الشرق والغرب في الإمارات

الشرق والغرب في الإمارات

الشرق والغرب في الإمارات

 صوت الإمارات -

الشرق والغرب في الإمارات

بقلم : منى بوسمرة

وسط هذا العالم، بكل صراعاته وتناقضاته، تأتي الإمارات مختلفةً، عبر رسالتها، وواقعها الذي يجمع كل ما في الحضارات والأمم من قيم خيّرة وإبداعات وفنون وقيم إنسانية.

هذه هي الإمارات العربية، مثلما هي الدول الإقليمية، وذات الملامح العالمية، القادرة على أن تكون هي ذاتها، ولها هويتها، في الوقت الذي لا تناقض فيه هويتها شغفها الإنساني، وليس أدل على ذلك من كون الإمارات عنواناً للتسامح والتنوع الإنساني والانفتاح على الأمم، نرى ذلك في عيش مئات الجنسيات هنا، بكل ثقافاتهم الجميلة، في وطن يغنونه بهذا التنوع، مثلما يعطيهم أمناً وحياة كريمة ومستقبلاً.

حين تابعت حفل افتتاح متحف اللوفر، أمس، لم أجد تعبيراً مناسباً، إلا أن أقول إن الشرق والغرب يندمجان هنا، في هوية ثقافية إنسانية، ولم يحدث هذا الاندماج لولا أن هذه البلاد في الأساس إنسانية الروح والسمات، توحّد فيها الشرق والغرب قبل ذلك بكثير.

رؤساء دول، وملوك عرب، وزعماء وشخصيات، وأسماء وازنة، سياسية وثقافية، كانت في أبوظبي البارحة، كلها كانت تنظر إلى الإمارات بطريقة تقول إن الحدث ليس مجرد افتتاح متحف، بل رسالة عميقة، تأتي في ظل صراعات بين الأمم والأديان والشعوب، صراع الهويات، وحروب الكراهية، وإثارة التناقضات، ووسط هذا المشهد، تبرق الإمارات إلى العالم برقية من نوع مختلف، تقول إن علينا أن نزيل الفوارق التي تحض على الكراهية بين الأمم، ونجعل من الثقافة والفنون والإبداع لغة عالمية، تقارب بين الحضارات، تلك التي بادت، وتلك التي ما زالت في عالمنا هذا، وهي رسالتنا التي قيلت البارحة بأرقى الطرائق والوسائل.

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي افتتح المتحف، مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يحض بشكل مباشر على أن تتحالف الحضارات، ويقول: «ندعو من هذا المنبر إلى تحالف الحضارات، ونعيش اليوم حضارة إنسانية عالمية مشتركة، يمثلها متحف اللوفر أبوظبي كرمز للتلاقي الفكري».

وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن المتحف ضد من يريد تدمير الإنسانية، فهو يجسّد الجمال ويشع للعالم أجمع، لأنه الجمال الفني الذي يبني جسوراً بين الحضارات ويحارب الظلامية.

أهم ما في افتتاح اللوفر، أمس، وافتتاحه لاحقاً أمام الجمهور، في الحادي عشر من الشهر الحالي، هو وجود كل هذه القطع الفنية المنتمية إلى حضارات مختلفة في مكان واحد، إضافة إلى أن المتحف ثمرة تعاون إماراتي - فرنسي.

وهنا نقرأ الذكاء الإماراتي الحاد، من حيث الفكرة المبدعة، ومن حيث التوقيت، ومن حيث الرسالة والنتائج، وعلينا أن نتأمل فقط، تأثر مئات الآلاف سنوياً، عبر زيارة المتحف، بكل هذا التنوع الحضاري والثقافي تحت سقف واحد، بما يرفع منسوب الإنسانية في ضمير كل شخص، ويخفف الشعور بالعزلة، أو استعداء الحضارات الأخرى، وهذا الكلام ينطبق على العرب والأجانب، وعلى كل الأمم، وهي القيمة الإنسانية العظيمة ذاتها التي يدركها من يسافر كثيراً، ومن يلتقي بأفراد من شعوب أخرى، ويتأثر إيجاباً بكل قيمة إيجابية في أي شعب آخر في هذه الدنيا.

كل يوم، تبادر قيادتنا بمشروع جديد، والقيمة المشتركة بين كل المبادرات هي الأنسنة بما تعنيه هذه المفردة، من الانفتاح على الأمم، والتجسير بين الشعوب، وإزالة الفوارق المصنعة التي يوظّفها التطرف من أجل تكريس الكراهية بين هذه الشعوب، وقد دفع الإنسان في العالم ثمناً كبيراً بسبب محاولات اختطاف الإنسانية من مسارها الطبيعي والغريزي، نحو زوايا مظلمة تبدد كل فرص الحياة، وتجعل الموت شعارها بدلاً من النماء والتطور.

شعرت بفخر بالغ، أمس، لكوني إماراتية، ولكون بلادي تمثل نموذجاً مختلفاً في هذه الدنيا، وما زلت مصرّة على أن واجبنا، نحن البشر، يفرض علينا أن نقف معاً تعظيماً للحياة وجمالها وقيمها، وحق الإنسان فيها، في وجه كل التيارات التي تحارب الحياة. وبلا شك، إن أحد أبرز التناقضات التي يتم توظيفها الترويج لوجود تناقض بين الحضارات، أو بين الشرق والغرب، وهو ما قدمت الإمارات أدلة متواصلة على عدم صحته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرق والغرب في الإمارات الشرق والغرب في الإمارات



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 03:30 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

ألكسندر زفيريف ينتفض ويبلغ "أهم نهائي" في تاريخه

GMT 19:24 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

مناطق شمال أوروبا تستعد لاستقبال عاصفة شتوية قوية

GMT 01:31 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

وزير الكهرباء: توليد 550 ميغاوات من طاقة الرياح

GMT 01:24 2017 الأربعاء ,27 أيلول / سبتمبر

"الناشر المكتبي"

GMT 08:12 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إيقاف مدرب بوروسيا مونشنجلادباخ مباراة في كأس ألمانيا

GMT 12:23 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

امرأة ميتة دماغيًا منذ 117 يومًا تنجب طفلة سليمة

GMT 16:57 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

ميغان هانسون تخطف الألباب بإطلالة مميّزة خلال رحلة شاطئية

GMT 13:36 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

طرق ترطيب الشعر الجاف وحمايته من حرارة الصيف

GMT 18:33 2016 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

ارتفاع عدد ضحايا العاصفة جوناس إلى 30 ضحية

GMT 19:42 2013 الأربعاء ,25 أيلول / سبتمبر

دراسة كندية: رائحة الطفل تشفي غليل الأم

GMT 23:34 2013 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

طرق لتعليم الطفل المهارات التنظيمية

GMT 23:31 2013 الإثنين ,30 أيلول / سبتمبر

أطول 10 أبراج مكتملة في الإمارات

GMT 10:39 2015 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

استمرار تساقط الأمطار والثلوج على المملكة الأردنية

GMT 16:46 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

موجة صقيع تخلّف 9 قتلى شرقي الولايات المتحدة الأميركية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates