طفل امرأة طالبان  مذكرة عن الحياة في أسرة يهودية أرثوذكسية
آخر تحديث 00:19:35 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"طفل امرأة طالبان" مذكرة عن الحياة في أسرة يهودية أرثوذكسية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "طفل امرأة طالبان"  مذكرة عن الحياة في أسرة يهودية أرثوذكسية

برلين ـ وكالات

تسلط رواية للكاتب الإسرائيلي يائير نيهوراي الضوء على جانب مظلم من حياة بعض اليهود المتدينين المتشددين. رواية "طفل امرأة طالبان" مستوحاة من الخيال حول حياة طفل عايش تطرف أمه الديني وإهمالها له ولكنها لا تخلو من الحقائق. تشكل الطائفة اليهودية الأرثوذكسية المتشددة في إسرائيل عالما في حد ذاته منغلقا على نفسه ومجهولا إلى حد بعيد، فقط بعض التقارير الإعلامية تتيح أحيانا فرصة صغيرة للاطلاع عليه. وهاهو اليوم كتاب يحمل عنوان "طفل امرأة طالبان" للكاتب يائير نيهوراي يسلط الضوء على جانب مظلم من جوانب اليهودية الأرثوذكسية المتشددة في إسرائيل وهي جماعة المتدينين المتشددين. وتدور أحداث الرواية حول طفل ولد لدى أم يهودية تنتمي إلى مجموعة تعرف في إسرائيل باسم "نساء طالبان". وقد ظهرت هذه الطائفة لأول مرة قبل سبع سنوات في وسائل الإعلام الإسرائيلية. وهن نساء لا ينتمين عادة إلى أوساط اجتماعية دينية محافظة وإنما وجدن طريقهن إلى التدين قبل فترة وجيزة، ثم شرعن في تطبيق تعاليم اليهودية الأرثوذكسية بشكل متطرف ومبالغ فيه. ويظهر ذلك بشكل واضح خاصة في طريقة اللباس. ففي الوقت الذي ترتدي فيه اليهوديات الأرثوذكسيات ملابس محافظة، على غرار التنورات الطويلة وجوارب سميكة وقمصان طويلة الأكمام والمتزوجات منهن يغطي رؤوسهن بمناديل أو يرتدين باروكات لإخفاء شعرهن، فإن نساء طالبان أضفن على هذه الملابس قطعا أخرى: يرتدين عدة تنورات فوق بعضها البعض ويغطين رؤوسهن بعدة مناديل ويغطين وجوههن ويرتدين قفازات. وكذلك بناتهن عندما يخرجن إلى الشارع مع أمهاتهن فإنهن مخفيات وراء طبقات عديدة من القماش. ولا يقتصر الفهم المتشدد للتعاليم الدينية على الملابس فقط وإنما يشمل أيضا تربية الأطفال، والتي تعتمد على الخضوع الكامل للتعاليم الدينية ولقواعد الطعام اليهودية وطاعة الأطفال غير المشروطة. ففي سياق متصل، اعتقلت السلطات الإسرائيلية في بيت شمش، وهي ضاحية من ضواحي القدس يعيش فيها اليهود الأرثوذكس المتشددون، امرأة أساءت معاملة أبنائها بشكل ممنهج وتركتهم فريسة للجوع، إلى درجة أن أحد أبنائها قد وقع في غيبوبة بعد إصابته بجروح. وقد حُكم على هذه المرأة آنذاك بأربع سنوات سجنا، واليوم هاهي طليقة. وتتحدث رواية "طفل امرأة طالبان" عن أسرة مثل هذه. وعلى الرغم من أن الشخصية مستوحاة من وحي الخيال، إلا أن أحداث الرواية تستند إلى حقائق يعرفها الكاتب جيدا، بحكم عمله كمحامي منذ سنوات في الدفاع عن يهود من المتدينين المتشددين في القدس. وخلال عمله صادف طفل "امرأة طالبان" كما كتب في مقدمة كتابه. "عندما التقيته للمرة الأولى كان متعبا، شاحب اللون ومذعورا. كان يبدو كورقة في مهب الريح يبحث عن الغفران. كان يريد معرفة كيف يتحدث عنه الآخرون وما الذي كُتب عنه. كان في حالة صدمة ويعاني من عذاب الضمير." وقد كتبت الرواية على شكل حديث مع الذات يمتد على مدى تسع سنوات. كمراقب وضحية وفي الوقت نفسه متواطئ يصف الطفل التغييرات التي شهدتها شخصية أمه وتطرفها المتزايد: "لقد أصبح منديل أمي كبيرا، إلى درجة أني لم يعد أرى جبهتها أو أذنيها، فقط عينها وأنفها وفمها في إطار أسود." وفي فترة ما أرسل هذا الصبي إلى مدرسة داخلية في القدس. حياته يطغى عليها الشعور بالتمزق بين التمرد والخنوع ومشاعر متضاربة: كراهية للأم وفي الوقت نفسه إعجاب، حب واضطرابات ووحدة، حب فضول لاكتشاف العالم، وسعي لتحقيق الكمال الديني وتطلع إلى الحرية. وبمرور الأيام أصبح لوالدته أتباع من النساء المتدينات تعلمهن كيفية حلاقة الرأس وتغطية الوجه واتباع القواعد الصارمة، فيما لم يجد أولادها أي اهتمام منها ليكون مصيرهم الإهمال. يطغى الطابع الحزين على رواية "ابن امرأة طالبان" وفي الوقت نفسه يتيح للقارئ فرصة إلقاء نظرة على داخل طفل تعرض لسوء المعاملة باسم الدين. في الوقت نفسه لا يسمح بربط أي علاقة بين شخصية الكتاب وبين أسرة يهودية أرثوذكسية "عادية" في إسرائيل. وتبقى حالة هذا الطفل حالة فريدة قد تظهر في أي طائفة يهودية أو أي طائفة أخرى. ولكن مشكلة الكتاب تكمن في صعوبة فهمه ويتطلب الإلمام بالدين اليهودي – على الأقل لفهم بعض الأحداث. ولمن يريد مطالعة رواية "ابن امرأة طالبان" فإمكانه قراءة مقال للمراسلة السابقة لمجلة دير شبيغل الألمانية في القدس يوليان ميتلشتيت الذي يوضح بعض الأمور. رواية "ابن امرأة طالبان" كتاب شجاع ومثير وجدير بالقراءة والمطالعة.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طفل امرأة طالبان  مذكرة عن الحياة في أسرة يهودية أرثوذكسية طفل امرأة طالبان  مذكرة عن الحياة في أسرة يهودية أرثوذكسية



GMT 01:28 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

"أنت تشرق. أنت تضيء" رشا عادلي ترسم لوحة مؤطرة

GMT 05:28 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد حسن خلف يصدر دراسة أسلوبية لسورة القمر

GMT 01:16 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

حكايات من دفتر صلاح عيسى في كتاب جديد

GMT 00:28 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

"بنات كوباني" كتاب أميركي عن هزيمة "داعش"

GMT 12:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

67 كتاباً جديداً ضمن "المشروع الوطني للترجمة" في سورية

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates