بروكسل - صوت الإمارات
حذّر قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والمفوضية الأوروبية من تحول الأنشطة الروسية على الأراضي الأوروبية إلى سلوك أكثر تهوراً، متعهدين بالرد على هذا "الوضع الطبيعي الجديد" وتشديد الضغوط على موسكو. وجاءت هذه التصريحات الحادة خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد في بروكسل بين رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، والأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عقب إعلان السلطات الألمانية رسمياً أن تحقيقات الشرطة والأجهزة الاستخباراتية أثبتت تورط روسيا في هجوم فاشل باستعمال طائرات مسيّرة استهدف مطار لايبزيغ/هاله الحيوى.
وأكدت فون دير لاين أن حادثة مطار لايبزيغ تمثل تصعيداً جديداً ومباشراً نُفذ باستعمال مواد ذات مستوى عسكري من قبل عملاء تابعين لروسيا على أراضي الاتحاد الأوروبي، مشددة على أن التكتل لن يتسامح مع مثل هذه الأعمال وسيعمل على رفع مستوى جاهزيته للرد بشكل أسرع وأفضل. من جانبه، أعلن مارك روته تضامن حلف الناتو الكامل مع ألمانيا، مشيراً إلى أن أوروبا تتلقى مخاطر متزايدة جراء الانتهاكات والمحاولات الروسية المستمرة لاستهداف البنية التحتية الحيوية والمصانع الدفاعية والمجالات الجوية للدول الأعضاء عبر عمليات هجينة متعددة.
وتعود خلفية التصعيد إلى حادثة استهدفت مطار لايبزيغ/هاله، والذي يُعد مركزاً لوجستياً هاما لحلف الناتو وتستخدمه طائرات النقل الأوكرانية من طراز "أنتونوف" بانتظام؛ حيث فُككت طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات بواسطة روبوت داخل المطار بعد محاولة استهداف طائرة شحن أوكرانية، بينما اصطدمت مسيّرة ثانية بطائرة شحن أخرى، وعُثر على مسيّرة ثالثة في موقع المطار بعد عشرة أيام. وأوضح وزير الداخلية الألماني أن المكونات والتركيبة المتفجرة والصواعق المستخدمة تطابق أساليب العمليات الهجينة الروسية المعروفة. كما كشفت التحقيقات عن تحديد هوية مشتبه بهما، أحدهما بيلاروسي يحمل جواز سفر روسياً ودخل بتأشيرة سياحية، والآخر يحمل جوازي سفر لاتفياً وروسياً وغادر الأراضي الألمانية قبل يومين من الهجوم.
ورداً على التحقيقات، أعلنت برلين اتخاذ إجراءات عقابية شملت إغلاق القنصلية الروسية في مدينة بون، وإغلاق المؤسسة الثقافية "البيت الروسي" في برلين للاشتباه في عملها كمنصة دعائية للكرملين. في المقابل، نَفَت وزارة الخارجية الروسية الاتهامات ووصفها الرئيس فلاديمير بوتين بـ "الخطأ الفادح"، واستدعت موسكو القائم بالأعمال الألماني للجم ذلك، ورداً على العقوبات الألمانية أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إغلاق المراكز الثقافية التابعة لمعهد "غوته" الألماني في موسكو وسانت بطرسبرغ ويكاترينبورغ. وفي حين وصف منتقدون داخل ألمانيا الرد الحكومي بالضعيف، أكدت برلين أنها تسعى لصياغة رد تنسيقي أوسع على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وتزامن هذا التوتر السياسي مع تسجيل عدة حوادث تخريب مشتبه بها خلال الـ 24 ساعة الماضية في ألمانيا وبولند؛ إذ حققت السلطات الألمانية في هجومين متهمين استهدفا محطات فرعية ونقل للكهرباء في ولايتي شمال الراين وستفاليا وبراندنبورغ ما أدى لتوقف وحدات توليد طاقة، بينما أكد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن الحريق الذي اندلع في مصنع لإنتاج الطائرات المسيّرة القتالية جنوب وارسو كان عملاً تخريبياً متعمداً.
وعلى الضفة الدبلوماسية والعسكرية، استدعى وزراء خارجية عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا وبلجيكا وهولندا، السفراء الروس للاحتجاج. ويناقش الاتحاد الأوروبي حالياً إجراءات إضافية لتضييق الخناق على "أسطول الظل" النفطي الروسي، وفرض حظر على دخول المقاتلين الروس السابقين بتأشيرات إلى دول التكتل، إلى جانب قيود أكثر صرامة على التأشيرات السياحية. وعلى صعيد الدعم العسكري لكييف، يعمل الاتحاد على مشروع مشتركة مع أوكرانيا للدفاع الصاروخي المضاد للصواريخ الباليستية يُدعى "فريجا"، إلى جانب بحث سبل تلبية طلبات كييف لشراء منظومات دفاع جوي إضافية من طراز PAC-3 وتنسيق آليات استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل المجهود الحربي الأوكراني.
قد يهمك أيضـــــــا :
الولايات المتحدة تنهي قيادتها لمجموعة دعم أوكرانيا العسكرية ضمن إعادة هيكلة أدوار الناتو
عشية انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا أوكرانيا تناشد الحلف باتخاذ قرارات حاسمة لتعزيز دفاعاتها الجوية


أرسل تعليقك