أصدر الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، قرارين بإنشاء «الهيئة الافتراضية بإدارة المجتمع» التابعة لديوان الرئاسة، وتعيين الشيخ زايد بن محمد بن زايد آل نهيان رئيسًا لها، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، واستلهامًا لنهج الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، المؤسس، القائم على تمكين الإنسان والثقة في قدراته وإشراك أفراد المجتمع في تحمل المسؤولية والمساهمة في بناء الوطن.
ويأتي إنشاء الهيئة في إطار توجه يستهدف تطوير نموذج مبتكر للعمل الحكومي، يقوم على المشاركة المجتمعية وإتاحة الفرصة أمام أصحاب المهارات والكفاءات للمشاركة في إدارة المشروعات والمبادرات الوطنية، بما يعزز الاستفادة من الطاقات المجتمعية ويدعم مسيرة التنمية المستدامة في دولة الإمارات.
ونص قرار إنشاء «الهيئة الافتراضية بإدارة المجتمع» على أن تعمل ضمن إطار حوكمة مرن وغير تقليدي، يرتكز على المشاركة المجتمعية وإسناد الإدارة التنفيذية بصورة دورية إلى أفراد من المجتمع من أصحاب المهارات والكفاءات، وفق ضوابط ومعايير يعتمدها رئيس الهيئة، بما يضمن الكفاءة والاستمرارية وتحقيق الأثر الإيجابي الذي أُنشئت الهيئة من أجله.
ويهدف النموذج الجديد إلى التوافق مع التوجهات الوطنية والاستراتيجيات المعتمدة في الدولة، مع الحفاظ على نموذج تشغيلي قائم على الابتكار والتجربة، والتركيز على إسهام أفراد المجتمع في ابتكار حلول ومشروعات ذات قيمة وطنية ومجتمعية مستدامة والعمل على تطويرها وتنفيذها.
وتهدف الهيئة إلى تمكين أفراد المجتمع من الإسهام الفاعل في خدمة الوطن، من خلال المشاركة في ابتكار الحلول وإطلاق المشروعات التي تدفع عجلة التطوير والتنمية، إلى جانب إنشاء نموذج عمل تشاركي جديد يقوم على أسس الحوكمة التشاركية، ويستهدف استثمار الطاقات والكفاءات المجتمعية وتوظيف خبراتها في تحقيق الأولويات الوطنية.
وحدد القرار اختصاصات الهيئة، التي تشمل وضع السياسات والاستراتيجيات العامة لتمكين أفراد المجتمع من المشاركة في إيجاد الحلول وإطلاق المشروعات والبرامج الوطنية، من خلال استقطاب الكفاءات الوطنية والاستثمار فيها، بما يشمل الشباب والمهنيين والأكاديميين ورواد الأعمال والمتقاعدين، والاستفادة من خبراتهم وقدراتهم في خدمة الوطن.
وتختص الهيئة كذلك بإنشاء منظومة مستدامة تسهل تقديم الحلول والمقترحات المتعلقة بالمشاركة المجتمعية في عمليات التطوير والتنمية، بما يتيح لأفراد المجتمع الإسهام بأفكارهم وخبراتهم في تحسين الأداء وتطوير المبادرات الوطنية.
وتشمل مهامها أيضًا توثيق المعرفة والخبرات المتولدة عن أعمال الهيئة، وضمان انتقالها بين الفرق المتعاقبة، بما يحافظ على الذاكرة المؤسسية ويضمن استمرارية العمل والاستفادة من التجارب السابقة، رغم التغيير الدوري في الفرق المسؤولة عن الإدارة التنفيذية.
ويستند عمل الهيئة إلى مجموعة من المبادئ والمرتكزات التي تحدد إطارها التشغيلي وتوجه أنشطتها، ويأتي في مقدمتها استلهام نهج الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، المؤسس، القائم على تمكين الإنسان والثقة في قدراته وإشراك أفراد المجتمع في تحمل المسؤولية والإسهام في بناء الوطن، من خلال إسناد المهام إلى أصحاب الكفاءة ومنحهم مساحة للمبادرة والعمل والابتكار.
ويتمثل المبدأ الثاني في الحوكمة التشاركية، التي تعتمد على إشراك أفراد المجتمع في إدارة العمل الحكومي، بما يعزز التكامل بين الدولة والمجتمع ويحول المشاركة المجتمعية إلى ممارسة مؤسسية مستدامة.
أما المبدأ الثالث، فيتمثل في تمكين المجتمع، من خلال إتاحة الفرصة أمام أصحاب المهارات والكفاءات للتجربة والابتكار، وتسخير قدراتهم في تطوير حلول عملية تستجيب لاحتياجات الوطن وتسهم في تحقيق أهدافه التنموية.
ويرتكز عمل الهيئة أيضًا على مبدأ المرونة والتجربة، عبر تبني أساليب عمل مرنة تسمح بالتجريب والتطوير المستمر بعيدًا عن القيود التقليدية، بما يعزز سرعة الاستجابة ويرفع جودة المخرجات.
ويأتي مبدأ الاستدامة والاستمرارية ضمن المرتكزات الأساسية للهيئة، من خلال الالتزام بضمان استمرارية الأعمال والمخرجات، اعتمادًا على أطر تنظيمية واضحة وآليات فعالة لنقل المعرفة وتراكم الخبرات بين الدورات المتعاقبة.
ويكتمل هذا الإطار بمبدأ الأثر الوطني، الذي يركز على تطوير مشروعات ومبادرات تحقق نتائج ملموسة ومستدامة، وتسهم في دعم أولويات الدولة وتعزيز جودة الحياة في المجتمع.
ونص القرار على أن يكلف رئيس الهيئة بقرار من رئيس ديوان الرئاسة، ويتولى الإشراف العام على أعمالها لضمان تحقيق أهدافها واتساق أنشطتها مع السياسات والتوجهات الوطنية، إلى جانب الموافقة على السياسات والاستراتيجيات العامة للهيئة ورفعها إلى رئيس ديوان الرئاسة لاعتمادها.
وتشمل مسؤوليات رئيس الهيئة الموافقة على الخطط التطويرية والتنفيذية للمبادرات والبرامج ومتابعة تنفيذها، فضلًا عن إقرار مشروعي الميزانية السنوية والحساب الختامي للهيئة ورفعهما إلى رئيس ديوان الرئاسة للاعتماد، وإصدار اللوائح الداخلية والأنظمة المتعلقة بالشؤون المالية والإدارية.
واعتمد القرار نموذج الإدارة المجتمعية الدورية في تسيير أعمال الهيئة، من خلال فريق مجتمعي يضم مديرًا عامًا وفرق عمل من أفراد المجتمع، يتولون المشاركة في إدارة الهيئة خلال دورات زمنية محددة.
ويجري اختيار المدير العام لكل دورة من بين أصحاب المهارات والكفاءات في المجتمع، ليتولى المسؤولية التنفيذية والمشاركة في إدارة أعمال الهيئة وتحقيق أهدافها طوال مدة التكليف المحددة، مع إمكانية تمديد المدة أو تقصيرها بقرار من رئيس الهيئة وفقًا لمقتضيات العمل.
ويستهدف هذا النموذج تعزيز تداول الأدوار وتبادل الخبرات، وإتاحة الفرصة أمام أوسع شريحة ممكنة من أفراد المجتمع للمشاركة في إدارة الهيئة والإسهام في تحقيق أهدافها، بما يفتح المجال أمام كفاءات متنوعة لتولي المسؤولية وتقديم أفكار ومبادرات جديدة.
وتسعى دولة الإمارات من خلال هذا النموذج إلى تقديم تجربة مبتكرة في إشراك أفراد المجتمع في العمل الحكومي، انطلاقًا من رؤية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الرامية إلى بناء الإنسان وتمكينه والاستثمار في طاقاته وإمكاناته لخدمة المجتمع والوطن.
كما تستهدف الهيئة تقديم نموذج عالمي رائد في الحوكمة التشاركية القائمة على التنمية التي تضع الإنسان في صميم أولوياتها، وتمنح المجتمع دورًا فاعلًا في ابتكار الحلول والمشاركة في إدارة المشروعات والمبادرات ذات الأثر المستدام.
وجرى تصميم نموذج الهيئة بما يتوافق مع مستهدفات مئوية الإمارات 2071، التي تركز على توفير أفضل بيئة لأفراد المجتمع لإطلاق قدراتهم ومهاراتهم، وتطوير نماذج وأنظمة إدارية حكومية جديدة تحفز الإنسان على التجربة والابتكار والمبادرة، بما يعود بالنفع على التنمية في الدولة.
وتستهدف مئوية الإمارات 2071 كذلك تعزيز مكانة الدولة مرجعية عالمية في تطوير حكومات المستقبل، وتحويلها إلى مختبر عالمي لابتكار وتجربة نماذج عمل جديدة تخدم المجتمع الإماراتي وتعزز التفاعل مع أفراده، وهو ما تسعى الهيئة الافتراضية بإدارة المجتمع إلى دعمه من خلال نموذج تشغيلي يقوم على المشاركة وتداول المسؤوليات والاستفادة المستدامة من الكفاءات والخبرات المجتمعية.
قد يهمك أيضـــــــا :
منصور بن زايد يستقبل وزير العدل الأردني في أبوظبي لبحث تعزيز العلاقات الثنائية
تشكيل لجنة وطنية في الإمارات لتوثيق الجرائم الدولية والإيرانية
أرسل تعليقك