بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
يوجد فرق بين أن يكون الكتاب مُملا لا يكاد القراء يبدأون فى قراءته حتى ينصرفوا عنه، وأن يكون صعبًا بالنسبة إلى القارئ العام. ولكن هذا الفرق غائب فى كتاب الكاتب العراقى على حسين «لماذا نقرأ الكُتُب المُملة؟» الصادر عن دار المدى للنشر فى مطلع 2024. وهو يستهل كتابه بسؤال عما إذا كانت هناك كُتُب مُملة، ثم يصحبنا فى جولة على بعض الكتب التى يقول إن البعض يصفها بأنها كذلك مع عرض جانب من سيرته الذاتية فى ثنايا هذه الجولة. وتعود أهمية هذا الكتاب إلى عوامل من أهمها أن كاتبه عمل فى مكتبة يملكها أحد أقاربه فى إحدى ساحات بغداد. وهى، كما يقول، مكتبة كبيرة يرتادها أبرز مثقفى العراق الذين أسهموا فى زيادة إقباله على القراءة.
ويفيدنا الكاتب بأنه واجه أثناء عمله بعض القراء الذين أبدوا تذمرهم من بعض الكتب لأن آخرين نصحوهم بعدم قراءتها كونها مُملة. ولأنه كان قد قرأ بعضها فقد استحضر تحذير الكاتبة الإنجليزية فرجينيا وولف من النصائح فى مجال القراءة، إذ قالت إن النصيحة الوحيدة الصحيحة فى هذا المجال هى إياك أن تأخذ بنصيحة أحد. وهذا ما حاول المؤلف أن يفعله، إذ يذكر أنه قرأ كتبًا نُصح بعدم الإقبال عليها لأنها مُملة، ولكن بعد أن قرأ عنها ما ساعده فى تبسيط محتوياتها. ومن أمثلة ذلك كتاب العالِم الكبير ألبرت أينشتاين عن «النسبية - النظرية الخاصة والعامة» الصادر بالألمانية عام 1916 والذى تُرجم إلى كثير من اللغات. ويقول المؤلف إنه فشل فى فهم هذا الكتاب إلى أن قرأ كتاب الكاتب الإنجليزى برتراند راسل عن النظرية النسبية. وكذلك كان الحال مع كتب الفيلسوف الألمانى إيمانويل كانط، إذ وجد من الأسهل أن يقرأ عنها فكان كتاب د. زكريا إبراهيم «كانط أو الفلسفة النقدية» مدخله إلى فهم ما تحتويه.
ورغم ذلك لم ينتبه المؤلف إلى الفرق بين الكتب المُملة والكتب الصعبة بالنسبة إلى القارئ العادى. فأن يكون الكتاب صعبًا لا يعنى أنه مُمل، إذ يأتى الشعور بالملل نتيجة الصعوبة.