عام تأرجح مستقبل نتنياهو

عام تأرجح مستقبل نتنياهو

عام تأرجح مستقبل نتنياهو

 صوت الإمارات -

عام تأرجح مستقبل نتنياهو

بقلم : أحمد الطيبي

لم يتسم عام 2017 بأحداث دراماتيكية فيما يتعلّق بالصراع العربي - الإسرائيلي، وتحديدا في المسار الفلسطيني - الإسرائيلي. فالاحتلال استمر في التعمق، والاستيطان استمر في التمدد، ولذلك صح القول إن الاستيطان عام 2017، خصوصا بعد اعتلاء دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، يستحق شعار «الاستيطان باق ويتمدد». 

كذلك لم تكن هناك تطورات دراماتيكية على الحدود لا جنوبا مع غزة،ولا شمالا مع لبنان، ولا حربا على الجولان مع سوريا، اللهم سوى استمرار تدفق مئات من الجرحى والمصابين غالبيتهم من «جبهة النصرة» إلى المستشفيات الإسرائيلية عبر القنيطرة. ‎والحقيقة أن هذا تماما ما أراده ويريده رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمعنى الإبقاء على الوضع القائم، لأن الاحتلال غير مكلف لا اقتصاديا ولا سياسيا ولا دبلوماسيا ولا عالميا ولا عسكريا. 

فقد طرح نتنياهو فكرة تقول إن العالم العربي الممزق والنازف، إلى جانب استمرار الانقسام الفلسطيني (رغم الجهود الحثيثة لرأب الصدع بين حماس وفتح)، يبعد القضية الفلسطينية عن الأضواء وعن الاهتمام الدولي ويريح الاحتلال، بل إنه يطيل في عمره. والحقيقة أن هذا طرح صحيح ومنطقي.

ولذلك كانت الأضواء مسلطة أكثر على أحداث إسرائيلية داخليه كان أهمها، ولا يزال، تحقيقات الشرطة الإسرائيلية ضد نتنياهو ومن حولَه والشبهات التي تحوم حوله بتهم كثيرة أخطرها الرشوة وإساءة الائتمان.
‎هذا الموضوع هو أكثر الأمور التي تشغل السياسيين في إسرائيل من ائتلاف ومعارضه، كما أنه الموضوع الأبرز في الصحافة والإعلام في إسرائيل في العام الذي يوشك على الانتهاء، وتحديدا الأسابيع الأخيرة، خصوصا أن نتنياهو يدير معركة ضارية من أجل عرقلة التحقيقات ضده ومنع الشرطة من نشر توصياتها في عدة ملفات تتعلق به، لدرجة أنه دفع بنواب من «الليكود» لمحاولة سن قانون يمنع الشرطة من تقديم توصياتها في ملفات التحقيقات التي تجري في هذه الأيام ضد نتنياهو. 

إلا أنه فشل في ذلك نظرا للمظاهرات الحاشدة في شوارع تل أبيب، وتردد بعض أعضاء الائتلاف الحاكم، مثل موشيه كحلون وزير المالية ورئيس حزب «كولانو»، في دعم هذا القانون الجارف، ولذلك تمت إعادة القانون ليستثني ملفات نتنياهو الحالية، ومن المتوقع أن تصدر الشرطة قرارها في هذه الملفات في الأسابيع القريبة المقبلة، وعندها سيكون وضع نتنياهو الجماهيري حرجا للغاية، خصوصا إذا كانت التهمة هي الرشوة.

‎الحدث الآخر في عام 2017 داخليا في المؤسسة السياسية الإسرائيلية، هو انتخاب آفي غاباي رئيسا لحزب العمل والمعسكر الصهيوني خلفا لإسحاق هيرتسوغ. آفي غاباي، الذي لم يكن منتميا لحزب العمل سابقا، فاجأ الجميع وهزم هيرتسوغ وعمير بيرتس، وبُعيد انتخابه ابتسمت له استطلاعات الرأي العام، وبدا كأنه سيكون منافسا جادا لنتنياهو في الانتخابات المقبلة، إلا أنه فاجأ حزبه والصحافة من جديد بتوجهه اليميني.

فأطلق تصريحات مستهجنة داعمة للاستيطان، مدعيا أنه لا حاجة لتفكيك الاستيطان في اتفاقية سلام، وهاجم القائمة المشتركة ونوابها العرب، ثم تمادى وهاجم اليسار الإسرائيلي وادعى أنهم «نسوا كيف يكونون يهودا»، مما آثار ضده موجة من الانتقادات، وبدأ وضعه يتراجع في الاستطلاعات، بينما حافظ يئير لبيد، زعيم حزب «يش عتيد»، على مكانته بوصفه الحزب الثاني في الاستطلاعات بعد «الليكود»، والمنافس الأقوى، حاليا، لبنيامين نتنياهو.

