القدس اختبار وجودنا

القدس.. اختبار وجودنا

القدس.. اختبار وجودنا

 صوت الإمارات -

القدس اختبار وجودنا

بقلم : منى بوسمرة

مع القرار الصاعق للرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، تواجه المنطقة وضعاً بالغ الدقة والحساسية، قد يؤدي إلى تحولات خطرة جداً على صعيد القضية الفلسطينية والمنطقة.

جذر هذا التطور يعود إلى عام 1995 عندما صادق الكونغرس الأميركي على قانون يعترف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، وفضّل كل رؤساء أميركا، منذ ذلك الوقت، عدم التصديق عليه، وتأجيل ذلك كل ستة أشهر وفقاً للإجراءات الدستورية. الذي اختلف هذه المرة، أن الرئيس الأميركي أعلن تصديقه الفعلي على القانون، وعدم تأجيل التصديق، بما يعني أن واشنطن تعترف فعلياً بالقدس عاصمةً لإسرائيل، وهذا هو الجانب القانوني المستجد.

بعد قرار ترامب، فإن ما تواجهه القدس اليوم بقدر خطورته يكشف أن التساهل طوال هذه السنين أدى إلى هذه النتيجة المأساوية، ولربما راعى الرؤساء الأميركان اعتبارات كثيرة خلال السنين الفائتة، إلا أن هذه الحقبة تؤشر إلى تغيرات خطرة، تهدد القدس وتهدد العرب والمسلمين.

أياً كانت التحليلات حول خطورة الخطوة الأميركية، وتأثيرها في عملية السلام والشعب الفلسطيني، وفي مجمل الوضع في العالم العربي والإسلامي، فإن كل هذه التحليلات تتجنب الإشارة إلى ما هو أهم، أي الاحتلال الإسرائيلي، وما فعله على صعيد مدينة القدس، من حيث تغيير هويتها الاجتماعية والدينية، عبر طمس كل هذه الملامح، وإرهاق المدينة وأهلها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وبناء رموز غير عربية من أجل تصنيع صورة جديدة للقدس، هذا فوق مصادرة الأرض، وبناء المستوطنات، وغير ذلك من تصرفات إسرائيلية مستمرة منذ أكثر من ستين عاماً، وهي تصرفات لم تُقابَل إلا ببيانات تنديد على مستويات كثيرة، برغم أن هذه التصرفات كانت أخطر بكثير من النتيجة التي وصلنا إليها من حيث تغيّر توجهات واشنطن.

هذا التوجه المتحيز سيؤدي إلى تداعيات كثيرة، وبرغم تحذير العرب ودول أوروبية وعواصم عديدة مؤثرة، فإن واشنطن لم تتوقف عند أحد، وسنرى كيف أن هذا التحول سيؤدي إلى نتائج خطرة على المنطقة، وربما اشتعال انتفاضة فلسطينية ثالثة، وغير ذلك من تداعيات لا يمكن الاستخفاف بها، على صعيد أمن المنطقة، وفي كل الأحوال، الأيام المقبلة حبلى بالأحداث المفاجئة.

ترامب بقراره يُسقط القرارات الدولية ومرجعيات التسوية، بل يخالفها ويلغيها، ويشرعن الاحتلال، ويقضي على فرص حل الدولتين الذي تبنّته كل الإدارات الأميركية السابقة، ويلغي الحقوق الفلسطينية، برغم كل التحذيرات الدولية، مستخفاً بنتائج خطوته على مستويات كثيرة، وهو استخفاف لا يقدّر العواقب الخطرة المتوقعة بسبب حجم الاستفزاز والتحيز في الموقف من وسيط عملية التسوية، بما يمثله من تجنٍّ على كل ما هو فلسطيني وعربي وإسلامي.

إن عالمنا العربي يواجه المحن تلو المحن من الاحتلالات، مروراً بالتطرف والإرهاب، وتشظي الدول، والأزمات الاقتصادية، وصولاً إلى تأخر العالم العربي على كل المستويات، وحين تأتي هذه الأزمة الجديدة التي تضاف إلى أزمة الاحتلال، تصبح أزمةً مركّبة، وفوق تعريف الأزمة، وعلينا أن نعترف أننا نواجه اختباراً حقيقياً لوجودنا، حين يتم سلب العرب والمسلمين والشعب الفلسطيني مدينة مثل القدس، لها قيمتها التاريخية والدينية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القدس اختبار وجودنا القدس اختبار وجودنا



GMT 02:37 2022 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

لماذا «الخط الساخن» في «الإمارات اليوم»؟

GMT 20:36 2022 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

دبي.. جدارة في تسريع الاقتصاد

GMT 04:59 2022 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

دبي قوة لتنافسية الإعلام العربي

GMT 23:48 2022 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

في عيدها الـ 51.. الإمارات تتنافس مع نفسها

GMT 05:18 2022 الثلاثاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

أمة تقرأ.. أمة ترقى

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:53 2022 الجمعة ,24 حزيران / يونيو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 13:26 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

رُشِّحت لجائزة نوبل في الأدب لعام 2009

GMT 13:42 2021 الأحد ,16 أيار / مايو

مكتوم بن محمد رئيساً لديوان حاكم دبي

GMT 11:55 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

قائمة من فقدوا لقب "ملياردير" خلال 2019

GMT 09:49 2015 السبت ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال قوته 7 درجات يضرب جنوب غرب اليابان

GMT 12:35 2018 الخميس ,10 أيار / مايو

شرطة أبوظبي تحقق أمنية طفل بأن يصبح ضابطًا

GMT 16:31 2016 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

اعصار يدمر منازل قرب شيكاجو وسقوط إصابات

GMT 17:55 2020 الخميس ,07 أيار / مايو

هجمات على الليرة التركية من لندن

GMT 04:41 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقب أسود جديد في "درب التبانة" بحجم أكبر 70 مرةً مِن الشمس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates