بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
تكتسب العملات المشفرة أرضًا جديدة كل يوم، وتفرض حضورها كمنافس مستقبلى للعملات النقدية، وتدفع الدول الكبرى وغيرها إلى الاهتمام بها خاصةً منذ قمة العشرين التى عُقدت فى الرياض فى نوفمبر 2020. فقد كلفت تلك القمة مجلس الاستقرار المالى ومجموعة العمل المالى وصندوق النقد الدولى الاستمرار فى دراسة كيفية تحقيق تنسيق نقدى دولى من أجل وضع الأطر الكفيلة بحماية المتعاملين بهذه العملات، مع العمل على صياغة قوانين تضبط إصدارها وآليات تداولها على المستوى الدولى، وإصدار تعليمات إلزامية تمنع هذا التداول لحين الوصول إلى ضوابط بشأنه. وتشمل هذه الضوابط المتطلبات القانونية والتنظيمية والرقابية اللازمة لتداول آمن للعملات المشفرة. كما نوقش الموضوع فى الاجتماعات التالية لمجموعة العشرين، وكذلك فى لقاءات دولية شتى.
ويعنى هذا أن سياسة تجاهل العملات المشفرة، التى استمرت لسنوات طويلة، لم تجد نفعًا بخلاف ما بدا فى البداية. فقد بدأت فكرة «البيتكوين»، التى تعد أهم هذه العملات, عام 2008 وظهرت على شبكة الإنترنت فى العام التالى عن طريق مبرمجين كانوا مجهولين بشروا بأنها ستحفظ خصوصية البائع والمشترى، وستكون بعيدة عن تحكم الحكومات والبنوك، وسيتم التعامل بها من خلال بروتوكول النِد للند أى متعامل مع متعامل، فى ظل اعتماد تقنيات التشفير الحديثة بهدف زيادة الأمان فى تعاملاتها. فهذه العملات لا توجد إلا فى الإنترنت ومن خلال المحافظ الإلكترونية، ويمكن الحصول عليها إما عن طريق التعدين حسب آليات محددة صارت معلومة لمن يعنيه أمرها، أو من خلال الشراء من الأسواق والبورصات الخاصة بها.
لم يتحقق رهان من راهنوا على أن تبقى تداولات العملات المشفرة فى أطر ضيقة ومحدودة، أو أن يتلاشى الاهتمام بها. فقد تبين أن التعامل بها يزداد ولا يقل، الأمر الذى فرض حضورها على جدول الأعمال العالمى فى السنوات الأخيرة، خاصةً بعد ازدياد القلق منها. ولهذا القلق ما يبرره، لأن العملات المشفرة يمكن أن تربك وظائف البنوك المركزية فى العالم، وتُستخدم فى تمويل صفقات غير مشروعة، أو فى التهرب من الضرائب، وغيرها من المشاكل المحتملة.