لن تكون قضيّة علويّة في سوريا…

لن تكون قضيّة علويّة في سوريا…

لن تكون قضيّة علويّة في سوريا…

 صوت الإمارات -

لن تكون قضيّة علويّة في سوريا…

بقلم : خير الله خير الله

 

لا مصلحة للبنان في إضاعة الوقت. لا يعود ذلك للحاجة إلى انتظار ما الذي ستؤول إليه الأحوال بين الولايات المتّحدة وإيران، بمقدار ما يعود إلى أنّ الوضع في سوريا تغيّر نهائياً في غير مصلحة “الحزب” وإيران. لن تعود إيران إلى سوريا بغضّ النظر عمّا إذا كان أحمد الشرع باقياً أم لا. كلّما استعجل لبنان في حسم أموره لمصلحة تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من أراضيه، كان ذلك أفضل له… بغضّ النظر عن الثمن الذي لا بدّ من دفعه من أجل استعادة كلّ متر مربّع من الأرض المحتلّة في الجنوب.

الأكيد أنّ لبنان يمرّ في مرحلة اختبار. سيتوقّف الكثير على ما إذا كانت في استطاعته الاستفادة من التجارب التي مرّ فيها في السنوات الخمسين الأخيرة كي لا يصبح جزء من الجنوب أرضاً محتلّة منسيّة على غرار ما حصل في سوريا، حيث رفض حافظ الأسد ونجله بشّار في عهدَيهما “الميمونين” القيام بأيّ خطوة من أجل استعادة الأرض السوريّة (هضبة الجولان) المحتلّة منذ عام 1967.

في زيارتها الأخيرة للبنان، حملت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس عصا غليظة استخدمتها بلطف شديد في تعاطيها مع المسؤولين اللبنانيين. تتمثّل العصا الغليظة في إفهام اللبنانيين بمنتهى اللياقة أن لا مساعدات ولا إعادة إعمار ولا انسحاب إسرائيليّاً من دون تجريد “الحزب” من سلاحه. عرضت “شراكة” أميركية مع لبنان في حال توافر شروط معيّنة في مقدَّمها معالجة موضوع سلاح “الحزب” والإصلاحات وتنفيذ اتّفاق وقف النار مع إسرائيل.
مع انتهاء نظام آل الأسد، انتهى أيضاً حلف الأقلّيّات الذي كان في مرحلة معيّنة نقطة التقاء بين إسرائيل وإيران وكلّ توابع المشروع التوسّعي لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة”

تسمية الأشياء بأسمائها

كانت أورتاغوس في غاية الوضوح عندما سألت الزميل الذي كان يُجري معها حديثاً عبر قناة “LBCI”: “من هو لبنان؟”. أرادت بذلك تصحيح المعلومات الواردة في السؤال الموجّه إليها. كان السؤال الذي طرحته مناسبة لمورغان أورتاغوس لتأكيد أنّ رئيس الجمهورية جوزف عون “لم يرفض تشكيل اللجان” الثلاث، موضّحة أنّ الأمر يتعلّق بمعالجة مسائل المحتجزين اللبنانيين في إسرائيل، وترسيم الحدود، والانسحاب الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، لم تترك أورتاغوس مجالاً للشكّ في الحاجة إلى الإسراع في الإصلاحات في كلّ المجالات، خصوصاً في ما يخصّ القطاع المصرفي. يبدو جليّاً أنّ المبعوثة الأميركيّة تدرك أهمّية الوقت، وهي أهمّية يفترض باللبنانيين إدراكها أيضاً… في حال كانوا يريدون إنقاذ ما يمكن إنقاذه من بلدهم وتفادي استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجزء مهمّ من الجنوب.

من المفيد أن يتذكّر كلّ لبناني أنّ ما بدأ بإغراق بلده بالسلاح، وهي مهمّة تولّاها حافظ الأسد ونظامه منذ ما قبل انفجار الوضع اللبناني في 13 نيسان 1975، لا يمكن أن ينتهي بغير سحب السلاح الموجود حاليّاً لدى الميليشيا المسمّاة “الحزب” والتي ليست سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني.

لم تفعل “الجمهوريّة الإسلاميّة” منذ دخولها لبنان عسكريّاً صيف عام 1982 سوى إغراقه بالسلاح على طريقتها، خصوصاً مع خروج السلاح الفلسطيني من البلد.

مرّة أخرى، هل وارد أن تولد من رحم المأساة اللبنانيّة مجموعة شيعيّة متماسكة وعريضة تستطيع تسمية الأشياء بأسمائها؟ يبدأ ذلك بالاعتراف بأنّ حرب “إسناد غزّة” انتهت إلى هزيمة ساحقة ماحقة لحقت بـ”الحزب” وبلبنان كلّه وشرّدت أهل الجنوب الذين أخذتهم إيران إلى كارثة.
في زيارتها الأخيرة للبنان، حملت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس عصا غليظة استخدمتها بلطف شديد في تعاطيها مع المسؤولين اللبنانيين

الأهمّ من ذلك كلّه أنّ من الضروري مراقبة الوضع السوري وما يشهده البلد من أحداث تدلّ على أن لا مجال لخلق قضيّة علويّة في سوريا. يوجد درسان يبدو مفيداً التوقّف عندهما بعد أحداث الساحل السوري في السابع والثامن من آذار الماضي. يشير الدرس الأوّل إلى أنّ المجتمع الدولي ليس في وارد تضخيم ما تعرّض له العلويّون بعد محاولتهم الرّدّ على النظام الجديد. أمّا الدرس الثاني، فهو مرتبط بردّ فعل أهل السنّة في كلّ أنحاء سوريا ردّاً على تحرّك العلويين بدعم إيراني في مناطق معيّنة.

هواجس يجب تبديدها سكان “المالكي” حملوا السلاح..

كان لافتاً، استناداً إلى شاهد، أنّ أهل دمشق من سكّان الأحياء الفقيرة، وحتّى الغنيّة مثل حيّ المالكي على سبيل المثال لا الحصر، أخرجوا ما لديهم من سلاح وسعوا إلى التوجّه إلى مناطق القتال في الساحل السوري. يؤكّد الشاهد أنّ ما حصل كان دليلاً على وجود إجماع لدى الأكثرية السنّيّة في سوريا على منع عودة العلويين إلى السلطة بأيّ شكل من الأشكال وبأيّ ظرف من الظروف. بات الهاجس العلويّ حاضراً في ذهن كلّ سوريّ سنّيّ.

هل يتأقلم “الحزب” مع الوضع الجديد في سوريا، هذا في حال كان يريد بالفعل إعادة النظر في سياساته واتّخاذ موقف مستقلّ إلى حدّ ما عن موقف إيران؟ قد يساعده في التأقلم والسعي إلى العودة إلى حضن الدولة اللبنانية ومؤسّساتها سقوط الرهان على أيّ عودة إيرانية إلى سوريا عبر العلويين أو غيرهم، بما في ذلك إسرائيل.

مع انتهاء نظام آل الأسد، انتهى أيضاً حلف الأقلّيّات الذي كان في مرحلة معيّنة نقطة التقاء بين إسرائيل وإيران وكلّ توابع المشروع التوسّعي لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة”.

هل في لبنان من يستوعب هذه المعادلة الجديدة في سوريا التي عنوانها استحالة خلق قضيّة علويّة أو قضيّة حماية الأقليّات التي ليس ما يشير إلى أنّها مهدّدة بمقدار ما أنّ الموضوع موضوع هواجس من الضروري سعي الرئيس أحمد الشرع إلى تبديدها اليوم قبل غد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لن تكون قضيّة علويّة في سوريا… لن تكون قضيّة علويّة في سوريا…



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates