حقيقة الصدام بين أميركا والصين الاقتصادين الأكبر في العالم
آخر تحديث 14:12:05 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

بعد أرقامٍ فلكية من العقوبات يتراشق العملاقان في إنزالها

حقيقة الصدام بين أميركا والصين الاقتصادين الأكبر في العالم

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - حقيقة الصدام بين أميركا والصين الاقتصادين الأكبر في العالم

الرئيس دونالد ترمب و الرئيس شي جين بينغ
واشنطن ـ صوت الامارات

تعجّ الحرب التجارية الدائرة بين الولايات المتحدة والصين بالأرقام؛ قيمة العجز في الميزان التجاري، حجم سندات الخزينة الأميركية التي تحوزها الصين، مليارات الدولارات من الرسوم الضريبية المتبادلة الجديدة، نسب الفوائد التي تزيد على القروض في الولايات المتحدة بسبب الإجراءات الجمركية... وما يشبه ذلك من أعداد وأرقام ضخمة تعكس حقيقة الصدام بين إرادتين سياسيتين، ومن ورائهما منافسة بين الاقتصادين الأكبر في العالم.

الأرقام الفلكية للعقوبات 
وتعكس الأرقام الفلكية للعقوبات التي يتراشق العملاقان الأميركي والصيني في إنزالها أحدهما بالآخر، قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب إدخال تغيير جذري على المسار الذي اتخذته العلاقات التجارية بين البلدين منذ تسعينات القرن الماضي، عندما قبِل الأميركيون خسارة الكثير من فرص العمل عندهم في مقابل الحصول على سلع رخيصة تسهم في إبقاء الاستهلاك مرتفعاً عند الفرد والأسرة الأميركية.

ولأنها مقايضة، اتجهت الولايات المتحدة نحو التركيز على تصدير السلع "الناعمة" من برامج معلوماتية وتصميمات وماركات ومنتجات ترفيهية في السينما والتلفزيون، وهذه صناعات تدر المليارات، إلى جانب الاستمرار في تصدير السلع الزراعية إلى الصين مثل فول الصويا وغيره.

حقيقة التبادل التجاري
وعلى الرغم من أن الميزان التجاري يميل منذ سنوات طويلة إلى مصلحة الصين (بلغ حجم الصادرات الصينية في 2017 إلى الولايات المتحدة 506 مليارات دولار، فيما استوردت ما قيمته 130 مليار دولار)، فإن ذلك لا يعكس حقيقة التبادل التجاري، ذاك أن قسمًا كبيرًا من الواردات الأميركية من الصين هي بضائع من تصميم أميركي، على غرار الهواتف الخليوية وأجهزة الكومبيوتر التي تقع شركاتها المصممة في الولايات المتحدة ويجري تجميعها وتصنيعها في الصين، ما يضيف المزيد من التعقيد على خريطة التبادل التجاري، حيث يتشارك المصممون الأميركيون مع الشركات الصينية في أرباح التصدير إلى أميركا.

ومعروف أن المنحى الأميركي في نقل المصانع إلى الخارج -بحثًا عن تخفيض كلفة الإنتاج خصوصاً كلفة اليد العاملة الأميركية المرتفعة- مسألة دار حولها جدل صاخب عندما تحولت إلى أحد أقانيم الاقتصاد الأميركي الذي يتجه منذ عقود نحو الجانب الخدماتي ويتخفف من أعباء العمال، حتى ولو على حساب تفاقم البطالة، طمعاً في تحقيق المزيد من الأرباح.

ومعلوم أيضًا أن الصين استفادت من هذا الاتجاه في الاقتصاد الأميركي لإيجاد ملايين فرص العمل لديها، لكن مع إبقاء الرواتب منخفضة وظروف العمل مزرية لتحقيق هامش توفير أعلى يرفع من القيمة التنافسية للصين كمصدر للسلع المصنعة. وأضاف الصينيون إجراءًا نقديًا لتعزيز جاذبية صادراتهم، تمثّل في تثبيت سعر صرف العملة المحلية "اليوان" مقابل الدولار، فاليوان منخفض القيمة يغري باستيراد المزيد من السلع الصينية بالدولار القوي.

وسائل الصين للصعود
وهذان العاملان "اليد العاملة الرخيصة واليوان الثابت"، شكَّلا الثنائي الذي اعتمدت الصين عليه في صعودها إلى المركز الأول في الاقتصاد العالمي، وللحيلولة من دون اضطراب السوق الرئيسة - أي الولايات المتحدة - على نحو يلحق الأذى بالصادرات الصينية، عمدت بكين إلى شراء كميات ضخمة من سندات الخزينة الأميركية تصل قيمتها إلى 1.18 تريليون دولار.

والتصور القائل "إن في وسع الصين التسبب بمشكلات كبيرة لأميركا عبر بيع قسم من سندات الخزينة هذه، تصور تبسيطي يتجاهل عمق التداخل بين الاقتصادين وكيف بات مصير الواحد مرتبطاً بالآخر. ومن السذاجة الاعتقاد أن مصلحة الصين تتجسد في اقتصاد أميركي مضطرب ومترنح. فالسوق الأميركية تحتل موقعاً مركزياً في الخطط الاستراتيجية الصينية الرامية إلى رفع مستوى معيشة المواطنين الذين ما زال أكثرهم يعيش في ما يشبه الفقر على الرغم من القفزات الهائلة التي حققتها الصين في العقود القليلة الماضية، والتي -على الرغم من أهميتها- لم تنجز مهمة الارتقاء بمستوى عيش المواطن الصيني ليصبح بمستوى عيش نظيره في الدول الصناعية الكبرى".

وسؤال آخر تطرحه هذه الحرب التجارية على الجانب الأميركي "بعد أعوام من العمل على تحويل اقتصاد الولايات المتحدة إلى اقتصاد قائم على المعرفة والعلم والتكنولوجيا المتقدمة، وفي ظل قرار واعٍ بترك العمل الصناعي للدول الأقل تطورًا مثل الصين، هل تستقيم إعادة استيراد وظائف "الياقات الزرقاء" مع نهج اقتصاد المعرفة؟ أم أن منح الأولوية المطلقة لإيجاد فرص عمل -استجابةً للوعود الانتخابية- مع ما قد يُسفر عن ذلك من ارتفاع في أسعار السلع الاستهلاكية، يبرر العودة إلى اقتصاد صناعي شبيه لما كان قائمًا في منتصف القرن العشرين؟

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقيقة الصدام بين أميركا والصين الاقتصادين الأكبر في العالم حقيقة الصدام بين أميركا والصين الاقتصادين الأكبر في العالم



GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 20:55 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:50 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 13:35 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ماي تعد ببذل جهدها للمصادقة على "البريكست" في مجلس العموم

GMT 19:00 2016 الخميس ,01 أيلول / سبتمبر

أحدث تقاليع الجنس اللطيف في سياراتهم

GMT 05:04 2023 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

فوز فريق الجزيرة والنصر وبني ياس في الدوري الإماراتي

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:51 2017 الخميس ,21 أيلول / سبتمبر

إطلالة مثيرة لناعومي في حفل للأمم المتحدة

GMT 23:54 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

إيرادات قياسية لفيلم Thor Ragnarok تضعه فى المركز الأول عالمياً

GMT 10:37 2017 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

تألق النجمات بأزياء بارزة على البساط الأحمر في غولدن غلوب

GMT 02:52 2022 الثلاثاء ,24 أيار / مايو

توقعات الأبراج اليوم الاثنين 23 مايو/ أيار 2022

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 20:55 2020 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

الكشف عن فضيحة فساد محتملة تخص أولمبياد طوكيو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates