القاضي بيطار المحقّق في جريمة المرفأ و الخلاف حوله يعيد اللبنانيين بزمن الحرب الاهلية
آخر تحديث 17:32:38 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

القاضي بيطار المحقّق في جريمة المرفأ و الخلاف حوله يعيد اللبنانيين بزمن الحرب الاهلية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - القاضي بيطار المحقّق في جريمة المرفأ و الخلاف حوله يعيد اللبنانيين بزمن الحرب الاهلية

تحوّلت منطقة الطيونة-عين الرمانة إلى ساحة لاشتباكات مسلحة
بيروت - أحمد ياسين

تحوّلت منطقة الطيونة-عين الرمانة ، المتاخمة للقصر العدلي في العاصمة اللبنانية بيروت أمس إلى ساحة لاشتباكات مسلحة راح ضحيتها ستة أشخاص على الأقل وجرح العشرات. 
وجاءت الاشتباكات، التي استخدمت فيها القذائف الصاروخية، بالتزامن مع وقفة احتجاجية نظمها أنصار لحزب الله وحركة أمل للمطالبة بتنحي قاضي التحقيق في قضية انفجار مرفأ بيروت ط
بعد شهور من توليه التحقيق في حادث انفجار مرفأ بيروت عام 2020، الذي أسفر عن مصرع أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من ستة آلاف، وجد بيطار نفسه في قلب معركة محتدمة بين القوى السياسية المختلفة في لبنان.
وجاء تعيين بيطار قاضياً للتحقيق في الانفجار في فبراير/شباط   2021 خلفاً لفادي صوان الذي أمرت محكمة التمييز الجزائية بتنحيته، بعد قبول دعوى تطالب بذلك عقب طلبه استجواب رئيس الوزراء اللبناني السابق حسان دياب وثلاثة وزراء سابقين.
ويعتبر بيطار، الذي يحقق في أكبر قضية تشهدها البلاد منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري عام 2005، شخصية غامضة  إلى حد ما بالنسبة للبنانيين، فهو لا يتحدث كثيرا للصحافة ولا يظهر في مناسبات عامة.
وقد ولد، وفق وسائل إعلام لبنانية، في بلدة عيدمون في محافظة عكار عام 1974، والتحق بمعهد الدروس القضائية عام 1999.
قاضي الأحكام الصارمة
شغل بيطار منصب قاض منفرد جزائي في طرابلس بين عامي 2004 و2010، حيث تولى النظر في قضايا جرائم مالية. ثم عين مدعياً عاماً استئنافياً في شمال لبنان حتى عام 2017، وتولى التحقيق في جرائم طالت بعض الشخصيات السياسية والإعلامية.
وإضافة إلى مهمته كمحقق عدلي في انفجار مرفأ بيروت، يشغل بيطار منصب رئيس محكمة جنايات بيروت منذ عام 2017. 
وخلال توليه رئاسة المحكمة، نظر في عدد من القضايا الجنائية الكبيرة التي شغلت الرأي العام، من بينها جرائم قتل وإتجار بالمخدرات وإتجار بالبشر، ووصفت بعض القرارات التي صدرت عن محكمته بالمتشددة.
ففي مايو/ أيار من العام الجاري، تم تداول اسم البيطار بشكل واسع في لبنان بعد إصداره حكما في قضية طفلة لبنانية بترت أصابعها نتيجة خطأ طبي. إذ أصدر حكماً بدفع الجهات المتسببة بالضرر مبلغ مليار ليرة  )حوالي  650 ألف دولار (  لعائلة الطفلة، إضافة إلى راتب شهري مدى الحياة لها، ما أثار غضبا داخل القطاع الطبي.

أمضى بيطار الأشهر الخمس الأولى من تعيينه كقاض للتحقيق في انفجار مرفأ بيروت، في دراسة ملف القضية والاستماع للشهود، كما أصدر قرارات بإخلاء سبيل بعض الأشخاص الذين كان قد تم حجزهم على ذمة القضية.
وتحقّق السلطات في الانفجار الذي عزته إلى تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم لسنوات في أحد عنابر المرفأ بدون إجراءات وقائية. وتبين أن مسؤولين على مستويات عدة سياسية وأمنية وقضائية كانوا على دراية بوجود النيترات ومخاطر تخزينها دون أن يتم معالجة أمرها.
لكنه ومنذ يوليو/ تموز الفائت دخل في مواجهة مع الطبقة السياسية بعد أن طلب رفع الحصانة النيابية عن الوزير السابق والنائب نهاد المشنوق إضافة إلى النائب غازي زعيتر تمهيداُ للادعاء عليهما. كما طالب باستجواب عدد من المسؤولين بينهم قادة أمن حاليون وسابقون.
 ثم في أغسطس/آب أصدر مذكرة إحضار بحق رئيس حكومة تصريف الأعمال آنذاك حسان دياب قبل موعد جلسة استجوابه التي حددها حينها في  20 سبتمبر. 

