نيويورك - صوت الإمارات
دعا أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، إلى تكثيف الجهود الدولية للقضاء على زواج الأطفال، وضمان حقوق الفتيات في التعليم والصحة والحماية، محذرًا من استمرار انتشار هذه الممارسة التي تحرم ملايين الفتيات من طفولتهن وتهدد مستقبلهن، إذ تتزوج فتاة واحدة كل 3 ثوانٍ قبل الأوان، فيما تتزوج فتاة واحدة من كل 5 فتيات حول العالم قبل بلوغ سن الثامنة عشرة.
وقال جوتيريش، في رسالته بمناسبة اليوم الدولي للفتاة، إن زواج الأطفال يؤدي إلى تقويض تعليم ملايين الفتيات وصحتهن وسلامتهن في مختلف أنحاء العالم، مؤكدًا أن هذه الممارسة الضارة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالفقر، وتزداد مخاطرها خلال النزاعات المسلحة والصدمات المناخية وحالات النزوح، التي تضع الأسر أمام ظروف معيشية صعبة وتحد من الخيارات المتاحة أمامها بشأن مستقبل بناتها.
وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة أن زواج الأطفال لا يحرم الفتيات من استكمال تعليمهن فحسب، بل يعرضهن أيضًا لمخاطر العنف والاستغلال، ويؤثر سلبًا في صحتهن الجسدية والنفسية، كما يحد من فرصهن في تحقيق الاستقلال الاقتصادي والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
وشدد جوتيريش على أن القضاء على زواج الأطفال هدف يمكن تحقيقه من خلال تبني سياسات وإجراءات فعالة، مشيرًا إلى أن إبقاء الفتيات في المدارس، وتحسين الفرص الاقتصادية للأسر، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية والقانونية، والتصدي للمعايير الاجتماعية التمييزية، تمثل خطوات أساسية لتمكين الفتيات من اتخاذ قراراتهن بحرية بشأن حياتهن ومستقبلهن.
وأشار إلى أن الجهود الدولية المبذولة على مدار السنوات الخمس والعشرين الماضية أسهمت في الحيلولة دون وقوع ما يقدر بنحو 68 مليون حالة زواج أطفال، وهو ما يعكس إمكانية إحراز تقدم ملموس عند توفير الموارد اللازمة وتطبيق البرامج التي أثبتت فاعليتها في حماية الفتيات.
وحذر جوتيريش، في الوقت نفسه، من أن التخفيضات الأخيرة في التمويل تهدد المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية، وتضعف قدرة البرامج المعنية على الوصول إلى الفتيات الأكثر احتياجًا للحماية والدعم، مؤكدًا أن استمرار التقدم بالمعدلات الحالية قد يجعل القضاء على زواج الأطفال يستغرق قرونًا.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة الحكومات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والقيادات المجتمعية إلى زيادة الاستثمار في الحلول التي أثبتت نجاحها، والعمل على ضمان وصول هذه الجهود إلى كل فتاة في مختلف أنحاء العالم، بما يسهم في توفير بيئة آمنة تتيح لهن مواصلة التعليم وتحقيق طموحاتهن والتمتع بحقوقهن الأساسية.
ويأتي اليوم الدولي للفتاة، الذي يوافق 11 أكتوبر من كل عام، لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه الفتيات في مختلف المجتمعات، وفي مقدمتها زواج الأطفال والتمييز وعدم تكافؤ فرص التعليم، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية تمكين الفتيات وحمايتهن من العنف والاستغلال، وضمان مشاركتهن في بناء مجتمعات أكثر عدالة ومساواة.
قد يهمك أيضـــــــا :
مايا إدريس تؤكّد أن زواج الأطفال في النيجر قضية ثقافية
بنغلاديش تُواجه أزمات عدّة بسبب تزويج الفتيات القاصرات


أرسل تعليقك