أوّل نجارة في مدينة الرقة السورية تروي تفاصيل تجربتها مع مهنة الرجال والخشب
آخر تحديث 15:44:21 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

تحمل في يدها منشار وفي قلبها حلم تسعى لتحقيقه

أوّل نجارة في مدينة الرقة السورية تروي تفاصيل تجربتها مع مهنة الرجال والخشب

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - أوّل نجارة في مدينة الرقة السورية تروي تفاصيل تجربتها مع مهنة الرجال والخشب

الشّابة السورية بتول الأحمد
دمشق ـ صوت الامارات

تمسك الشّابة السورية بتول الأحمد (25 عاماً) المنشار، بأنامل رقيقة يزيّنها طلاءٌ أحمر وخاتم ذهبيّ، وتبدأ مهمتها اليومية بتقطيع ألواح الخشب، لتثبت أن مهنة النّجارة لا تحتاج إلى عضلات مفتولة، أو قوى بدنية خارقة، فقد غيّرت الحرب كل شيء في حياة بتول المتمرّدة على واقعها ومحيطها، دفعتها الحاجة لتقف بين 10 عمّال في الورشة، وتتقاسم معهم المهام، لتصبح أول امرأة تعمل نجّارة في مدينة الرقة، بعد أن نزحت إليها من مدينتها دير الزور.

عايشت الشابة السورية حكم «داعش» مدة 3 سنوات، لم تكن تجرؤ وقتها على الخروج من المنزل. وإن أرادت ذلك كانت تتغطى بالأسود، من رأسها حتى أخمص قدميها، من دون أن تنسى وضع نظارة شمسية على العيون، حالها حال بقية السيدات السوريات اللاتي خضعن لحكم «تنظيم الدولة». «خلال تلك الأيام السوداء»، كما تصفها بتول، كان العمل من الأمور المستحيلة بالطبع، إلا في حال انتسبت لأحد التنظيمات التابعة لهم مثل «الحسبة» و«كتيبة الخنساء»، حيث تتلخص المهام بـ«الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، و«ضبط النساء اللاتي يخالفن التعليمات في الشارع، وفرض عقوبة عليهن، إن اقتضى الأمر».الشابة التي تملك طاقة هائلة من النشاط والتمرد، والتي كانت تتمنى في طفولتها أن تصبح محامية، رفضت الانتساب إلى أي من تلك الأعمال، وفضّلت أن تبقى حبيسة منزلها. وتقول: «لم نكن نتخيل أن ينتهي ذلك الحكم يوماً ما، قلبوا حياتنا رأساً على عقب».

تحققت تلك الأمنية اليوم، انتهى حكم «داعش» في دير الزور، وانتهى الخناق الشديد الذي كان يفرضه. هنا تنفس وجه بتول الأسمر، لهواء دير الزور للمرة الأولى، دونما خمار أو سواتر، رأت عيناها العسليتان ألوان مدينتها بعيداً عن سواد نظارتها القسرية.اليوم تستيقظ بتول في الساعة السابعة صباحاً، تعد طعام الفطور لطفليها وزوجها، ثم تذهب إلى ورشة النجارة بعدما تضع القليل من كحل العيون وأحمر الشفاه. ترتدي بنطالاً من القماش وقميصاً طويلاً، وحجاباً يغطي شعرها، كما كانت تفعل النسوة بطريقة عادية انسيابية في بلادها قبل الحرب وقبل «داعش»... ولا تنسَ تناسق الألوان في ثيابها، فـ«الأناقة تصالحني مع نفسي».

تصل بتول إلى ورشتها ترتدي مريلة العمل، وتبدأ بإنجاز المهام المطلوبة، ولا تنس إضفاء لمستها الأنثوية على التصاميم والطلبات، حيث أصبحت الآن ذات خبرة عالية بتصنيع غرف النوم والمكاتب والطاولات المزخرفة والكراسي والأبواب. تستلم البضاعة الجديدة، وتبدأ العمل عليها، ثم تسلّمها بيدها للزبائن. ولا يقتصر عملها داخل الورشة فقط، بل تذهب مع زملائها إلى السوق لشراء المستلزمات المطلوبة من طلاء، وأخشاب، وعزقات، وإكسسوارات، هناك تتعامل مع التجار، تختار، تفاصل على السعر، وتشتري. «مثلي مثل أي رجل، فما الذي ينقصني؟»، تقول بتول.

النجارة الأنيقة كسرت احتكار الرجال للمهنة، واقتحمت هذا المجال الصعب غير آبهة بحمل الأوزان الثقيلة والخدوش الناجمة عن الأدوات الحادة. فبعدما تهجّرت هي وأسرتها من مدينتهم، أصبح عمل زوجها على المحك، ولم يعد مرتّبه يكفي لإعالة الأسرة. «أحببت مهنة النجارة منذ كنت طفلة صغيرة، فأنا أعشق كل التفاصيل المتعلقة بالخشب، ملمسه ورائحته وتصميمه، أتيحت لي الفرصة للتدرّب على النجارة عبر منظمة (وفاق) للتدريب المهني التي تعرفت عليهم من خلال حملة (نحن أهلها) التي تعمل في محافظتي الرقة ودير الزور شمال شرقي سوريا، فقررت خوض التجربة»، تؤكد بتول. وتشير إلى أنها تعلّمت «مع فريق (وفاق) هي و10 متدربين آخرون أساسيات مهنة النجارة لمدة خمسة شهور. وعندما انتهت الدورة مُنحوا كامل المعدات والمستلزمات المطلوبة لفتح ورشة نجارة رسمية، ليعملوا بها».

كان بوسع بتول أن تقضي يومها بين أدوات التجميل والزينة، وتصبح مصففة شعر، ولكنها اختارت المنشار والمطرقة والمثقاب بدلاً عن ذلك. عانت في البداية من حمل ألواح الخشب وتقطيعها، وتركيب غرف النوم، لكن مع الأيام تأقلمت على العمل بمساعدة زملائها. وتفيد بتول: «حاولت العمل في مجالات نسائية مثل الخياطة والطبخ، لكن النساء اللاتي يعملن في تلك المهن كثيرات والفرصة للحصول على عمل قليلة جداً».تحاول بتول قدر الإمكان التوفيق بين منزلها وعملها. أما أكثر ما يُحزنها فهو بقاؤها بعيدة عن طفليها في فترة الصباح، حيث تضطر لوضعهم عند جدتهم ريثما تعود هي وزوجها من العمل، كحال غالبية النساء في العالم.

وعن نظرة المجتمع لها، تشير بتول إلى أنه «في البداية تفاجأ الجميع بعملي كنجّارة، البعض انتقدني واستغرب والبعض وصفني بـ(أخت الرجال)، ولكن اليوم لم يعد هناك ما يثير الدهشة أكثر مما حصل في سوريا من تدمير وقتل وتهجير، فليقولوا ما أرادوا، ما يهمني هو رؤية ابتسامة أطفالي عندما أستطيع تأمين حاجاتهم، أنا مستمرة بعملي ولن يوقفني شيء، زوجي وأسرتي يدعمونني، ويقفون إلى جانبي».درست بتول في كلية التربية الرياضية، ولكن ظروف الحرب والتهجير لم تسمح لها بإكمال دراستها، في المقابل أعطتها التدريبات التي اكتسبتها في الكلية لياقة بدنية عالية وقدرة على التحمل، وهو ما ساعدها على ممارسة مهنة النجارة فيما بعد. مع مرور الوقت وجدت الزوجة الشابة نفسها متعلقة بهذه المهنة، حتى أنها تطمح لافتتاح ورشتها الخاصة، تقول بفطرة الحالم: «أريد أن أصبح مديرة ورشة نجارة، وأن يكون لدي زبائني الخاصون».

قد يهمك ايضا:

شما آل نهيان تطلع على دور المهندسات المواطنات في "ستراتا"

سيدة تحتفظ برقمها القياسي كأكبر معمّر في العالم في اليابان بعمر 117

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوّل نجارة في مدينة الرقة السورية تروي تفاصيل تجربتها مع مهنة الرجال والخشب أوّل نجارة في مدينة الرقة السورية تروي تفاصيل تجربتها مع مهنة الرجال والخشب



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 19:56 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر
 صوت الإمارات - الشرطة الألمانية تحقق في واقعة تحرش روبوت بفتاة قاصر

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن

GMT 01:22 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تستعد لطرح GLB بقوة 224 حصان

GMT 17:20 2020 السبت ,01 شباط / فبراير

إيمي سالم تكشف عن خطوطها الحمراء في "نفسنة"

GMT 13:01 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

نبيلة عبيد تكشف عن رأيها في اللاعب محمد صلاح

GMT 19:30 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"صوت الامارات " يعرض أحدث الأعمال الغنائية الناجحة

GMT 07:48 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

هواوى تكشف عن هاتفها Nova 3e يوم 20 آذار المقبل

GMT 22:18 2018 الثلاثاء ,29 أيار / مايو

إدارة الاتحاد السعودي تستهدف التعاقد مع عموري

GMT 19:41 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

تصميمات أعلى الكاحل تتربع على عرش موضة أحذية الرجال

GMT 12:45 2017 الأربعاء ,05 تموز / يوليو

تأثير الدورة الشهرية للمرأة على أدائها المعرفي

GMT 13:30 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

ابتكار حمالة صدر داخلية تساند "إعادة بناء الثدي"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates