أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من منصبه ومن زعامة حزب العمال، منهياً مرحلة سياسية قصيرة لكنها حافلة بالتحديات، بعد أقل من عامين على قيادته الحزب إلى فوز انتخابي كاسح أعاده إلى السلطة عقب سنوات طويلة في صفوف المعارضة. وجاء القرار في ظل تصاعد الضغوط داخل الحزب وتزايد التساؤلات بشأن قدرته على قيادة العمال في الانتخابات العامة المقبلة.
وقال ستارمر في مؤتمر صحفي إنه سيتنحى عن منصبه، على أن يتم اختيار زعيم جديد للحزب ورئيس جديد للحكومة قبل عودة البرلمان من عطلته الصيفية في سبتمبر المقبل. وأوضح أن باب الترشح لخلافته سيفتح في التاسع من يوليو، مؤكداً أنه يتقبل قرار حزبه بشأن الحاجة إلى قيادة جديدة للمرحلة المقبلة.
وأضاف أن السؤال الذي بات مطروحاً داخل الحزب يتمثل في ما إذا كان لا يزال الشخص الأنسب لقيادة العمال في الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أنه استمع إلى رأي فريقه البرلماني وقبل النتيجة "برحابة صدر".
وكشف ستارمر أنه أبلغ الملك تشارلز الثالث بقراره خلال اتصال جرى صباح الاثنين، في خطوة تمهد لبدء الإجراءات الدستورية والسياسية الخاصة بانتقال السلطة داخل الحزب الحاكم.
وتُعد استقالة ستارمر السادسة لرئيس وزراء بريطاني منذ استقالة ديفيد كاميرون عقب الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016، وهو ما يعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي غير المسبوق في البلاد خلال العقد الأخير.
وفي خطاب الاستقالة، وصف ستارمر توليه رئاسة الوزراء بأنه أكثر لحظات حياته فخراً، مستعرضاً مسيرته منذ تسلمه قيادة حزب العمال عام 2020. وقال إنه ورث حزباً يعاني أزمات سياسية ومالية وتنظيمية عميقة، وإن كثيرين شككوا آنذاك في قدرة الحزب على التعافي والعودة إلى الحكم.
وأشار إلى أنه عمل خلال السنوات الماضية على إعادة بناء الحزب واستعادة ثقة الناخبين وتعزيز صورته في ملفات الاقتصاد والأمن والدفاع، مؤكداً أن المهمة لم تكن سهلة لكنها أثمرت عن عودة العمال إلى السلطة بعد سنوات من الإخفاقات الانتخابية.
وأكد ستارمر أنه سيبذل كل ما في وسعه لضمان انتقال منظم وسلس للسلطة، متعهداً بتقديم الدعم الكامل لخلفه. وفي ختام كلمته بدا متأثراً وهو يتحدث عن أسرته، قائلاً إنه يتطلع الآن إلى قضاء وقت أكبر مع زوجته وأطفاله بعد سنوات من العمل السياسي المكثف.
ومع إعلان الاستقالة، بدأت التكهنات بشأن هوية الشخصية التي ستقود حزب العمال والحكومة خلال المرحلة المقبلة. ويبرز اسم آندي بيرنهام باعتباره من أبرز المرشحين لخلافة ستارمر، مستفيداً من خبرته السياسية الطويلة ومكانته داخل الحزب.
ويستعد بيرنهام لأداء اليمين نائباً في البرلمان بعد فوزه في انتخابات فرعية أخيرة، فيما يرى عدد من نواب حزب العمال أنه يمتلك الخبرة السياسية والتنفيذية اللازمة لتولي القيادة، بعدما شغل مناصب وزارية سابقة وقاد مدينة مانشستر لسنوات بصفته رئيساً للبلدية.
وفي المقابل، أثارت استقالة ستارمر ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية البريطانية، حيث دعا معارضون إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة، معتبرين أن تغيير رئيس الحكومة يستوجب العودة إلى الناخبين. كما وجهت انتقادات حادة إلى أداء الحكومة خلال الفترة الماضية، خاصة في ملفات الاقتصاد والهجرة والخدمات العامة.
ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة منافسة داخلية حاسمة داخل حزب العمال لاختيار زعيمه الجديد، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات سياسية واقتصادية متزايدة، ما يجعل عملية انتقال السلطة واحدة من أكثر المحطات حساسية في الحياة السياسية البريطانية خلال السنوات الأخيرة.
قد يهمك أيضـــــــا :
كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني الذي قاد حزب العمال إلى السلطة ثم أعلن استقالته
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يعلن استقالته ويمهد لمرحلة سياسية جديدة في بريطانيا
أرسل تعليقك