الديمقراطية والرجل القوى

الديمقراطية والرجل القوى

الديمقراطية والرجل القوى

 صوت الإمارات -

الديمقراطية والرجل القوى

بقلم: عمرو الشوبكي

 أهمية مقال الدكتور عبدالمنعم سعيد يوم الأربعاء الماضى حول «المنعطف الديمقراطى» أنه يثير تساؤلات كثيرة، حتى لو اختلفت الإجابات حولها، وأن نقد كل ما يمكن اعتباره من البديهيات بالنسبة لأى فريق سياسى (ليبرالى، اشتراكى، قومى) لا يعنى أن البديل هو الاستبداد.

ولأنى سبق أن كتبت عن قضية الرجل أو الزعيم القوى، وهى قضية مثارة في العالم العربى وفى بقاع أخرى من العالم، وهى لا تعنى بالضرورة أن كل نماذج الرجل القوى كانت نماذج نجاح. والحقيقة أن اختيار هتلر من قبل أغلب الشعب الألمانى جاء باعتباره رجلا قويا سيخلصهم من ضعف الأحزاب وفوضى السياسة، وسيخرجهم من مذلة الهزيمة والاتفاقات الجائرة عقب الحرب العالمية الأولى، ولكنه أدخلهم في حرب ثانية أكثر بشاعة وهزيمة أكثر قسوة.

وهناك تجربة القائد والجنرال شارل ديجول الذي كان أيضا رجلا قويا وخلص فرنسا من الاحتلال النازى والفوضى وفشل الأحزاب والنظام البرلمانى، وأسس في عام 1958 الجمهورية الخامسة التي فصلت على مقاس «الرئيس القوى»، ووصل للسلطة بآلية ديمقراطية وتركها بسلام واحترم قواعد الدستور ودولة القانون.

أما خبرة تونس فهى في الحقيقة تتمثل في جانب البحث عن النظام أو الرجل القوى بصرف النظر عن شكل الممارسة، إلا أنها تمثل فرصة حقيقية لبناء دولة قانون وتجربة ديمقراطية في تونس على خلاف ما تروج حركة النهضة وحلفاؤها من داخل وخارج تيارات الإسلام السياسى.

إن تجربة الرجل القوى في تونس (رغم التخبط في كثير من الجوانب) أسفرت عن وضع دستور جديد سيصوت عليه الشعب في 25 يوليو المقبل، ويؤسس لنظام رئاسى ديمقراطى بديل للنظام الهجين الذي عرفته تونس وأخذ من كل نظام/ بستان زهرة فأنتج نظاما متعثرا عاجزا عن الفعل والإنجاز، ودفع الرئيس لاتخاذ قراراته الاستثنائية.

في تونس لم يغلق المجال العام وهناك تيارات سياسية تدعم الرئيس بشروط، وهناك من دعموه في قراراته الاستثنائية واختلفوا مع أدائه وجانب من توجهاته، مثل الاتحاد التونسى للشغل وحزب حركة الشعب.

إن تجربة الرجل القوى في تونس تعنى العودة للصيغ الإصلاحية التي دافع عنها كثيرون- قبل تجارب الثورات العربية- وتراجعت أمام هيمنة تيارات الإسلام السياسى وصريخ القوى والجماعات الثورية.

معادلة تونس مثل تجارب كثيرة تقول إن هناك نظاما قويا فيه تعددية مقيدة وحيوية سياسية ونقاش عام لم يلغها الرجل القوى، بما يعنى أن وجود الأخير لا يعنى إغلاق المجال العام تحت حجة مواجهة الفوضى وضعف الأحزاب حتى لو كان ذلك صحيحا.

نعم الديمقراطية تواجه تحديات، والطريق إلى أي نظام منجز وكفء مهما كانت اليافطة السياسية التي يرفعها تبدأ بتأسيس دولة قانون ونقاش عام حول قضايا حقيقية تزيد أو تنقص تبعا للنظام السياسى القائم، لكنها لا تلغى القانون ولا النقاش العام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الديمقراطية والرجل القوى الديمقراطية والرجل القوى



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 08:38 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 19:56 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على قواعد "الاتيكيت" المُتعلِّقة بمقابلة العمل

GMT 18:05 2016 الأربعاء ,03 آب / أغسطس

"أبو ظبي للتعليم" يوفر نموذجين للزي المدرسي

GMT 19:00 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

إشادة بخطوات تمكين المرأة اقتصادياً

GMT 01:46 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

بيان لمجلس النواب المصري

GMT 07:57 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

البنوك الوطنية تخفّض مخصصات القروض المتعثّرة 21 %

GMT 17:05 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

استمرار غلق خليج مايا أمام السائحين في تايلاند

GMT 22:54 2013 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

توقيع بروتوكولين بين "الطاقة النووية" و"التعدين" طاقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates