ما بعد الاحتجاجات الليبية

ما بعد الاحتجاجات الليبية

ما بعد الاحتجاجات الليبية

 صوت الإمارات -

ما بعد الاحتجاجات الليبية

بقلم: عمرو الشوبكي

الاحتجاجات التى شهدتها مختلف المدن الليبية على تردى الأوضاع المعيشية ورفضًا للأجسام السياسية والعسكرية، التى فشلت فى إدارة البلاد طوال السنوات الماضية، هى رسالة إنذار مهمة لمَن بيده السلطة سواء فى الشرق أو الغرب أو فى طبرق وسرت.

فقد خرجت مظاهرات غاضبة فى طبرق، وحاول بعض المتظاهرين حرق مبنى البرلمان، كما خرجت مظاهرات أخرى فى ميدان الشهداء بطرابلس، وطالب المتظاهرون بخروج القوات الأجنبية فى «الشرق والغرب والجنوب»، ورددوا شعارات تطالب بالكهرباء وتنتقد الفصائل المسلحة والسياسيين، وتنادى بإجراء انتخابات، فى أكبر احتجاجات تشهدها العاصمة ضد النخبة الحاكمة منذ سنوات، كما شهدت مدن أخرى احتجاجات مماثلة، منها بنغازى وسرت ومصراتة.

وهدد ممثلو القوى الاحتجاجية بنصب خيام فى ساحات المدن وإعلان العصيان المدنى حتى تحقيق أهدافهم. وتبقى فى الحقيقة مشكلة الحركة الاحتجاجية الليبية، مثل احتجاجات أخرى كثيرة شهدها العالم العربى، فى أنها قد تمثل صوت ضمير أو أداة ضغط، ولكنها لا تمتلك أدوات الحكم أو بديلًا للسلطة أو السلطات القائمة، ولذا فإن دورها قد يكون محفزًا للقوى المسيطرة فى مختلف المناطق نحو تعديل المسار والتفاهم على خريطة طريق وقواعد دستورية حاكمة للانتخابات، أو أن تؤدى هذه الاحتجاجات إلى المزيد من الفوضى والانقسام بتدخل الأجسام السياسية فى حركتها وبث الفرقة فى صفوفها. ومع ذلك، فإن وجود احتجاجات فى ليبيا عابرة للمناطق والتوجهات السياسية أمر شديد الإيجابية، وهو يُذكِّرنا مع فارق السياق والبيئة الاجتماعية بالاحتجاجات العابرة للطوائف فى لبنان والعراق، والتى رغم نبل مقاصدها وتجاوزها لانقسامات كثيرة داخل مجتمعها، فإن تجذر البيئة الطائفية وسطوة ميليشيات السلطة والمال والطائفية جعلاها عاجزة عن أن تغير بشكل جذرى معادلات السلطة حتى لو أثرت فى بعضها.

إن وجود الاحتجاجات العابرة للمناطق فى ليبيا قد يشكل عاملًا إيجابيًّا فى دفع المجتمع الدولى والقوى الإقليمية الكبرى المتداخلة فى تفاصيل المشهد الليبى إلى بناء مسار سياسى جديد وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقد تكون الإشكالية الكبرى أمام إجراء انتخابات فى ليبيا هى ضمان احترام الخاسرين وفرقاء الساحة الليبية لنتائجها لغياب «آلية الجبر»، التى يُفترض أن تمتلكها مؤسسات الدولة الوطنية لفرض احترام النتائج على الجميع من سلطة قضائية مستقلة ومؤسسة عسكرية وأمنية مهنية ومحايدة، وهو غير موجود فى ليبيا، بل إن هذه المؤسسات منقسمة على نفسها تبعًا للمناطق والولاءات السياسية والإقليمية المختلفة.

المجتمع الدولى، الذى تدخل منذ إسقاط نظام القذافى بشكل مباشر، وبصور مختلفة فى الصراع الدولى، مُطالَب- مع القوى الإقليمية والمحلية- بأن يضع خريطة طريق متوافَقًا عليها داخليًّا وخارجيًّا للمسار السياسى القادم والقاعدة الدستورية الحاكمة، وفى حال حدوثه فإن المهم هو امتلاك الشجاعة والقدرة لفرض نتائج أى انتخابات على أرض الواقع وفى كل المناطق الليبية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الاحتجاجات الليبية ما بعد الاحتجاجات الليبية



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمان - صوت الإمارات
أطلت الملكة رانيا العبد الله بإطلالة تجمع بين العصرية والجمال الرسمي المبتكر، لتلفت الأنظار بقدرتها الاستثنائية على تنسيق صيحة السروال القصير وتطويرها لتناسب أرقى المناسبات والفعاليات الرسمية. وتعتمد الملكة رانيا في هذا النمط من الإطلالات على تحقيق التوازن الدقيق بين الرقي والرسمية المحافظة؛ حيث أطلت في أحدث ظهور لها ببلوزة حريرية باللون الأخضر الزيتي الداكن تميزت بياقة دائرية مرتفعة وكشكشة ناعمة متدرجة تزين منطقة الصدر وأكمام قصيرة منفوخة، ونسقتها مع بنطال أسود واسع الساقين وقصير يصل إلى أسفل الركبة ومحدد عند الخصر بحزام جلدي ذي إبزيم معدني ذهبي بارز، وأكملت ظهورها بحذاء كلاسيكي مدبب وحقيبة يد جلدية سوداء أنيقة تضفي لمسة عملية ومتوازنة على حضورها الفخم. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها هذه الصيحة، بل سبق أن ظ...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates