إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

 صوت الإمارات -

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

لا يمكن النظر إلى مجلس السلام الدولي على اعتبار أنَّ هدفه فقط إنهاء حرب غزة أو أوكرانيا، إنما هو محاولة لتأسيس نظام دولي جديد عبر تقويض المؤسسات الدولية القديمة وأبرزها الأمم المتحدة، ويكون نجاحه في غزة نقطة انطلاق لكي يقول إننا خلفنا تجربة نجاح لم تستطع الأمم المتحدة أن تفعلها مما يعزز شرعية الكيان الجديد.

والحقيقة أن مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مثل تجارب كثيرة في التاريخ الإنساني يقوم على الترويج «لفشل القديم» حتى تكون هناك شرعية للجديد، فعصبة الأمم التي تأسست عام 1920 وضمت 58 دولة وهدفت إلى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين بعد مآسي الحرب العالمية الأولى، فشلت في تحقيق أهدافها، ودخل العالم الحرب العالمية الثانية بمآسٍ كبرى، وفكر الجميع خصوصاً المنتصرين في الحرب الثانية في تأسيس نظام عالمي جديد تكون الأمم المتحدة أساسه ويعبر أيضاً عنهم، فكانت دول «النخبة» الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن لها حق النقض وهناك «الجماهير» أي الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقد استمرت منظومة الأمم المتحدة في العمل منذ عام 1945 وحتى الآن وانتقدها تقريباً الجميع، خصوصاً بعد أن اتضح عدم فاعليتها وتجاهل أميركا وإسرائيل لكثير من قراراتها، وخطفت الأولى رؤساء دول وغزت بلداناً وأشعلت حروباً خارج إطار الشرعية الدولية، وقامت الثانية بارتكاب جرائم إبادة جماعية وظلت مؤسسات الأمم المتحدة عاجزة عن محاسبتها، واستمر أداؤها باهتاً وغير فعال في كثير من القضايا، وظل الكثير من قراراتها مجرد «حبر على ورق» أساساً بسبب ازدواجية المعايير الأميركية، والتي باتت في عهد ترمب تنتقد المؤسسة المسؤولة عن تدهور أدائها.

وقد حاولت بعض دول الجنوب أن توسّع عدد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بضم ممثلين عن أميركا الجنوبية وأفريقيا وآسيا كما تحدثت بعض الدول الأوروبية عن ضرورة إصلاح الأمم المتحدة من دون نجاح يذكر.

والحقيقة أنَّه على خلاف ما جرى في النظام الدولي عقب الحرب العالمية الأولى من وجود مؤسسة فشلت في تحقيق أهدافها في السلام والأمن الدوليين فتوافق مؤسسوها أو قادتها على صياغة جديدة للنظام الدولي تقوده الأمم المتحدة، وهذا على عكس ما جرى حالياً مع مجلس السلام، حيث قرر ترمب بشكل منفرد تأسيس كيان جديد هدفه أن يحل مكان الأمم المتحدة من دون أي محاولة لإصلاحها ومن دون وجود حد أدنى من التوافق الدولي على الجديد، إنما بقرار منفرد من رئيس الدولة الأكبر في النظام الدولي والمسؤولة عن إضعاف الأمم المتحدة، وهو ما جعل كاتباً كبيراً مثل توماس فريدمان يصف سياسة ترمب بأنَّها ليست «أميركا أولاً» إنما «ترمب أولاً».

إنَّ المشروع الجديد الذي ينطلق من كون المنظومة الحالية سيئة من دون أن يمتلك بديلاً مقنعاً ومتوافقاً عليه عالمياً، هو شبه بعض تجارب التغيير الداخلية التي كانت مجرد صرخة رفض لما هو موجود ولم تمتلك رؤية وقواعد واضحة للنظام البديل الذي ترغب في تأسيسه، فكان الفشل مدوياً بعد أن زالت «نشوة الانتصار» على النظام القديم.

لقد أعلن ترمب في ميثاق مجلس السلام وكرَّر جملة «المقاربات والمؤسسات التي فشلت مراراً وتكراراً» في إشارة واضحة للأمم المتحدة. وطالب الدول الموقعة إلى «التحلي بالشجاعة من أجل الانفصال عنها».

صحيح أنَّ مجلس ترمب طرح بعض البدائل مستثمراً في عجز الأمم المتحدة عن حل كثير من الصراعات والأزمات الدولية، ولكنه لم يكن محل إجماع، وحتى الدول التي دخلت مجلس السلام الدولي لا ترغب معظمها في أن يكون بديلاً للأمم المتحدة.

لقد اشترط ترمب لعضوية «الاستثمار في السلام» مساهمة مالية ضخمة (تصل إلى مليار دولار للمقاعد الدائمة)، واعتبر أنَّ هذا المجلس سيمتلك مفاتيح إعادة الإعمار والتمويل في غزة، مما يضطر الكثير من قادة العالم للتنسيق معه بما يعني إمكانية انتقال مركز الثقل الدولي من القانون ومؤسسات الشرعية الدولية إلى «فاعلية الصفقات التجارية» وقوة البيزنس أو كما قال المستشار الألماني: «ادفع كي تفوز».

لا أتوقع نجاح مجلس السلام الدولي في أن يصبح بديلاً للأمم المتحدة مهما كانت النجاحات التي سيحققها ترمب طوال مدة رئاسته، ولكن أهميته أنه ألقى الضوء على مشكلات النظام الدولي والأمم المتحدة وضرورة إصلاحها جراحياً أو حتى التوافق على بدائل أخرى لا تتجاهل قيمة القانون الدولي وتعتبر «البيزنس» من دون قانون ولا شفافية ولا محاسبة وبالاً على أي مجتمع أو منظومة دولية، وبالتالي لن يستطيع ترمب أو غيره أن يتجاهل أن نجاح أميركا نفسها وقوتها وبريقها كان بدولة القانون التي قامت على الحريات والعلم والابتكار والمبادرات الفردية وليس «ادفع» فقط.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل



GMT 05:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 05:54 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

المواصلات العامة

GMT 05:48 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 05:43 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 06:12 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
 صوت الإمارات - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 23:33 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

روجيه لومير يعود إلى تدريب النجم الساحلي التونسي

GMT 15:08 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

طارق الشناوي يكشف أسرار الأعمال الفنية على قناة أون بلس

GMT 12:10 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

ابنة مانديلا : والدي يقاتل المرض ببسالة على "فراش الموت"

GMT 21:52 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء متوترة خلال هذا الشهر

GMT 11:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:16 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

صلاح خاشقجي يقيم مجلس عزاء لوالده في جدة

GMT 03:48 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

إلقاء القبض على مسن "91 عاما" لتقبيله زوجته

GMT 14:46 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تطوير كريم يزيل بُقع الشمس دون ألم

GMT 13:37 2013 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

كتاب جديد بعنوان" العنف الأسري وحقوق المرأة السعودية"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates