بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
لم تحقق مؤتمرات الأمم المتحدة لتغيير المناخ (كوب) نتائج ملموسة على صعيد مهمتها الأولى وهى الحد من هذا التغيير وضمان عدم زيادة معدلات الحرارة فوق 1.5 درجة مئوية. عُقد ثلاثون من هذه المؤتمرات السنوية حتى الآن دون جدوى تقريبًا.
ولن يكون للمؤتمر الحادى والثلاثين (كوب 31)، الذى سيُعقد فى مدينة أنطاليا التركية فى نوفمبر المقبل فائدة تُذكر ما لم يحدث تغير فى العقلية المسيطرة على جهود وقف تغير المناخ والحد من ازدياد حرارة الأرض.
فليس مبالغًا وصف هذه الجهود بأنها تنطلق من معاندة الطبيعة، وليس من وقف الاعتداء عليها عبر تبنى منهج تغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك. فهذه الأنماط هى المسئول الأول عن ازدياد غازات الاحتباس الاحترارى بشكل مستمر، وبالتالى ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وقل مثل ذلك عن الجهود العلمية التى لا يستطيع القائمون بها تغيير اتجاهها نحو تعديل أنماط الإنتاج والاستهلاك نتيجة سيطرة شركات كبرى على البحث العلمى فى هذا المجال.
صحيح أن هذه الجهود تبدو ناجحة من الناحية النظرية فيما يمكن تسميته تطويع الطبيعة للتكيف مع ازدياد الاحترار العالمى، مثل تطوير نباتات وحيوانات معدلة جينيًا لتحمل ارتفاع درجات الحرارة، وامتصاص الكربون من الجو، وابتكار تقنيات جديدة لإنتاج ثلوج اصطناعية وغيرها.
ولكن فائدة هذه الابتكارات تُعد وقتيةً مادامت أنماط الإنتاج والاستهلاك على حالها بلا تغيير فيها أو تعديل. فقد أوجدت هذه الأنماط حالة من التشيؤ حيث تُقاس قيمة الإنسان بقدرته على شراء واستهلاك ما لا يلزمه ولا فائدة له فيه.
ولا سبيل إلى وضع حد لهذا التشيؤ مادامت الشركات الكبرى، والأصغر منها أيضًا، تنتج ما لا حاجة له، وشركات الإعلانات تُسَّوق هذا الذى لا يحتاجه أحد، والسياسيون الشعبويون يحاربون الدعوات العقلانية إلى تعديل أنماط الإنتاج والاستهلاك.
فهذا التعديل هو السبيل إلى إنقاذ الكوكب وما عليه من المصير المترتب على الاستمرار فى معاندة الطبيعة.