حلاق نجا من داعش يكشف عما قام به مسلحوه أثناء دخولهم البلدة من قتل وسلب وتدمير
آخر تحديث 16:45:16 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

حلاق نجا من "داعش" يكشف عما قام به مسلحوه أثناء دخولهم البلدة من قتل وسلب وتدمير

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - حلاق نجا من "داعش" يكشف عما قام به مسلحوه أثناء دخولهم البلدة من قتل وسلب وتدمير

حلاق نجا من "داعش" يكشف عما قام به مسلحوه أثناء دخولهم البلدة من قتل وسلب وتدمير
بغداد - نهال قباني

يعمل الحلاق قاسم داوود بجد ونشاط كالفنان، يتحرك بمهارة وثقة باستخدام مقص الشعر في قرية الحسيني في شرق العراق، حيث يعتبر مهنته مصدر فخر واعتزاز كبير له، فهو يحب مهنته وخاصة تزيين الشوارب بشكل جيد. وبنى داوود سمعة كبير في القرية التي يفخر بها، وكشف أنه عندما حاول أخذ استراحة قصيرة من عمله قبل بضع سنوات تحول زبائنه ببساطة إلى منزله لأنهم لا يريدون غيره.
وكان داوود يحب سماع القصص التي يحكيها له زبائنه وهو يقص شعرهم، فأصبح صالون الحلاقة الصغير محلًا للتعبير عن أمال ومخاوف جيل من الشباب العراقيين في محاولة للتعامل مع صعود تنظيم "داعش" المتطرف في شرق العراق. وكان محل حلاقة داوود مكانا سعيدا حتى العام 2014 وهو العام الذي دخل فيه "داعش" اليه.  وعلى الرغم من أن العراق مر بالكثير منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 إلا أن قرية الحسيني كانت تعيش حياة طبيعية معظم الوقت. ويعد معظم زبائن داوود من الشباب، حيث لا تسمح الأعراف الاجتماعية للرجل أن يقص شعر إمرأة، ولا تختلف الأحاديث في صالون الحلاقة عن "القيل والقال" في أي مكان آخر. ويقول داوود " يتحدث الناس عن حياتهم وبيوتهم وأعمالهم وزوجاتهم، بطبيعة الحال يخبروني عن حياتهم العاطفية".
واستولت داعش في يناير/ كانون الثاني 2014 على مدينة الفلوجة التي تقع في محافظة الأنبار على بعد 200 كيلو متر إلى الجنوب الغربي، وبعد بضعة أشهر بدأ التنظيم هجوما على جميع أنحاء العراق، واستولى مسلحوه بسهولة على العديد من المناطق من الجيش العراقي. وفي ربيع هذا العام دخل التنظيم السُني الإرهابي محافظة ديالي حيث تقع قرية الحسيني، ما جعل الحديث في صالون حلاقة داوود يتحول إلى المقاومة في ظل وحشية التنظيم المتطرف.
 وتابع داوود " أراد الكثير من الشباب الانضمام إلى الجيش أو قوات البشمركة الكردية وشجعتهم بالطبع على ذلك لأنه أفضل بالنسبة لهم"، وغادر الشباب القرية واحدا تلو الأخر لحمل السلاح ضد تهديد داعش، وفي يونيو/ حزيزان وصل عناصر التنظيم إلى قرية جلولاء ودمروا المباني الإدارية والبنية التحتية وحرقوا السوق المركزي وفجروا المسجد الرئيسي للشيعة في البلدة قبل إعدام المؤذن، فيما خاضت القوات الكردية صراعا بائسا لعرقلة مسار المتشددين إلى بغداد وفر نحو 80 ألف من سكان البلدة.
وتدفق العديد من النازحين إلى قرية الحسيني فأصبح صالون الحلاقة مشغولا طوال الوقت، وجاء إليه الكثيرون لحلق شعرهم حتى أن داوود لم يكن قادرا على إنهاء عمله حتى الساعات الأولى من الصباح. وأفاد داوود بأن هذه الفترة كانت فترة شك وعدم يقين حيث لم يعد يثرثر اللاجئون بسبب ظهور داعش في العديد من الانقسامات العرقية والطائفية في البلاد، ما غذى الشعور العميق بالشك والاضطهاد. وكان معظم النازحين من المسلمين السنة ويُنظر إليهم باعتبارهم خطرًا محتملا من قبل السلطات الكردية المحلية. ومع اجتماع الكثير منهم حول صالون حلاقة داوود أصبح داوود نفسه محل شك. وفي أواخر يونيو/ حزيزان اعتقلته الشرطة الكردية، وقالوا له قبل حبسه في سجن قريب أثناء البحث عن أدلة على أي صلة مع المسلحين: " النازحون الداخليون يدعمون داعش فهل أنت تدعمهم؟"، وحتى يشغل نفسه عرض داوود قص شعورهم في انتظار التحري عنه واغتنم الفرصة محاولا جمع معلومات حول مصير قريته.
وتابع داوود: "الشرطة تحب نمطا مختلفا من قص الشعر يختلف عن القرية، إلا أن الشباب يحبون أن يلتزموا بأحدث التسريحات في قص الشعر"، وبمرور الوقت أطلقت القوات الكردية سراحه بعد التأكد من عدم وجود أي روابط بينه وبين داعش، وقدروا مهاراته في الحلاقة حتى أنهم طلبوا منه البقاء وإنشاء متجر له بجانب السجن، وبحلول الوقت عاد داوود إلى قرية الحسيني بعدما ترك داعش القرية اثر معركة شرسة مع الميليشيات المحلية، وبعد أشهر من استعادة السيطرة على القرية منع الأكراد السكان من العودة إلى ديارهم أثناء قيامهم بتطهيرها من العبوات الناسفة ، وبدت مداخل القرية مدمرة، ففي أحد المداخل كان الهيكل الوحيد المتبقي هو مرحاض، فيما بدا منزلا مدمرا جزئيا ومحاطا بعلامات حمراء تحدد موقع الألغام، وكان أحد الصواريخ مر عبر الحائط تاركا شكلا يشبه النجوم وحفرا في الجدار،ولم يكن أحد المقيمين في المنازل على علم بالتقدم الأخير لداعش وعاد إلى منزله ليجد اثنين من المسلحين يحتسون الشاي في غرفة معيشته، وعلى الرغم من أن مستوى الضرر أقل حدة مما كان عليه في بعض المدن الأخرى المحتلة لفترة أطول من داعش إلا أن الضرر كان كافيا لانهيار الاقتصاد المحلي.
ويقول عاطف زكريا مدير البرنامج المحلي لمنظمة "أوكسفام"  والتي تدعم الناس للعودة إلى منازلهم بعد الفرار من داعش " لقد تم نهب وحرق المحلات وتحطمت أنظمة المياة والكهرباء، ويستغرق الأمر الكثير لإعادة تشغيل الأسواق مرة أخرى في مناطق العائدين"، وتضرر الاقتصاد العراقي من خلال الأزمة المزدوجة بسبب صراع داعش والانهيار العالمي في أسعار النفط حيث توقفت مشاريع البناء والاستثمار الأجنبي. وفي كردستان وشرق العراق تبدو المباني نصف فارغة ما يعكس الانكماش الاقتصادي المفاجئ الذي ترك الكثيرين بلا عمل حتى في المناطق التي تسيطر عليها داعش، وعندما ذهب داوود إلى متجره في وسط القرية وجده محطما والجدران عليها آثار طلقات نارية، وقال عندما رأى الضرر للمرة الأولى " إن الله سينتقم منهم"، وكان كل ما تركوه مقعدا مكسورا حتى أن المرايا اختفت.
وأحرق منزل داوود لكنه يشك أن ذلك كان نتيجة شجار محلي وليس بواسطة داعش، وتابع داوود " لم يمكنني حتى النظر إليه، لذلك استأجرت مكانا أخر تم قصفه ولكن تم تنظيفه واستئجاره، وأصبح الحديث مختلفا بعد الأزمة، وأصبح الزبائن يخبرونني عن غضبهم إزاء البطالة وهم لا يعرفون ما يحمله لهم المستقبل في ظل عدم وجود فرص عمل أو مال"، واعتاد الكثير من الناس العمل في جلولاء إلا أن المصانع هناك دُمرت أو أغلقت، واعتاد الأخرون على تصنيع مركبات للحمولة على جانب الطريق أو بيع بضائع للمارة المسافرين، إلا أن حركة المرور اختفت بعدما فجرت داهش الجسر الرئيسي إلى المدينة.
ويسمع داوود القليل من القصص الرومانسية هذه الأيام، وفي ظل عدم وجود مال أو عمل لم يعد الشباب قادرين على تحمل الخروج من منزل والديهم وتأسيس عائلة، وأضاف داوود " لقد توقفوا عن التفكير في الزواج، أنا لا أشكو أبدا لكني أستمع لهم  و قلبي يكبر بهم بسبب حديثهم".

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلاق نجا من داعش يكشف عما قام به مسلحوه أثناء دخولهم البلدة من قتل وسلب وتدمير حلاق نجا من داعش يكشف عما قام به مسلحوه أثناء دخولهم البلدة من قتل وسلب وتدمير



GMT 00:00 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

قلق إسرائيلي من تطوير مطار الجورة في سيناء

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة إليسا جذب الأنظار ليس فقط بصوتها وحضورها الفني، بل أيضًا باختياراتها الأنيقة التي تعكس ذوقًا راقيًا وشخصية واثقة. ومع عودتها إلى إحياء الحفلات الغنائية واستئناف نشاطها الفني خلال الفترة الأخيرة، برزت مجموعة من الإطلالات المميزة التي تألقت بها على المسرح، حيث تنوعت تصاميمها بين الكلاسيكية الراقية واللمسات العصرية الجذابة. وفي أولى حفلاتها بعد فترة من التوقف، ظهرت إليسا بفستان سهرة سترابلس من الحرير باللون النيود الدافئ، جاء بقصة ميدي مستقيمة أبرزت أناقتها المعتادة، قبل أن تستبدل حذاءها ذي الكعب العالي بحذاء رياضي مريح خلال الحفل بسبب شعورها بالإرهاق الناتج عن إصابة سابقة في القدم. وأكملت إطلالتها بمجوهرات ذهبية مرصعة وشعر مموج منسدل على كتفيها. كما تألقت في مناسبة أخرى بفستان مجسم باللون النيود الفاتح، تم...المزيد

GMT 11:31 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 15:06 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

شيفروليه تطلق الجيل الجديد من سلفرادو 2019

GMT 01:35 2014 السبت ,06 كانون الأول / ديسمبر

"البنتاجون" يعترف بارتفاع الاعتداءات الجنسية في الجيش

GMT 19:15 2018 الخميس ,08 شباط / فبراير

برشلونة يستخدم ميسي في فيلم رسوم متحركة

GMT 02:11 2018 الخميس ,08 شباط / فبراير

شروق سمير تستعد لإحياء عيد الحب في حضن الصعيد

GMT 10:51 2013 الثلاثاء ,12 شباط / فبراير

ارتفاع مساحات البناء المرخصة خلال 2012 في الأردن

GMT 13:39 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مميزة لتزين غرفة الطعام في فصل الخريف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates