لا أحد يريد التفاوض مع أحد في اليمن

لا أحد يريد التفاوض مع أحد في اليمن

لا أحد يريد التفاوض مع أحد في اليمن

 صوت الإمارات -

لا أحد يريد التفاوض مع أحد في اليمن

بقلم ـ خير الله خير الله

صار مارتن غريفثت رسميا مبعوثا للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن. سيكون غريفثت، وهو بريطاني متمرس في تسوية النزاعات الدولية، المبعوث الغربي الأول الذي يشغل هذا الموقع منذ اندلاع الأزمة اليمنية في العام 2011.

تشير السيرة الذاتية للمبعوث الأممي الجديد إلى اليمن، الذي يخلف الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إلى أنّه أسس “مركز الحوار الإنساني” في جنيف ويعتبر من المختصين في تطوير الحوار السياسي بين الحكومات والمتمردين في عدد من بلدان آسيا وأفريقيا بين العامين 2012 و2014.

يمكن التفاؤل بنيّة الأمم المتحدة في إيجاد تسوية ما في اليمن. لكن الواضح، استنادا إلى ما يدور على الأرض أن اليمن مقبل على جولة جديدة من الحروب الداخلية المرشّحة لأن تستمر طويلا في غياب القدرة على إيجاد حوار ما بين الأطراف المعنيين. لا يوجد في اليمن حتّى أمل في حوار من أجل الحوار.

يبدو أن غريفثت يعي ذلك. وهذا ما جعله يقرّر مباشرة مهمّته بحوارات بينه وبين كل طرف من الأطراف اليمنيين بحثا عن مدخل لحوار شامل أو مؤتمر إقليمي يمكن أن يبلور في يوم ما أسسا لمرحلة جديدة في اليمن. تقوم هذه المرحلة على إعادة تأسيس الدولة لا أكثر ولا أقل.

اليمن الذي عرفناه، أكان ذلك على شكل دولتين مسقلتين أو دولة واحدة انتهى في اليوم الذي استقال فيه علي عبدالله صالح في شباط – فبراير من العام 2012. نجح الإخوان المسلمون الذين خطفوا ثورة الشباب التي اندلعت قبل ذلك بسنة في حمله على الاستقالة. يمكن القول إن اليمن الذي عرفناه انتهى حتّى قبل استقالة علي عبدالله صالح وحلول نائبه عبدربّه منصور هادي مكانه كرئيس موقت. انتهى اليمن يوم سقط المركز. المركز هو صنعاء التي كان اليمن كله يدار منها. لكنّ الذي حصل أن إسقاط علي عبدالله صالح تطلب إسقاط صنعاء التي صارت المعارك تدور في أحيائها وداخل أسوارها.

كان مفترضا أن تدوم ولاية عبدربه سنتين فقط، على أن تجري انتخابات استنادا إلى دستور جديد… ما زال يبحث عن صيغة نهائية له. يظهر أن الموقت صار الدائم في اليمن. الخوف كلّ الخوف من أن تصير الحروب حالة دائمة في اليمن الذي يعاني فيه ملايين الأطفال والكبار في السنّ من سوء التغذية والفقر والأمراض المختلفة.

لعلّ أخطر ما يشهده اليمن في هذه المرحلة هو التقارب بين الحوثيين وفئات تنتمي إلى حزب الإصلاح، أي إلى الإخوان المسلمين. لا توجد قيادة إصلاحية قادرة على ضبط كل عناصر الإصلاح الذين لعبوا دورا في إبقاء الوضع في تعز على حاله منذ سنوات عدة.

قبل أيام، كان حديث عن تقدم كبير لقوات “الشرعية” في تعز. تبيّن أخيرا أن الوضع على حاله في عاصمة المناطق الوسطى في اليمن وأن الحوثيين (أنصار الله) ما زالوا يسيطرون على مواقع معيّنة فيها تسمح لهم بالبقاء في قسم من المدينة الأكبر في اليمن. هذا يطرح، بكل بساطة، سؤالا عن دور الإخوان المسلمين في المواجهة مع الحوثيين في تعز. هل هم حقّا في مواجهة معهم أم في حال تواطؤ؟

كلّ ما يمكن قوله أن لا جديد في اليمن يسمح بتحقيق تقدّم سياسي على أي صعيد منذ سيطر الحوثيون على صنعاء في الواحد والعشرين من أيلول- سبتمبر 2014. الجديد الوحيد أن “عاصفة الحزم” التي شنّها التحالف العربي، ابتداء من آذار- مارس 2015، حالت دون سقوط اليمن في يد إيران. هذا هو الجديد الذي كان من نتائجه تحرير عدن من الحوثيين، ثمّ حضرموت وميناء المكلا تحديدا، ثم ميناء المخا الذي يمتلك أهمّية استراتيجية من منطلق أنه يتحكّم بمضيق باب المندب.

كانت “عاصفة الحزم” بمثابة حرب دفاعية لا أكثر. كانت ضرورة بمعنى أنها حالت دون تحقيق انتصار إيراني في اليمن. صبّت في حماية أمن كل دولة من دول الخليج العربي في وقت تعمل فيه إيران على اختراق هذا الأمن بكل السبل المتاحة وعبر ملء كل فراغ يمكن استغلاله. لكنّ ذلك لا يمنع من الاعتراف بأن لا وجود في الوقت الحاضر لخيارات سياسية في البلد في ظل “شرعية” ما زالت تبحث عن انتصار حقيقي على الأرض يتيح لها إجبار الحوثيين على التفاوض في شأن الخروج من صنعاء. المفارقة أن هذه “الشرعية” لم تستطع التعاطي مع الوضع في عدن في مرحلة ما بعد تحريرها من السيطرة الحوثية، فكيف لها أن تفكر حتى في كيفية استعادة صنعاء بكل ما تمثله؟ لم تستطع هذه “الشرعية” استيعاب أن عدن بمطارها ومينائها باتت جزءا من منظومة أمنية تتجاوز اليمن. إنها منظومة أمنية خليجية تشمل بحر العرب والقرن الأفريقي والبحر الأحمر على وجه التحديد.

باختصار شديد، يظهر أن المأساة اليمنية مرشحة لأن تستمر طويلا في غياب اختراق كبير ذي طابع عسكري. لا شكّ أن الغزل بين الحوثيين وبعض الإصلاحيين لن يساعد في شيء، باستثناء أنه خدمة تقدمها بعض الأطراف الإقليمية المعروفة لإيران في اليمن وذلك نكاية بالسعودية.

نعم، تبدو كل أبواب الحلول السياسية مسدودة في اليمن. لن يكون أمام المبعوث الأممي الجديد سوى تمرير الوقت. لن يكون أفضل من المبعوثين اللذين سبقاه، وهما جمال بنعمر وإسماعيل ولد الشيخ أحمد. هذا عائد بشكل خاص إلى أن لا أحد يريد التفاوض مع أحد في اليمن. فالحوثيون، بفضل الحلف الجديد مع قسم من الإخوان المسلمين، سيزدادون تعنتا وسيزدادون تعلّقا بمشروعهم الذي يستهدف إقامة إمارة في الشمال اليمني تضمن تماسا غير مباشر لإيران مع الحدود السعودية. سيكتفي الحوثيون بما توفره لهم الرسوم والضرائب التي يتقاضونها والمساعدات التي تأتيهم من إيران لإبقاء مقاتليهم، الذين بينهم من لم يبلغ سنّ الرشد، في حال استنفار دائمة.

ما هو ملفت أن النزوح من صنعاء مستمر، خصوصا من سكان العاصمة الذين ينتمون أصلا إلى محافظات في الوسط وفي الجنوب. إضافة إلى ذلك، هناك قوة سياسية فقدت الكثير من أهميتها بعد اغتيال الحوثيين لعلي عبدالله صالح في الرابع من كانون الأوّل- ديسمبر الماضي. هذه القوّة هي “المؤتمر الشعبي العام” الذي لم يعد معروفا من يمثله. هل يمثله القياديون الذين ما زالوا في العاصمة والذين عليهم مراعاة قتلة علي عبدالله صالح إلى أبعد حدود؟ أم يمثلّهم أولئك الذين انشقوا عن علي عبدالله صالح والتحقوا بـ”الشرعية”… أم القياديون الذين بقوا موالين للرئيس السابق على الرغم من وجودهم خارج اليمن؟

في كلّ الأحوال، هناك وضع يمني جديد بكل معنى الكلمة. في انتظار وضوح الصورة، لن يجد المبعوث الأممي الجديد غير الانصراف إلى الشؤون الإنسانية البحتة، لعل ذلك يعوض عن غياب الحلول السياسية التي لا تزال أقرب إلى سراب في الصحراء أكثر من أي شيء آخر.

المصدر : جريدة العرب

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا أحد يريد التفاوض مع أحد في اليمن لا أحد يريد التفاوض مع أحد في اليمن



GMT 19:41 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أزمات إقليمية جديدة

GMT 19:23 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

قيصر روسيا... غمزات من فالداي

GMT 19:19 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

المفهوم الايراني للانتخابات... والعراق ولبنان

GMT 19:14 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

رسالة مناخية ملهمة للعالم

GMT 23:17 2021 الخميس ,10 حزيران / يونيو

ظهورُ الشيوعيّةِ في لبنان

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 15:35 2014 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الشخص غير المناسب وغياب الاحترافيَّة

GMT 00:12 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

خالد النبوي يكشف ذكرياته في فيلم الديلر

GMT 01:56 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

مساعد Google Assistant يدعم قريبًا اللغة العربية

GMT 12:45 2018 الجمعة ,04 أيار / مايو

أسباب رائعة لقضاء شهر العسل في بورتوريكو

GMT 09:47 2013 الأربعاء ,31 تموز / يوليو

صدور الطبعة الثانية لـ"هيدرا رياح الشك والريبة"

GMT 07:36 2018 الإثنين ,12 شباط / فبراير

"كوسندا" يضم أهم المعالم السياحية وأجمل الشواطئ

GMT 15:12 2013 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة للتعامل مع "التلعثم" بصبر في ألمانيا

GMT 19:05 2015 السبت ,27 حزيران / يونيو

الإيراني الذي سرب معلومات لطهران يستأنف الحكم

GMT 23:38 2015 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

سد "كاريبا" في زامبيا مهدد بالانهيار في غضون 3 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates