عابر للعصور شاهد على النظم 19

عابر للعصور.. شاهد على النظم (19)

عابر للعصور.. شاهد على النظم (19)

 صوت الإمارات -

عابر للعصور شاهد على النظم 19

بقلم: مصطفي الفقي

لا بد أن نعترف أن الإدارات الأمريكية الأخيرة منذ عهد ريجان لم تكن شديدة الحماس للرئيس المصرى مبارك ونظامه وقد اتضح ذلك بشكل سافر فى إدارتى جورج بوش الابن والسنوات الأخيرة لإدارة الرئيس الأسبق أوباما، وقد كشف الأمريكيون أن العلاقات مع مبارك لها حدود لا يتخطاها الرئيس المصرى حتى لا يقع تحت طائلة الانحياز الكامل للإدارة الأمريكية تحت أى مسمى ولم تكن الكيمياء مع معظم الرؤساء الأمريكيين الذين عاصرهم فى أطيب أحوالها مع استثناءات قصيرة فى إدارتى جورج بوش الأب وبيل كلينتون، كما أننى أظن أن الأمريكان لم يكونوا سعداء بشائعات التوريث ليحل ابن الرئيس محله وقد اتضح ذلك بصورة جلية فى ختام عصر الرئيس مبارك فضلًا عن مغازلتهم التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين وتكون عقيدة لديهم أن الأنظمة فى الدول الإسلامية تتمحور حول عمودين رئيسيين أولهما القوات المسلحة، والثانى هو التيار الإسلامى المتنامى فى تلك المرحلة خصوصًا بعد سقوط المشروع القومى العربى الذى بشر به عبد الناصر وإحلال المشروع الإسلامى محله، فوقر لدى العقل الأمريكى شعورٌ عميق بأن النموذج الباكستانى مع مسحة خفيفة من النظام التركى قد تكون هى الأجدى بالنسبة لدولة مثل مصر خصوصًا وأن الأصولية الإسلامية ولدت على يد الإخوان المسلمين فوق أرضها كما أن الجيش هو المؤسسة الوحيدة التى تقف على قدميها ولديها القدرة على مواصلة حكم مصر واستقرار أوضاعها، ولقد تبنت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس ذلك الطرح المتجذر فى بعض جوانب التفكير الأمريكى وظهرت نظرية الفوضى الخلاقة التى تعتمد على إعادة صياغة الشرق الأوسط وتوزيع القوى فيه،

ولم يكن ذلك فى صالح حكم طال عليه العهد لقرابة ثلاثين عامًا دون أن يفرز صياغات جديدة وسياسات بناءة وبالطريقة التى يريدها الغرب والولايات المتحدة الأمريكية تحديدًا حيث كانوا يشعرون أن الشراكة مع مصر مرحلية وليست استراتيجية بالمفهوم الصحيح، كما أنه قد شاعت فى تلك الفترة أطروحات كثيرة تشير بشكل مستتر إلى النشاط الخفى لجماعة الإخوان على الساحات المختلفة وفلولهم فى تركيا ومنطقة الخليج خصوصًا دولة قطر مع غياب الكيمياء الصحية بين القاهرة والدوحة لعدة سنوات،

كما أن الأمريكيين يتذكرون لمبارك أنه قد شارك فى تحالف لتحرير الكويت لأسباب مصرية وليست عروبية كما يبدو من ظاهرها خصوصًا وأنه رفض مواصلة الجيش المصرى الانخراط فى الأعمال العسكرية داخل الأراضى العراقية غداة انسحابها من أرض الكويت، واكتفى بالحديث عن أزمة الديون العسكرية الأمريكية لدى مصر حتى تخلص من جزء منها، وذات مساء اتصل بى د.بطرس بطرس غالى الذى كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء للاتصالات الرئاسية ولكن كان مقره بوزارة الخارجية التى تولاها حينذاك وزير شاب ومفعم بالحيوية والحماس وهو عمرو موسى، وكان ذلك الاتصال من بطرس غالى الذى كان أستاذى بالجامعة ورئيس تحرير مجلة السياسة الدولية التى كنت أكتب فيها حيث طلب منى إبلاغ الرئيس مبارك بأن الرئيس موبوتو رئيس الكونغو قد طلب من الوزير المصرى التقدم بترشيح نفسه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة خصوصًا وأن الدور عام ١٩٩٢ كان على مرشح إفريقى، وعندما أبلغت الرئيس بذلك بدا مترددًا لشعوره بأن إمكانية نجاح د.غالى محكومة بالرضاء الأمريكى والأمر ليس واضحًا لسببين هما المتغيرات الدولية والإقليمية وأن الدكتور بطرس غالى لن يكون طيعًا فى يد الغرب عمومًا والأمريكان خصوصًا لأنه عربى إفريقى، وقد انتهى الأمر بترشيح بطرس غالى للمنصب الذى ساندته فيه بشراسة فرنسا تقديرًا لمكانته واحترامًا لثقافته، إنه فصل من فصول الرواية الأمريكية المصرية فى السنوات القليلة السابقة على الإطاحة بمبارك خصوصًا وأن الأخير كان يتوقع أحيانًا الغدر الأمريكى وتفضيل صيغة أخرى لحكم مصر تكون أكثر حماسًا للمواقف الأمريكية والسياسات المطلوبة لهم فى المنطقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عابر للعصور شاهد على النظم 19 عابر للعصور شاهد على النظم 19



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates