صنعاء - صوت الإمارات
تصاعدت حدة التوتر العسكري والسياسي في النزاع اليمني عقب إعلان جماعة الحوثيين إسقاط طائرة حربية سعودية وتلقيها عشرات الغارات الجوية، في أعقاب اتهام التحالف للجماعة بمحاولة استهداف منطقة مكة المكرمة بطائرة مسيرة، مما أثار موجة إدانة واسعة في العالم الإسلامي وتصاعداً في حدة المواجهات بين الجماعة والقوات الحكومية المدعومة من الرياض.
وبعد هدوء استمر لأعوام، شهد النزاع في اليمن تصعيداً كبيراً على خلفية الحرب الواسعة في الشرق الأوسط، حيث شن الحوثيون هجمات بالصواريخ والمسيرات على السعودية طالت على وجه الخصوص منشآت نفطية وعسكرية، مع استمرار الغارات الجوية على مناطق سيطرتهم. وفي الوقت نفسه، دارت اشتباكات ميدانية بين القوات الحكومية والحوثيين الذين وسعوا نطاق سيطرتهم حتى الإمساك بالساحل الغربي وصولاً إلى مضيق باب المندب الرابط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، والذي يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس.
وأوضح المتحدث العسكري باسم الحوثيين أن الطيران الحربي السعودي شن خلال أربع وعشرين ساعة أربعين غارة جوية انطلقت من قاعدة خميس مشيط، واستهدفت محافظات تعز ومأرب وحجة. وجاء ذلك بعدما اتهم التحالف الجماعة بمحاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيرة، حيث أكد المتحدث باسم التحالف أن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر، مشدداً على عدم التردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه السلوك العدائي والهجومي.
وفي المقابل، سارعت الجماعة إلى نفي هذه الاتهامات عبر أعضاء في مكتبها السياسي، واصفين مزاعم استهداف مكة المكرمة بـ "الكذبة الممجوجة" التي لم تعد تنطلي على أحد. وعلى الرغم من حالة القلق التي سادت في مكة المكرمة ليل الثلاثاء إثر إطلاق السلطات تحذيراً من وقوع خطر محتمل وفرار بعض السكان نحو النوافذ لاستطلاع ما يحدث، فإن الأوضاع استقرت وعادت الحياة إلى مسارها الطبيعي.
وقوبلت محاولة الهجوم بموجة إدانات واسعة؛ إذ دانت الخارجية السعودية الواقعة ووصفتا بالاعتداء الإرهابي والاستفزاز لمشاعر المسلمين في شتى بقاع العالم. كما أعربت الخارجية المصرية عن إدانتها شديدة، معتبرة المحاولة انتهاكاً صارخاً لحرمة المقدسات الدينية، فيما شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية على أن المساس بأمن مكة المكرمة وحرمة المقدسات الإسلامية يمثل أمراً بالغ الخطورة.
وعلى الصعيد الميداني، أعلن الحوثيون إسقاط طائرة حربية سعودية من طراز إف-15 في أجواء محافظة مأرب، ونشر الإعلام التابع لهم مقطع فيديو يظهر لقطات مصورة بتقنية الرؤية الليلية لإصابة طائرة بصاروخ، وحطام طائرة أُسقطت تظهر على زعنفة ذيلها المتفحمة العلم السعودي. كما أعلنوا استهداف شركة أرامكو النفطية في ينبع المطلة على البحر الأحمر وقاعدة خميس مشيط.
وشهدت محافظة الجوف المحاذية للحدود اشتباكات ميدانية، حيث تقدمت القوات الحكومية على حساب الحوثيين في معسكر اللبنات الصحراوي الذي ما زالت الجماعة تسيطر على قسم منه. وأظهرت المشاهد تقدم جنود على متن مركبات مدرعة وشاحنات وسط دوي نيران الرشاشات، بينما أظهرت مشاهد أخرى مقاتلين حوثيين يندفعون عبر الصحراء على متن شاحنات صغيرة ويطلقون النار على مركبات متقدمة. وأكدت مصادر عسكرية أن القوات الحكومية تسيطر على الجزء الأسفل الصحراوي من المعسكر، بينما يسيطر الحوثيون على الجزء الأعلى الجبلي، وسط اشتباكات متقطعة ومحاولات لاستعادة السيطرة.
وتأتي هذه التطورات بعد هجوم مباغت وسريع أطلقه الحوثيون في مناطق غرب اليمن مكنهم من توسيع مناطق سيطرتهم والتواجد في جزيرة بريم الاستراتيجية بباب المندب، وفرض حصار بحري أعلنوا فيه أن الملاحة آمنة لكل السفن باستثناء المتجهة للموانئ السعودية، في رد -بحسب قولهم- على محاصرة الرياض لمناطق سيطرتهم.
وقد أدى استئناف القتال والتوسع العسكري إلى موجة نزوح واسعة، حيث فر المواطنون نحو الجنوب ومدينة عدن، أو عبر البحر في رحلات محفوفة بالمخاطر نحو جيبوتي هرباً من القصف ونقص الطعام والماء. ووفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد نزح أكثر من مئة ألف شخص منذ تجدد المعارك. وتكتسب هذه المواجهات في باب المندب والبحر الأحمر أهمية متزايدة لإمدادات النفط، في ظل إغلاق مضيق هرمز والتطورات العسكرية الشاملة التي تشهدها المنطقة.
قد يهمك أيضـــــــا :
الحوثيون يعلنون ضرب أرامكو وإسقاط مقاتلة سعودية وسط إدانات عربية وتحركات دبلوماسية في عُمان
تصعيد عسكري جديد للحوثيين يستهدف جنوب السعودية ونفي إيراني للتدخل وسط تحركات إقليمية واضطراب في أسواق النفط


أرسل تعليقك