أطفال مغاربة مع أمهاتهم في غياهب السجون دون ذنب
آخر تحديث 18:44:59 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

أطفال مغاربة مع أمهاتهم في غياهب السجون دون ذنب

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - أطفال مغاربة مع أمهاتهم في غياهب السجون دون ذنب

الدار البيضاء ـ سعيد بونوار

يمرحون ويلعبون، وترسم على وجوههم علامات استغراب كلما تنامى إلى مسامعهم "أزيز" الأقفال، ويعلو فوق ثيابهم صدأ القضبان الحديدية، يعيشون بين أحضان أمهاتهم، وتحت عيون حارسات "شديدات غليظات"، يمضون أيامهم بعيدا عن ضوء الشمس، يبتسمون للزائرين و"السجانات" وأيامهم تكاد تتشابه في انتظار موعد يجهلونه وتعرفه أمهاتهم، الخروج من السجن. لم يرتكبوا جرما، ولا حتى مخالفة، ومع ذلك حكم عليهم الزمن بالرمي في السجن، بعضهم سجناء بالولادة، وآخرين من المُلتحقين، هم أبرياء "يرفلون" في جحيم ردهات الحبس بين المتهمين والمحكومين والمجرمين، هؤلاء هم السجناء الرضع. لا يعرفون أن خارج أسوار السجون حدائق ألعاب ومدارس وطرقات وشواطئ، ولا يعلمون أن في الأسابيع أعيادا، وفي الأحياء أزقة للمرح، وفي ساعات النهار أوقات زيارة للأحباب والأصدقاء،هم يطرحون أسئلة صعبة عن دوافع اعتقالهم، ومع ذلك يمرحون ويلعبون. في أكثر من سجن، يقبع جناح خاص بالرضع والأطفال، يتخذ ركنا منزويا عن طوابق الرجال، ويكاد يلتصق بسجن النساء، إنه البرزخ الذي يفصل هذا عن ذاك. تهم هؤلاء أنهم ولدوا لأمهات ارتكبن جرائم بدوافع مختلفة، ومنهن البريئات لأنه "ياما في السجون من مظاليم". في سجن "عكاشة" بالدار البيضاء، وهو الأكبر من نوعه في المغرب يعيش أطفال تتراوح أعمارهم ما بين الشهر والخمس سنوات، صغار وجدوا أنفسهم محكومين بتهم أمهاتهم، منهن قاتلة زوجها والسارقة والمزورة وشاهدة الزور، ومنهن المتاجرات في المخدرات والمتعاطيات لها، ومنهن العاهرات، والموظفات ونساء الأعمال. في الجناح المذكور يمنع على الرجال ولوج "عنابره"، وفي الغرف المخصص للأطفال يجد الزائر "الخاص" فضاء للطفولة بكل ما يحمله ذلك من معنى، أطفال محظوظون بالمقارنة من باقي السجناء داخل السجن، فهم يحظون بالمتابعة الطبية وبالتلقيحات في وقتها، وتمنح لهم اللعب والهدايا ويلتقون بأمهاتهم، وهم تعساء لأنه يفترض أن يكونوا بين أقرانهم في "ريضات" الحضانة خارج السجن. ولعل الأطفال حديثي الولادة أكثر حظا من غيرهم، فإدارة السجن تصر على تنظيم حفل العقيقة احتفاء بهم، وتوجه الدعوات لحضور الحفل الذي يتم بالطريقة التقليدية المغربية إلى السجينات وموظفات السجن والحارسات وإلى ضيوف من المجتمع المدني للمشاركة في أكل "الرفيسة" وهي وجبة غذائية مغربية تقليدية تنجز لفائدة حديثات الولادة وهي تتكون من الدجاج "البلدي" والفطير وتوضع فيها التوابل بكثافة. وترفض السلطات المغربية تدوين مكان ولادة الطفل في السجلات القانونية، احتراما لمشاعره المستقبلية وعدم معاقبته بذنب لم يرتكبه، وغالبا ما يعهد إلى الوالد أو ولي الأمر أو إلى أي مقرب من العائلة إلى تسجيل "الوليد" في سجلات "الحالة المدنية" دون الإشارة إلى مكان الولادة أي السجن. كما تتكفل إدارة السجن بحفلات الختان بالنسبة للرضع السجناء، وهي تتم أيضا بالطريقة التقليدية مع ما يستلزم ذلك من ركوب على جواد أصيل وبلباس مغربي يعلوه الطربوش الأحمر و"الجلابة"، ويسمح للفرق الشعبية بدخول السجن لإحياء الحفلات المذكورة. يسمح القانون المغربي المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية ببقاء الأطفال صحبة أمهاتهم حتى بلوغ سن الثالثة، ويمكن تمديد هذا الحد بموافقة وزير العدل إلى سن الخامسة، وتتولى المصالح الاجتماعية في السجون متابعة تربية الطفل داخل السجن وخارجه بعد مضي السن المحدد للمكوث مع الأم، يذكر هنا أن 38 في المائة من السجينات في المغرب متزوجات. يواجه أطفال السجون من الرضع والبالغين من العمر الخمس سنوات وأقل صعوبات بالغة عند الخروج من السجن، وقضاء أمهاتهم للفترة المحكوم بها عليهن، إذ غالبا ما يعلم أقرانهم أنهم "خريجو سجون"، فيكون التآلف معهم صعبا جدا.  

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطفال مغاربة مع أمهاتهم في غياهب السجون دون ذنب أطفال مغاربة مع أمهاتهم في غياهب السجون دون ذنب



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت - صوت الإمارات
واصلت الفنانة نانسي عجرم خطف الأنظار خلال محطات جولتها العالمية "Nancy 11 World Tour"، ليس فقط بأدائها الفني على المسرح، بل أيضاً بإطلالاتها التي حملت توقيع المصمم اللبناني Nicolas Jebran، حيث تنوعت بين فساتين الكورسيه المنحوتة والتصاميم المزينة بالشراشيب اللامعة. وفي الحفل الختامي للجولة بمدينة Sydney، تألقت نانسي بفستان سهرة لامع تميز بكورسيه منحوت وقصة حورية البحر، مع تدرجات لونية انتقلت من الوردي المتلألئ إلى الفضي ثم البيج، ما أضفى على الإطلالة لمسة فنية لافتة تحت أضواء المسرح. كما ظهرت في حفلها بمدينة Melbourne بفستان مشابه من حيث التصميم، لكنه جاء بدرجات البنفسجي الليلكي مع تطريزات كريستالية براقة أبرزت تفاصيل الكورسيه والتنورة الضيقة، فيما حافظت على أسلوبها الجمالي المعتاد من خلال الشعر المموج والمكياج المتناغم مع ألوان الفستا...المزيد
 صوت الإمارات - ترامب يدعو الحلفاء لدعم مساعي إعادة فتح مضيق هرمز

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 11:30 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تيريزا ماي تحاول الضغط على بن سلمان بسبب اليمن

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 04:11 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

ارتفاع مؤشر داو جونز الأوروبي خلال جلسة الجمعة

GMT 07:33 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

محمد النني يقرأ القرآن الكريم داخل سيارته في فيديو جديد

GMT 08:25 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

بدء تصوير فيلم "لآخر العمر"للمخرج باسل الخطيب

GMT 01:34 2020 الأحد ,14 حزيران / يونيو

منتجع ساكليكنت وجهتك للتزلج في أنطاليا

GMT 18:20 2018 الأحد ,23 كانون الأول / ديسمبر

أبرز إطلالاتُ نجمات الوطن العربي لهذا الأسبوع
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates