بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
كثيرًا ما يُخلط بين الميليشيات التى تحارب نظم حكم شرعية، وحركات المقاومة التى تقاتل من يحتلون بلدها. ولأن الفرق شاسع بين هذه وتلك يصبح تسمية حركات المقاومة ميليشيات خطا سواء كان مقصودًا أو غير مقصود. وفى منطقتنا حركات مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلى والمشروع الصهيوني. ولا يصح اعتبار هذه الحركات ميليشيات بأى حال بخلاف المنظمات التى تسعى إلى تغيير نظم الحكم فى بلادها باستخدام القوة المسلحة. ولتوضيح كيف وكم هو شاسعُ الفرق نضرب مثلاً للميليشيات المسلحة التى تحارب نظم الحكم فى بلادها بميليشيا الدرب المضىء أو الساطع Sendro Luminoso فى بيرو. كانت بداية هذه الميليشيا انشقاقًا وقع فى الحزب الشيوعى البيرونى عام 1970، إذ أسَّست مجموعة من المنشقين هذه الميليشيا التى انطلقت من عقيدة تجمع بين الماركسية الماوية (تجربة ماوتسى تونج فى الصين) والتصوف الأنديزى (نسبة إلى سلسلة جبال الأنديز التى تمتد من الجنوب إلى الشمال عبر سبع دول فى أمريكا الجنوبية والوسطي). استغرقت عملية التأسيس والتدريب بضع سنوات قبل الاتجاه إلى نمط حرب العصابات من خلال شن هجمات مسلحة منظمة ضد أهداف واسعة بلا تمييز بين المدنى والعسكري.
واتسمت هجمات هذه الميليشيا بالوحشية والدموية، وارتكبت عدة مجازر فى مدن بيرو وريفها وغاباتها سعيًا للاستيلاء على السلطة وفرض حكومة شيوعية، وتسببت فى مقتل نحو 70 ألف شخص. لم تكن هذه الميليشيا تقاوم سلطة احتلال، بل تحارب سلطة وطنية نظَّمت عملية انتقال تدريجى من الديكتاتورية إلى الديمقراطية. وقد دُرست هذه الحركة، وأُصدر عنها عدد من الكتب من أهمها كتاب أورين ستارن وميجيل لاسيرنا المعنون «الدرب المضىء: الحب والجنون والثورة فى جبال الأنديز». يقدم هذا الكتاب سردًا وتحليلا تاريخيًا شاملا ومثيرًا لقصة أحد أكثر الميليشيات دموية، وتعريفًا بأوضاع المجتمع البيرونى الذى كادت هذه الميليشيا تدمره قبل أن تفقد قوتها. فقد ووجهت بمقاومة ليس من جانب سلطة الدولة فقط، بل من المجتمع أيضًا، إذ نظَّم بعض سكان القرى الجبلية مقاومة ريفية قوية أسهمت فى هزيمة تلك الميليشيا.