‎إن ظاهرة تقمص مواقف اليمين في محاولة لاستقطاب أصوات المجتمع الإسرائيلي من المركز واليمين، التي يقودها كل من آفي غاباي ويئير لبيد، هي الدليل على أن التطرف والتشدد والعنصرية التي أصبحت تيارا مركزيا في المجتمع الإسرائيلي، تغلغلت في الائتلاف والمعارضة وأصبح التطرف طريقا ونهجا رابحا وشرعيا. ‎أما أننا نتحدث عن التطرف والعنصرية، فهما لم يصيبا الجهاز السياسي فحسب، بل ترسخا وعششا في كل أجهزة ومؤسسات الدولة، خصوصا الشرطة التي قامت خلال هدم قرية أم الحيران في النقب بإطلاق النار وقتل أحد أصحاب البيوت، وهو الشهيد يعقوب أبو القيعان، بدم بارد، واتهمته الشرطة فورا بأنه ينتمي لـ«داعش» لتبرير جريمتها. إنه ضحية العنصرية كما تكشف بعد ذلك من بطلان رواية الشرطة وتهمها.
‎كذلك فقد استمر سيل التشريعات العنصرية في الكنيست، حيث تم تمرير ما يسمى «قانون كمينتس» الذي يسهل عمليات هدم البيوت العربية من دون الأخذ بعين الاعتبار الضائقة السكنية وانعدام التخطيط والبناء في البلدات العربية، جراء سياسات الحكومة الإسرائيلية المتعاقبة. وكذلك استمر سيل القوانين العنصرية الذي قادته الحكومة الإسرائيلية، وتنافس كل من نتنياهو و«الليكود» من جهة، ونفتالي بينت وإييلت شكيد من «البيت اليهودي»، على من يتطرف أكثر ومن يسن قوانين أكثر عنصرية، تصدت لها «القائمة المشتركة»، وغالبا من دون أن ننجح في تغييرها نظرا لأفضلية الائتلاف العددية. «القائمة المشتركة» التي صمدت خلال كثير من الهزات الداخلية والأزمات الحزبية، كانت وما زالت خيار الجمهور العربي الأول.
إلا أننا نمر أخيرا بأزمة ما يسمى «التناوب»، التي أدخلتنا جميعا في دوامة أضرّت بالقائمة، خصوصا بعد تنفيذ التزام حزبي الجبهة والعربية للتغيير بالاتفاق واستقالة النائب المجتهد الدكتور عبد الله أبو معروف، وكذلك استقالة النائب الدينامو أسامة السعدي، فيما ما زال حديث التناوب يسيء جدا لمكانة القائمة في صفوف جماهيرنا في الداخل، ونأمل أن نستطيع الخروج من هذه الدوامة قريبا.
وينتظرنا القانون الأكثر تطرفا وهو ما يسمى بقانون القومية، الذي يجري العمل عليه في هذه الايام بدفع من نتنياهو شخصيا، حيث ينص على تعريف اسرائيل بأنها «البيت القومي للشعب اليهودي»، وبأن حق تقرير المصير في هذا الوطن هو لليهود فقط، الى جانب المساس بمكانة اللغة العربية كلغة رسمية.

‎صحيح ان خطاب الرئيس الاميركي دونالد ترمب كان خطابا لرئيس اميركا، ولكنه كان اسرائيليا بامتياز وأثار جدلا حتى في اسرائيل من جهة، وفرحة عارمة في مكتب نتنياهو الذي شعر وكان دونالد ترمب يقدم له حقنة من المقوي في فترة حرجة في حياة نتنياهو السياسية، ويتبنى بالكامل رواية الاحتلال حول القدس. الا ان تصويت العالم في الامم المتحدة، 128 دولة ضد خطاب ترمب، كان صفعة مدوية لترمب ولنتنياهو معًا، بالرغم من نجاح ضئيل لنتانياهو في شق الصف الاوروبي الذي بدأ يتمرس فيه دور الرئيس الفرنسي ماكرون كأبرز الزعماء الاوروبيين.

‎القدس التي انتفضت بكاملها عندما امر نتنياهو بوضع بوابات الكترونية عند بوابات المسجد الأقصى فخرجت الالاف، وكنا معهم، رافضين الدخول من هذه البوابات وليصلوا في شوارع القدس وأزقتها وفي باب الأسباط، حتى تراجع نتنياهو بفضل هذه الهبة الجماهيرية والضغوط الدبلوماسية التي مورست عليه، فلسطينيا واردنيا. اننا ‎نقترب من نهاية عام 2017 ويبدو أن العام المقبل، سيشهد انتخابات مبكرة في اسرائيل، غالبا بسبب التحقيقات ضد نتنياهو وانعكاسات هذه التحقيقات على الائتلاف الحكومي القائم. سينتهي هذا العام ونتنياهو رئيسا للوزارء، ولكن هل سينتهي عام 2018 وهو رئيس للوزراء؟ كثيرون في اسرائيل يشكّكون في ذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عام تأرجح مستقبل نتنياهو عام تأرجح مستقبل نتنياهو



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates