الموت الذي لا يعترف بفعلته‎
دونالد ترامب يهاجم مراسل صحيفة "إندبندنت"بسبب ملعب جولف فرنسا تستعين بقوات عسكرية لتأمين احتجاجات السبت الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا يستقبلان سلطان عُمان بمراسم رسمية وعسكرية في قلعة وندسور خلال أول زيارة رسمية له لبريطانيا الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا يستقبلان سلطان عُمان بمراسم رسمية وعسكرية في قلعة وندسور خلال أول زيارة رسمية له لبريطانيا إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو عقب أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة التحالف يعلن تدمير منصة إطلاق الصاروخ الباليستي الذي أطلق على الرياض من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية السترات الصفراء تستعد للعودة إلى شوارع فرنسا السبت المقبل احتجاجًا على الغلاء مقتل وإصابة 9 عسكريين بانفجار قذيفة هاون داخل معسكر أمني في الزاوية الليبية متظاهرون يغلقون مدخل متحف اللوفر في باريس احتجاجا على قمع الشرطة ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية الفرنسي ويدعو إلى تطوير الأساليب الأمنية
أخر الأخبار

الموت الذي لا يعترف بفعلته‎

الموت الذي لا يعترف بفعلته‎

 صوت الإمارات -

الموت الذي لا يعترف بفعلته‎

بقلم : أمينة التباث

كان الموتُ يقف جانِبا، يقضم أظافره و يحدّق في الساعة باستمرار، بدا متوتراً، لعلّه سببُ هذه الفعلة، أو لعله ينتظرُ شخصا ما، ربما هو شريكه في الجريمة. لكن أحدا لم يلاحظ هذا الارتباك، الجميع دخلوا الصالة و تحلقوا حول المرء الذّي يئن، ظلّوا يتساءلون عن سبب  الجرح في معصمه. قال أحدهم: جرحٌ صغير، لا داعي للخوف. أما أنا، فقد آثرت البقاء على الباب، بدا أنه غير آهل لي المشاركة في حفلة الاهتمام  الدسمة تلك. انتبهتُ للموت، في ذهوله و ريبته، لم يكن صعبا علي إدراك السر، أو لنسميها -إن أردنا أن نقرب للقارئ ما نرمي إليه- "الفعلة". الدقيقة الصحيحة هي الحقيقة، هي الوميض الذي مهما لمحناه بعيداً، إلا أنه علينا و بكل اليقين الممكن أن نستعد لوصوله. هكذا أدركت ما وراء وجه الموت المصفر، تمتمتُ في نفسي: إنه ينتظر الدقيقة الصحيحة.  إلا أن السيدة سمعتني فردّت: لا تتفوهي بمثل هذا الكلام يا ابنتي. 

المرء المستلقي على  الأريكة، غيرُ مهتم، رغم أنه أكثر شخصٍ يأمن له الموت ألا يفضح "فعلته". غير مهتم، لا زال كذلك حتى بعد أن تقدم صاحبُنا و دلف وسط الجموع. توجه مباشرة نحوه و وشوش له في أذنه، قهقه المرء، حتى تكسرتْ عيناه البلوريتين، سقطتْ الشظايا في راحته فأحكم قبضته عليها، تقاطر الدم من يديه، و مع هذا لم يتوقف عن قهقهته. كنت أنظرُ إلى المشهد في بلادة، تفرستُ في وجوه الحضور، لكنّ أحدا لم يلاحظ هذا الارتباك..ّ أحدا لم يلاحظ الفعلة.

تعالت الأصوات، و ما بين ابتسامات الاطمئنان و أسئلة الاهتمام اختبأت قهقهة المرء، كأنها كائن وُلد لتوه خارج الزمن، تتضخم في طبقاتٍ مختلفة الهيئة فوق معصمه، و اذا ما ركزنا الرؤيا: تحديدا على الجرح.. الصغير و العادي. 

ألا ترون أني أبدو لكم حمقاء أهذي بكلام لا معنى له. حسنا هذا ما حاولتُ فعله وقتها، الانخراط في الحفلة و تصديق جملة المرء عندما خاطبني: اقترِبي عزيزتي.. ما من داعٍ للخوف.. هذه أشياءٌ تحصل. اقتربت، و من بعيدٍ رد الموت: هذه أشياءٌ تتداعى. حينها وخزتني الحقيقة من جديد. 

الموت، الذي كان واقفا قبل قليل عند الباب، لم يكن شخصا غريبا.. هو واحدٌ من الوجوه التي اعتدنا وجودها خلال يومنا دون أن نلتفت مرة لهيئتها. تتكلم معنا، تلقي نكتة كلما شعرنا بالملل، تحرّك حساء الخضار، تخبرنا كم الساعة أو تناولنا قلما لنسجل عنوان أحدهم.. كذلك يفعل الموت كل هذه المهام بمهارة، أو لنكن منصفين: يكلّف ظلّه الأحمق ليقوم بكل هذا. و نحن نتعامل مع الظل، لا نتذكر أن نقول: اه يا الهي لقد نسيتُ أن أسألك من أنت.. 

و الحقيقة أني كنت الشخص الذي وقعت عليه اللعنة، لينكشف لي النصف الآخر من الظل. "الخد المشوه للحياة" قلت، نطقت عينا المرء:الختم الأخير فوق إمضاء موظف أحيل على المعاش.  تفرق الحشد وقتها و شارفت الحفلة على النهاية، لفظ المريض (صاحب الجرح الصغير) قهقهته اللزجة، وضع عينيه جنب طقم الأسنان فوق الطاولة، و جلس ينظر نحو الباب. الموت الذي يسند ظهره إلى المرآة، عدّل جلسته و نفخ صدره. لقد رأيته في تلك اللحظة وحدها أكثر استعدادا و مسؤولية، بدا على أهبة قول الحقيقة. نحن الذين نأمن للموت بسهولة، نعتقد عادة أنه شفاف و حيادي إزاء ما يفعله، و عن نفسي لطالما نظرتُ له من هذه الزاوية فعاملته بما تفتضيه الرهبة و الخوف منْ كل ما هو حقيقي.. كبير.. يبلع ظلالنا الصغيرة. إلا أنه و كما لو أن هذه الحفلة أقيمت لألتقي به وجها لوجه، و أغير اعتقاداتي المسبقة. أستطيع الجزم الآن بأنه طفلٌ كبير خرج يلعب ذات أصيل، فوجد الحقيقة الوحيدة التي سقطت من يد الحياة، وجدها ملقاة على الأرض، وضعها في جيبه دون أن يدرك ماذا تكون.. و هكذا مضى القدر في التصرف وفق هذه الواقعة: الموت الجبانُ يحمل الحقيقة في جيبِ سرواله.                     

لنعد إلى حفلتنا الآن،  قالت سيدة في الجوار: أنتِ فتاةٌ سيئة، مدّي صحن الحساء للمرء. لكني عوض الاستجابة لها، وضعتُ السماعات في أذني و رفعت صوت الموسيقى متسمرة في مكاني، و المرء يئن، أشرتُ له إلى قلبي.. أدرك أني عرفت الحقيقة و رأيت ما لم يره الجميع.  لأنه في الناحية الأخرى كانت الدقيقة الصحيحة قادمة، صاحبة الدور الرئيسي في المسرحية كلّها. اقتربت، انتصب الموت، طلب المرء صحن الحساء لأنه شعر بالجوع فجأة، ضحك الجميع و في ظنهم أنه استرد عافيته.. و من بعيد توسعت حدقة الزمن، ليركز في المشهد أكثر. 
(مهلا ألم تلاحظوا أني خلال كل هذا، لم أقل حرفا، حسنا لابد أن أجعل لي جملة في الحوار)
نطقت: العاصفة. 
الموت(بنفس ارتباكه الأول): لننهي الأمر و حسب                               
الدقيقة الصحيحة: بسرعة. 
نظر أبي في عيني، ابتلع جملته في هدوء " هذه أشياء تحصل، هذه أشياء تتداعى"
أمي: فتاةٌ سيئة، لم تقدمي صحن الحساء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموت الذي لا يعترف بفعلته‎ الموت الذي لا يعترف بفعلته‎



GMT 14:40 2017 السبت ,04 آذار/ مارس

رسالةٌ إلى السيّد صدفة

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 22:23 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الرئيس الأميركي يهاجم مراسل صحيفة "إندبندنت"بسبب ملعب جولف
 صوت الإمارات - الرئيس الأميركي يهاجم مراسل صحيفة "إندبندنت"بسبب ملعب جولف
 صوت الإمارات - ذياب بن محمد بن زايد يشهد انطلاق قمة مستقبل الصحة في أبوظبي 2026

GMT 03:54 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يوجه رسالة قوية لمنافسيه في موسم الدراما
 صوت الإمارات - محمد رمضان يوجه رسالة قوية لمنافسيه في موسم الدراما

GMT 15:56 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

واشنطن تحظر على الوكالات الحكومية استخدام "ديب سيك" الصيني
 صوت الإمارات - واشنطن تحظر على الوكالات الحكومية استخدام "ديب سيك" الصيني

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين

GMT 02:20 2024 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

أهمية تناول المكملات الغذائية يومياً

GMT 09:22 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 23:26 2020 الجمعة ,03 تموز / يوليو

باسم سمرة بديل هاني عادل في “سوء الرجالة”

GMT 21:34 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 03:45 2022 الإثنين ,11 تموز / يوليو

أفكار لتزيين غرفة الطعام بأسلوب عصري وجذاب

GMT 11:57 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 20:59 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

أبوظبي تستضيف قرعة كأس زايد للأندية بدلاً من الرياض

GMT 17:29 2024 السبت ,27 إبريل / نيسان

خريطة نادرة لـ«أبوظبي» من القرن الـ 19

GMT 20:54 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:20 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

تسريب صور ومواصفات الهاتف Huawei Enjoy 7S

GMT 06:23 2020 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عودة «كلام نواعم» لرصد قضايا وإنجازات المرأة على MBC1

GMT 21:27 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates