الرباط - صوت الإمارات
يتوجه الناخبون المغاربة في الـ23 من سبتمبر/أيلول إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب لولاية مدتها خمس سنوات. وتشهد هذه الانتخابات مشاركة نحو 15.8 مليون ناخب مسجل للتنافس على 395 مقعداً وفق نظام الاقتراع العام المباشر باللائحة والتمثيل النسبي، حيث تخوض السباق الانتخابي 27 كتلة سياسية متنوعة، وذلك في رابع انتخابات تشريعية تنظمها المملكة منذ عام 2011.
وتجري الحملة الانتخابية التي تمتد حتى منتصف ليل الـ22 من سبتمبر وسط تحديات اقتصادية وجيوسياسية بارزة، إذ تأتي عقب محاولات عبور واسعة نحو أوروبا عبر منطقة سبتة الحدودية نتيجة الصعوبات الاقتصادية، وتُعد الأولى بعد الاحتجاجات الشبابية المعروفة بـ"حراك جيل زد 212"، بالتزامن مع توترات إقليمية وصراعات في الشرق الأوسط.
وتضع الأحزاب المتنافسة ملف توفير فرص العمل واجتذاب الشباب في صدارة برامجها الانتخابية. وفي الوقت الذي تسجل فيه البطالة بين الشباب نسبة تقارب 27 في المئة، يسعى كل من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة إلى جعل التوظيف محوراً رئيسياً بوعود لتوفير مليون فرصة عمل خلال الدورة البرلمانية المقبلة. ورغم النمو الاقتصادي المحقق خلال فترة الحكومة الائتلافية برئاسة عزيز أخنوش والمدعوم بتقدم قطاعات التصنيع والبنية التحتية والاستثمارات الأجنبية، وتسجيل مؤشرات نمو بلغت 4.9 في المئة عام 2025 وتوقعات بـ4.4 في المئة لعام 2026، إلا أن التقرير الأخير الصادر عن البنك المركزي أشار إلى وجود فجوة بين الأداء الاقتصادي وتطلعات المواطنين على أرض الواقع، حيث يرى 39 في المئة من المواطنين اتساع الفجوة بين طبقات المجتمع وفق بيانات الباروميتر العربي. وتواجه مشاركة الشباب تحدياً على مستوى قاعدة التسجيل، إذ تشكل الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً نحو 12 في المئة من إجمالي السكان البالغ عددهم 36 مليون نسمة، لكن نسبتهم لا تتجاوز 3 في المئة من إجمالي الناخبين المسجلين، على الرغم من الإجراءات التشريعية الأخيرة المُصادق عليها لتشجيع مشاركة الشباب والنساء في الحياة السياسية.
وتتنوع الخريطة الانتخابية بين أحزاب التحالف الحاكم وقوى المعارضة، حيث تضم أحزاب الائتلاف الحاكم التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، وتركز برامجها على توسيع الحماية الاجتماعية وغطاء التأمين الصحي والاستثمار في قطاعات التعليم والرفاه الاجتماعي. وفي المقابل يخوض حزب العدالة والتنمية الانتخابات ببرنامج يركز على الإصلاحات المؤسسية والخدمات العامة والقدرة الشرائية، سعياً لتعويض تراجعه في انتخابات 2021 التي حصل فيها على 13 مقعداً بعد أن كان يستحوذ على 125 مقعداً. وتضم القوى السياسية الأخرى أحزاب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري، بالإضافة إلى تحالف اليسار المُشكل حديثاً والذي يضم الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي. ويبلغ عدد المرشحين الإجمالي 7,288 مرشحاً، من بينهم 2,658 امرأة بنسبة تصل إلى 36.5 في المئة، سعياً لتجاوز نسبة التمثيل النسائي السابقة التي بلغت 24 في المئة في برلمان 2021.
وعلى جانب آخر، أعلنت جماعة العدل والإحسان مقاطعتها للانتخابات البرلمانية، مبررة موقفها بنقد النظام الحزبي ونمط الاقتراع الذي لا يتيح لحزب مفرد تشكيل الحكومة وتنفيذ برنامجه، في حين يعتمد النظام الانتخابي المغربي النمط النسبي الذي يوزع المقاعد على الدوائر الـ92 واللائحة الجهوية للنساء للحد من احتكار المقاعد وتأمين تمثيل أوسع للأحزاب. وتُجرى هذه الانتخابات وفق أحكام دستور عام 2011 الذي يقر الملكية الدستورية والديمقراطية البرلمانية، حيث ينص الفصل 47 منه على تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لانتخابات مجلس النواب، لتتولى الحكومة السلطة التنفيذية والبرلمان المهام التشريعية والرقابية.
قد يهمك أيضـــــــا :
البرلمان المغربي يمنح الثقة لحكومة عزيز أخنوش بتأييد 213 نائبًا ومعارضة 64 فقط
البرلمان المغربي ينتخب راشيد الطالبي العلمي رئيسًا له بأغلبية 258 صوتًا


أرسل تعليقك