لكنه كسلفه اصطدم بمعوقات ظاهر بعضها قانوني ودستوري يتمحور حول الحصانة التي يتمتع بها سياسيون والمواد الدستورية التي تحصر النظر في أي اتهامات يواجهونها فيما يسمى مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء، بينما يرى كثيرون أنها ليست سوى التفاف على العدالة وإمكانية المحاسبة، 
وبينما لم يتمكن بيطار من استجواب أي من الأشخاص الذين قام باستدعائهم، بدأ يواجه حملات تتهمه بتسييس ملف القضية واستهداف شخصيات تنتمي لتيارات سياسية معينة دون غيرها وتطالب بتنحيته. 
وفي ظل مناخ إعلامي يشهد كثيراً من الاستقطاب وجدت الحملات والحملات المضادة طريقها إلى شاشات التلفزة وصفحات الصحف، وسرعان ما تحول الجدل حول بيطار نفسه إلى معارك إعلامية يتبادل فيها فرقاء سياسيون وداعموهم الاتهامات بتسييس القضية ومحاولة إخفاء الحقيقة.
دعم أهالي الضحايا
بالنسبة لأهالي ضحايا انفجار المرفأ يمثل بيطار أملهم في تحقيق العدالة لذويهم. يجد هؤلاء في القاضي الشاب، شخصية صارمة، مستقلة، في مواجهة طبقة سياسية يعتبرونها فاسدة.
وفي مواجهة الضغط السياسي الذي تعرض له الرجل،  أطلق أهالي ضحايا انفجار المرفأ حملة لدعمه عبر القيام يتنفيذ وفقات احتجاجية تطالب بمواصلة التحقيقات وتحقيق العدالة وتتهم الطبقة السياسية بمحاولة عرقلتها. 
كما تعقد العائلات وقفة احتجاجية في الرابع من كل شهر، يحمل خلالها الأهالي صور من فقدوا ويعتصمون بصمت مذكرين بقضيتهم التي يخشون أن تلحق بقضايا كثيرة أخرى في البلاد٬ لم ينته فيها التحقيق الى أي نتيجة ولم يُحاسب عليها أحد.
تعليق التحقيقات
نهاية سبتمبر/أيلول الفائت كان بيطار بانتظار البدء بجلسات الاستجواب لعدد من المدعى عليهم. وبالفعل قام باستدعاء النائب والوزرير السابق نهاد المشنوق  )تيار المستقبل (، والنائبين والوزيرين السابقين المنتميين إلى حركة أمل علي حسن خليل و غازي زعيتر  وذلك لاستجوابهم كمدعى عليهم بجرم الإهمال والقصد الاحتمالي الذي أدى إلى جريمة القتل.
لكن الشهر المنتظر تحول إلى موعد لتعليق التحقيق في القضية، للمرة الأولى منذ تسلم بيطار الملف والثانية منذ بدء التحقيقات، وذلك بعد قيام الوزير السابق نهاد المشنوق برفع دعوى قضائية تطالب بإعفاء بيطار. 
وقد رفضت محكمة الاستئناف الدعوى في 4 أكتوبر/تشرين الأول ليعود سير التحقيقات من جديد وتعود معها الضغوط السياسية.
وخلال الأيام القليلة الماضية تصاعدت الضغوط التي يتعرض لها بيطار، وتعمقت الانقسامات السياسية حول مصيره.
وعلى الرغم من أن التحقيق لم يشمل أحدا من أعضائه، صعّد حزب الله من انتقاداته للمحقق العدلي على لسان أمينه العام حسن نصرالله الذي وجه نقدا لاذعا لبيطار، واتهمه مجددا بأنه متحيز ومسيس، متسائلاً لماذا قام القاضي الشاب باستدعاء رئيس الوزراء السابق حسان دياب، دون غيره من رؤساء الحكومة والدولة الذين تعاقبوا على حكم البلاد منذ دخول شحنة النيترات إليها عام  .2013 لماذا لم يطلب الاستماع "إلى الرئيس الحالي ميشال عون أو الرئيس السابق ميشال سليمان؟"
أما التحقيق فعُلّق مرة أخرى في  12 أكتوبر/تشرين الأول بعد أن قام الوزيران السابقان علي حسن خليل و غازي زعيتر  برفع دعوى جديدة تطالب بتنحية بيطار. لترد بعدها بيوم تقارير تحدثت عن تلويح حزب الله وحلفائه في حركة أمل وتيار المردة بالانسحاب من الحكومة في حال عدم تنحية بيطار.
اشتباكات دامية
وفي  14من الشهر الجاري، وبينما كانت محكمة التمييز تصدر قرارها برد دعوى الوزيرين واستمرار بيطار في المهمة الموكلة إليه، كان مئات من أنصار حزب الله وحركة أمل وتيار المردة يتجمعون أمام القصر العدلي في بيروت للتنديد به والمطالبة بتنحيته.
بعدها بوقت قصير، كانت أصوات إطلاق نار تسمع قرب المكان، الذي تحول ساحة لاشتباكات دامية انتهت بعد تدخل الجيش وانتشاره في المنطقة. وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور تظهر رجالا مسلحين بلباس مدني ينتشرون في شوارع المدينة شاهرين أسلحتهم أو متمركزين خلف السيارات والأبنية، في مشهد قال كثيرون إنه أعاد إليهم ذكريات حرب الشوارع خلال الحرب الأهلية التي شهدها لبنان بين عامي  .1990 -1975
 بعد انتهاء الاشتباكات، خرج حزب الله وحركة أمل في بيان اتهما فيه حزب "القوات اللبنانية" بـ "الاعتداء المسلح" على المتظاهرين من أنصارهما، وإطلاق النار عليهم من قبل قناصة، وهو الاتهام الذي رفضه حزب "القوات" محملا حزب الله مسؤولية "شحن" الشارع. 
وبينما تنخرط الأطراف السياسية في تبادل الاتهامات حول المسؤولية الأخلاقية والفعلية عن الاشتباكات ومناخ الاحتقان الذي سبقها، يحبس الناس في لبنان أنفاسهم خوفاً من أي تصعيد محتمل.
أما القاضي طارق بيطار فيستمر في مهمته قاضياً للتحقيق في انفجار مرفأ بيروت بأمر المحكمة، لكنها مهمة تبقى في مهب التجاذبات السياسية، دون أن تسفر التحقيقات، حتى الآن عن توجيه اتهام رسمي لأحد، بينما تطوي مزيد من العائلات اللبنانية صفحة اليوم وقد خسرت مزيدا من أبنائها .

قد يهمك ايضا

ردود فعل عربية ودولية على أحداث بيروت ودعوات لضبط النفس

الاتحاد الأوروبي يوافق على فرض العقوبات على سياسيين لبنانيين

 

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القاضي بيطار المحقّق في جريمة المرفأ و الخلاف حوله يعيد اللبنانيين بزمن الحرب الاهلية القاضي بيطار المحقّق في جريمة المرفأ و الخلاف حوله يعيد اللبنانيين بزمن الحرب الاهلية



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - صوت الإمارات
رغم أن موسم الخريف والأجواء الباردة يشتهر عادة بظهور النجمات بالإطلالات الداكنة واللون الأسود، إلا أن هذا الموسم شهد تحولاً لافتاً بعدما أطلت مجموعة من النجمات بإطلالات مسائية ساحرة باللون الأبيض الناعم خلال سهراتهن ومشاركاتهن في الفعاليات الفنية. تألقت النجمة نوال الزغبي في إحدى حفلاتها بفستان قصير أبيض بتصميم كورسيه مجسم دمج بين الدانتيل الشفاف والأقمشة الملساء، مزود بحمالات عريضة وزهور بارزة ثلاثية الأبعاد عند الخصر، ونسقته مع جوارب شفافة فاتحة وحذاء أبيض كلاسيكي. وفي فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، ظهرت النجمة هيا مرعشلي بفستان أبيض طويل يعانق القوام بأكمام قصيرة منفوخة وحواف من الدانتيل المفرغ وتنورة بقصة حورية البحر، بينما اختارت النجمة نيكول سابا إطلالة مبتكرة مكونة من توب بأكمام طويلة وياقة ...المزيد
 صوت الإمارات - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 22:04 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ماكرون يهاجم ترامب بعد حديثه عن احتجاجات فرنسا
 صوت الإمارات - ماكرون يهاجم ترامب بعد حديثه عن احتجاجات فرنسا

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:17 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:06 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

شيفروليه تطلق الجيل الجديد من سلفرادو 2019

GMT 02:47 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

"نيسان" تعتزم خفض إنتاجها في أكبر سوق للسيارات بالعالم

GMT 17:10 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن شهر العسل في جورجيا

GMT 04:25 2022 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

مكتبة محمد بن راشد صديقة لأصحاب الهمم

GMT 19:42 2019 الأحد ,10 آذار/ مارس

تعرّف على الفوائد الـ9 لحبوب "لقاح النحل"

GMT 10:25 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى بكري يؤكد أن الإخوان هم السبب في الإلحاد

GMT 13:02 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

محمد بن زايد يزور مدائن صالح الأثرية في السعودية

GMT 19:25 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

طريقة طهي شوربة العدس الغنية بالمعادن

GMT 09:34 2015 الأحد ,07 حزيران / يونيو

النساء الأفغانيات يخاطرن بكل شيء من أجل الشعر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates