بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
لا يحول وجود بعض المتاعب الاقتصادية فى الصين دون مواصلة طريقها إلى قمة النظام العالمى. ولا تمنعها هذه المتاعب من الاستمرار فى سعيها لأن تكون صورتها فى العالم إيجابية ومُبهرة. يعرف القادة الصينيون أن الولايات المتحدة وصلت إلى قمة النظام العالمى بصورتها التى صدرتها للمجتمع الدولى قبل أن تسيطر بقوة الدولار والآلة العسكرية والدبلوماسية.
تبذل الصين جهودًا كبيرة عبر آلتها الإعلامية الآخذة فى التوسع لترويج نموذج أكثر عدالة وإنسانية وقدرة على تحقيق الخير للبشرية. ومن أهم أدوات هذه الصورة عبارة «صنع فى الصين» التى يقرؤها مستخدمو منتجات صينية، وهم كُثُر فى أنحاء العالم. فقد أصبحت هى أكبر مصنع فى العالم لإنتاج الأجهزة الإلكترونية، وتسعى لأن تكون ثانى أكبر مصنع للسيارات عبر خطة تهدف إلى تصدير ثمانية ملايين سيارة بحلول عام 2030. كما أنها صارت تسجل كل عام ما يقرب من نصف براءات الاختراع فى العالم فى مجال تكنولوجيا الاتصال والجيل الخامس. ويعرف المطلعون على المجلات العلمية كثافة الأبحاث الصينية التى تُنشر فيها ونوعيتها المتميزة. وحتى فى مجال الثقافة تسعى الصين لأن تصبح مركزًا عالميًا للفن التشكيلى. فقد تحولت خلال سنوات قليلة من بلد بلا متاحف إلى مركز للرسم والنحت والتشكيل. كما تبذل الصين جهودًا مستمرة لتسهيل تعلم لغتها التى تُعد من أصعب اللغات الحية فى العالم لأنها لا تقوم على الأبجدية، بل تعتمد على التصوير.
كما أن مشروع «الحزام والطريق« ، الذى يعد إحياء لطريق الحرير القديم مع توسيعه، يعد أداة مهمة فى رسم الصورة التى تريد الصين أن تُعرف بها فى أنحاء العالم. يهدف هذا المشروع إلى بناء سوق واسعة موحدة تجمع بين التبادل التجارى والتقنى والثقافى. وهو يشمل دولا فى آسيا والمحيط الهادى وإفريقيا ووسط وشرق أوروبا باستثمارات تصل إلى مئات المليارات من الدولارات. كما يؤمن هذا المشروع لبضائعها طرق عبور تملأ الدنيا.
وهكذا لا تكتفى الصين بما يعرفه العالم عنها، وهو فى حد ذاته مُبهر، بل تسعى لأن تكون صورتها أكبر إبهارًا.