يحمي من الأصدقاء

GMT 13:30 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أزياء "هيبي ستديو" الحديثة تغزو السجادة الحمراء في عام 2017

GMT 05:48 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

احتجاجات الكابيتول والمعايير المزدوجة

GMT 08:35 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

ملتقى الشارقة الثالث لسلامة الأغذية ينطلق غدًا

GMT 06:55 2015 الخميس ,05 آذار/ مارس

استطلاع يشير إلى تراجع شعبية اتحاد ميركل

GMT 06:35 2015 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

شركة صينية تنظم رحلات لرؤية البدر والخسوف

GMT 09:51 2017 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

النجم أحمد الياسي متعطش للعودة إلى الملاعب

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:22 2019 الجمعة ,22 آذار/ مارس

برشلونة يفتح الباب أمام رحيل كوتينيو

GMT 09:28 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

ناسا" تقدم خدمة حالة الطقس من على كوكب المريخ"

GMT 00:12 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أبرز عناوين الصحف السعودية الصادرة صباح الاثنين

GMT 00:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

535 مليون درهم تصرفات عقارات دبي اليوم

GMT 15:22 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أستراليا أول دولة تُقضي على مرض سرطان عنق الرحم

GMT 20:51 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

فريق برشلونة يثير قلق اللاعب الهولندي دي يونج

GMT 12:29 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

16 قتيلًا جراء انزلاق أرضي في شرقي الصين

GMT 09:31 2014 الخميس ,04 أيلول / سبتمبر

تعريب "الجوع"للروائي كنوت هامسون
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates