مدرسة في أميركا تنتهج أسلوب واتفورد في التدريس
آخر تحديث 20:01:41 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

يحتشد طلابها وهم يمسكون بقطع ملونة من الطباشير

مدرسة في أميركا تنتهج أسلوب "واتفورد" في التدريس

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - مدرسة في أميركا تنتهج أسلوب "واتفورد" في التدريس

أسلوب "واتفورد" في التدريس
واشنطن - صوت الامارات

يحتشد مجموعة من الفتيان والفتيات حول سبورة سوداء كبيرة وهم يمسكون بقطع ملونة من الطباشير. وتوجد أمامهم على مكتب خشبي مجموعة من الجماجم البشرية وجماجم القردة. وتخاطب المعلمة جنيفر شواب تلاميذها قائلة: "يمكنكم أن تلمسونها قدر ما تشاؤون".

تلك هي حصة علوم أخرى في مدرسة "والدورف" التي تقع في قلب وادي السليكون، معقل التكنولوجيا الرقمية الجديدة في الولايات المتحدة.

ورغم أن المدرسة تقع على مسافة عشرين دقيقة بالسيارة من مقر شركات تكنولوجيا عملاقة مثل أبل وغوغل وفيسبوك، فإنها لا تستخدم بالكاد وسائل التكنولوجيا الحديثة في فصولها، وإنما تنتهج أسلوب "واتفورد" في التدريس الذي يركز على بناء الإبداع والمهارات الاجتماعية.

ولن تجد في فصل شواب بالمدرسة أي شاشات أو أجهزة كمبيوتر.

ويقول مدير المدرسة بيير لوران: "نحن هنا لا نتعلم بواسطة التفكير فقط، بل أيضا نستخدم حواسنا من خلال اللمس".

وأضاف: "جلوس الطفل أمام الشاشة ومن خلفه المعلم هو أمر خطير.. فالمعلمون في هذه الحالة يقومون بدورهم التعليمي من وراء ظهور الطلاب".

وعمل لوران خبير الكمبيوتر الذي ينحدر من فرنسا لدى شركة مايكروسوفت العملاقة للبرمجيات طوال تسع سنوات، قبل أن يبتعد عن مجال التكنولوجيا ويشغل منصب المدير الإداري في المدرسة.

وأصبحت مفاهيم التدريس التي لا تعتمد على وسائل المساعدة الرقمية أو على عدد محدود منها تجتذب مزيدا من الاهتمام منذ فترة، ولكن هل يحدث ذلك في قلب وادي السليكون؟

ويقول لوران /56 عاما/، وهو أب لثلاثة أطفال، ضاحكا: "بالطبع.. يمكنك أن تنظر إلى قوائم الطلاب، فنحن لدينا عدة فصول لديها قائمة انتظار... فهناك اهتمام متزايد بهذا الاتجاه".

وتعاني مدرسة "كانتربري" المسيحية في مدينة لوس ألتوس المجاورة من مشكلة تزايد عدد الطلاب المتهمين بالدراسة في المدرسة عن عدد الأماكن المتاحة. ويصطف عشرات الطلاب في الصف في فناء المدرسة الصغير. وترتدي الفتيات ثياب ذات مربعات صغيرة، فيما يرتدي الفتيان زي مدرسي من اللونين الأحمر والأزرق، ويصطفون جميعا لأداء الصلوات الصباحية قبل أن يهتفوا في صوت واحد: "صباح الخير أيها الأب ماسياس".

ويقول مدير المدرسة ستيفان ماسياس: "تقريبا جميع آباء التلاميذ هنا يعملون في شركات مثل إي باي وفيسبوك وإنتل وإتش بي"، وهو يفتخر بتقاليد مدرسته التي تهتم بتدريس اللغة اللاتينية والقراءة والرياضيات منذ تأسيسها قبل خمسين عاما... فلا توجد بها كمبيوترات، بل انضباط ولمسة إنسانية.

وتقول المستشارة المالية "جيسيكا هو" إن هذه الطريقة في التعليم مثالية بالنسبة لابنتها ماكاريا التي تبلغ من العمر ست سنوات. ويعمل زوجها مايكل مهندسا في شركة جوجل بعد أن شغل وظائف سابقة في شركات مثل أبل وأمازون. وتنتقد "هو" الأشخاص الذين يقضون وقتا أطول وهم منغمسون في التكنولوجيا بدلا من التواصل مع أشخاص آخرين.

وذكرت هو /35 عاما/: "هناك أشخاص يذهبون لتناول العشاء سويا، وهم يحدقون في شاشات هواتفهم الذكية وكمبيوتراتهم اللوحية دون أن ينظروا إلى بعضهم البعض"، مضيفة: "قررنا ألا نجعل أطفالنا يستخدمون الشاشات لفترات طويلة، ونقوم بتربيتهم على قراءة الكتب والتحدث مع الناس واللعب في الهواء الطلق".

وأمضى شون تشانج مشواره الوظيفي بالكامل في وادي السليكون، فقد تخرج في جامعة ستانفورد ثم التحق بالعمل في عدة شركات ناشئة، قبل أن يحصل على أول وظيفة له في شركة أبل، وهو اليوم في الرابعة والثلاثين من عمره، ويشغل منصب مدير أحد المنتجات في شركة أمازون للتسوق الإلكتروني.

غير أن ابنته زيانا /6 سنوات/ تتعلم في مدرسة كانتربري. ويعتقد تشانج أنها من الممكن أن تتعلم الكمبيوتر في مرحلة لاحقة من حياتها، وهو يعرف عيوب التكنولوجيا، بعد أن كان فيما مضى مدمنا لألعاب الفيديو.

ويقول تشانج إن "الأجهزة التكنولوجية الحديثة هي صورة رقمية من النيكوتين أو الكحول أو الكوكايين من حيث سهولة إدمانها".

وتركز شركات التكنولوجيا الكبيرة في سياستها التسويقية على رقمنة المدارس الامريكية حيث تشجعها على التخلي عن السبورة التقليدية من أجل التحول إلى قاعدة الدراسة التكنولوجية ذات الشاشات ووصلات الانترنت. وعن طريق الدخول على الشبكة الدولية، يطلع التلاميذ على المعلومات والموارد التي لا يمكن أن يضاهيها كتاب علمي، كما أن التعلم بواسطة الكمبيوترات ومقاطع الفيديو يمكن أن يزيد من تحفيز الطلاب في الفصول.

وشق محرك البحث العملاق جوجل طريقه إلى المدارس بفضل الكمبيوترات اللوحية رخيصة الثمن "كروم بوكس"، فيما تقوم شركة أبل بتوزيع أجهزة أي باد على الطلاب.

ولا يقتصر الأمر فقط على أن التعليم هو بالفعل سوق تصل قيمته إلى مليار دولار، بل أنه من الحكمة البدء من الصفر عند محاولة تحقيق ولاء للمنتجات بالنسبة لزبائن المستقبل.

ويحاول بعض المهنيين في مجال التعليم أن يقطعوا تيار الرقمنة الذي يتدفق إلى قاعات الدراسة، ويدعمهم في ذلك أطباء نفسيون وسياسيون، وبعض العاملين السابقين في مجال التكنولوجيا. ويعتبر تريستان هاريس الموظف السابق بشركة جوجل واحدا من أعلى الأصوات المؤيدة لهذا الاتجاه في وادي السليكون.

ويقول هاريس، وهو أحد مؤسسي مبادرة "تايم ويل سبنت" التي تؤيد الاستفادة بشكل أفضل من أوقات الفراغ إن تطبيقات الهواتف الذكية تؤدي إلى الادمان فضلا عن التلاعب بالمستخدمين.

بل أن حتى أساطير صناعة الكمبيوتر مثل ستيف جوبز وبيل جيتس يؤيدون التقليل من فترات الجلوس أمام شاشات الكمبيوتر. وقال جوبز في تصريحات لصحيفة "نيويورك تايمز" عام 2010 إن أطفاله لن يستخدموا الإصدار الحديث من الكمبيوتر اللوحي إي باد.

وأضاف قائلا: "نحن نقلل كم التكنولوجيا الذي يسمح لأطفالنا باستخدامه في المنزل".

ولكن تجنب التكنولوجيا الحديثة في المدارس ليس اتجاها رخيصا، فتكاليف الدراسة في مدرسة كانتربري تصل إلى سبعة آلاف دولار سنويا، حسب السنة الدراسية، فيما تزيد تكاليف الدراسة في مدرسة والدورف عن هذه القيمة بخمسة أضعاف.

غير ان هذه المدارس تستحق التكاليف التي تدفع فيها، من وجهة نظر "هو"، مشيرة إلى أن ابنتها ليست مهتمة بالكاد بالأجهزة ذات الشاشات، وتوضح قائلة: "أطفالنا يستمتعون بالحديث مع الناس، وهناك أوقات تشعر فيها ابنتنا بالإحباط منا، وتطلب منا التوقف عن تبادل الرسائل النصية".

ولكنها تؤكد أن عائلتها لا تعارض التكنولوجيا بشكل مطلق، موضحة: "من الجيد الاستمتاع بها، ولكن باعتدال"

قد يهمك ايضاً :

أماكن خالية بالجامعات والكليات المصرية لطلاب تنسيق المرحلة الثانية

"موسكو" تحتل المرتبة 38 في قائمة أفضل جامعات العالم في 2019

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرسة في أميركا تنتهج أسلوب واتفورد في التدريس مدرسة في أميركا تنتهج أسلوب واتفورد في التدريس



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 20:28 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 05:43 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

"العصافير والوطن" ديوان جديد عن قصور الثقافة

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 20:05 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

طرق تُساعدك على علاج الأوردة الخيطية المزعجة

GMT 12:57 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

أنغام تكشف سر حبها لمسلسل "غمضة عين"

GMT 11:54 2013 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

دبّ يسقط على سيارة في تركيا

GMT 10:33 2015 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

الجامعة الأميركية تعلن الفائز بجائزة نجيب محفوظ

GMT 15:03 2013 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وجبة الإفطار صباحًا تزيد من قوة ذكاء الطفل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates