السياسة قبل الأمن

السياسة قبل الأمن

السياسة قبل الأمن

 صوت الإمارات -

السياسة قبل الأمن

بقلم : عمرو الشوبكي

ظل دور الأمن حاضرا بقوة منذ بداية نظمنا غير الديمقراطية، ولكنه لم يكن الدور الوحيد، ولا فى أحيان كثيرة الرئيسى، لأن الفارق بين الاعتماد على الأمن فى تنظيم المجال السياسى وبين تقيده وقمعه هو كالفارق بين نظام يرغب فى التقدم وآخر يصر على أن يعود للوراء.

دور الأمن فى الحياة العامة والسياسة هو دور المنظم والرادع للمخالفين والخارجين عن القانون، أما إذا خرج عن هذا الدور- وأصبح هو المخالف للقانون والقواعد، وهو الذى يهدر أحكام القضاء نتيجة الأهواء والتحيزات- فإن هذا يعنى أننا أمام بلد سيشهد بأسرع مما يتصور الكثيرون مزيدا من الأزمات الكبرى، خاصة حين ينتهك النظام القوانين التى وضعها لنفسه ولم يفرضها عليه أحد.

معضلتنا فى الوضع الحالى ترجع إلى تغييب كل الوسائط السياسية والحزبية، مما خلق حالة من الفراغ ملأتها الأجهزة الأمنية التى أصبحت تدير المؤسسات المدنية المنتخبة وغير المنتخبة، وترسم طريقا لفشل مُدوٍّ لم يتعظ الكثيرون من مشاهده السابقة حتى الآن.

الفارق بين الدور السياسى للأمن وبين الأمن الذى يقضى على السياسة هو الفارق بين عصورنا السابقة على عيوبها والعصر الحالى، ففى الحالة الأولى سنجد أن كثيرا من النظم الحاكمة امتلكت مشاريع سياسية نجحت فى جذب غالبية الناس حولها، فاقتصرت مهمة الأمن على حصار التنظيمات «المناوئة» ومواجهتها كما جرى مع الإخوان المسلمين والشيوعيين وبعض الليبراليين فى عهد عبدالناصر، وليس مع مواطنين على باب الله دفعوا حياتهم ثمنا لانتهاكات أمنية صارخة أو مظاليم انتُهكت حرياتهم.

والمؤكد أن مشروع الوفد الليبرالى، ومشروع عبدالناصر القومى، نجحا فى جذب ولاء القطاع الأغلب من المصريين بإرادتهم الحرة وليس بالقهر الأمنى، فنظام عبدالناصر «غير الديمقراطى» نال أكبر شعبية فى تاريخ مصر المعاصر، تنظيمات الحزب الواحد التى كانت قد بنت عصرها من هيئة التحرير مرورا بالاتحاد القومى وانتهاء بالاتحاد الاشتراكى، وحين شعر عبدالناصر أن تنظيماته السياسية- التى بناها وهو فى السلطة ضمت المؤيدين الحقيقيين والمنافقين لأى سلطة- أسس تنظيما سريا سماه التنظيم الطليعى (طليعة الاشتراكيين)، وأسس منظمة الشباب، ولم يستسهل الحل الأمنى فى كسب الولاء وتشويه الخصوم، إنما حرص على الاحتفاظ بقناة سياسية- مهما كان الرأى فيها- وضعته فى تواصل دائم مع الناس.

وإجمالا فعهودنا الجمهورية الثلاثة تقول إن عبدالناصر انشغل بالأمن ولكنه انشغل أكثر بالسياسة، وكذلك السادات الذى خالفه فى التوجهات ولكنه لم ينسَ أن يروج لرؤيته فى السلام مع إسرائيل والتحالف مع الغرب وأمريكا بآراء سياسية وليس بالكلام الفارغ، وحتى مبارك الذى تراجعت السياسة فى عهده، فإن الدولة المصرية ظلت بها رموز مدنية وسياسية تربت فى عهود سابقة وعلى قدر معقول من الكفاءة.

حين تغيب الرؤية السياسية لأى نظام سياسى فإن دور أجهزة الأمن يتضخم تلقائيا لملء الفراغ الذى هجرته السياسة والعمل الأهلى والنقابى، وتصبح مهمته ليس فقط مواجهة المعارضين أو التنظيمات المتطرفة، إنما قمع كل شىء وإعادة ترتيب كل شىء أيضا من الأحزاب إلى القوائم الانتخابية إلى الإعلام إلى النقابات، وحتى الكلمة والنفَس يجب أيضا أن يخرجا بحساب أو لا يخرجا.

وهى أمور سندفع جميعا ثمنها، حتى لو تبلَّد حِسّ البعض وأصر على ألا يراها.

المصدر : صحيفة المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسة قبل الأمن السياسة قبل الأمن



GMT 20:35 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

الدعم المطلق

GMT 21:22 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

ما بعد الاجتياح

GMT 17:42 2024 الأحد ,05 أيار / مايو

الهدنة الحائرة

GMT 16:39 2024 الأربعاء ,01 أيار / مايو

الهدنة المؤقتة

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,17 إبريل / نيسان

الردع المتبادل

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates