عبير شرارة  هل انقلبت على الميت
آخر تحديث 14:18:18 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

عبير شرارة .. هل انقلبت على الميت؟

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - عبير شرارة .. هل انقلبت على الميت؟

الكاتب و الناقد الفني و الثقافي اللبناني عبدالغني طليس
بقلم : عبد الغني طليس

لا وقت لعبير شرارة لتكتب نصوصاً شعرية كتلك التي في " انقلاب على ميت" ..  كونها تعيش الكتابةً حياةً بكل ما فيها عن طريق العيش باللحم الحي والعواطف المحترقة ورائحة الحزن التي تعرف عبير كيف تحاصرها وتتحكم بها. وإذا كتبَت فإن عبير تكتب ما تبقى من عَيْشها، أو ما نَسيت أن تعيشه، أو ما ترك لها الواقع أن تكتب!

وعبير شرارة ابنة الكاتب الشاعر بلال شرارة ، وهي هنا لا تحاول "الانقلاب" عليه كما قد يتخيل متخيلون، فهو لم يمت بعد والأرجح أنه لن يموت في خاطر المرأة - الإبنة التي تحمل منه مزايا نارية عدة ككاتبة ، لكنها أيضاً  تحمل منه مخاطر كبرى ذهنية ونفسية قد لا تتحملها امرأة ! ويكاد يكون سبب سعادة عبير شرارة في الكتابة أنها كذلك !

في " انقلاب على ميت" إعلانٌ غريب:
لم يعد بإمكاني رؤية شيء
لم أعد أقف أمام المرآة
أخاف ألا أرى أحداً فيها
أخاف أن أراني الأخرى "…

تداري عبير هنا، ذاتها. تكذب أذا أردتم. فهي لا تقف أمام المرآة إلا لتشبَع مما فيها هي كامرأة، ككائن ، لتمتص ما فيها، بل لتشربها على كأس نبيذ. ولتعبر إلى " الأخرى" التي فيها. بعينيها تحدق عبير ، وبخيالها الجامح تفتش عن " الأخرى" وتراها وترقص واياها وتدللها وتتمسك بها. لا تهرب منها، لأنها لا تستطيع الهرب.
لعل كتاب" انقلاب على ميت" بكل ما فيه هو عبير الأخرى، الشاعرة بالحياة، الماكرة بالناس، الصابرة على الموت، القاهرة بعزم رجال لا امرأة، الغادرة بما تريد ساعة تريد وكيفما تريد، الباهرة في تقبل نفسها وهي عائدة من كل معمودية بأجنحة جديدة.

كان ينبغي أن يخرج بلال شرارة من جلْد عبير، من أصابعها، من عينيها، من ياسمين جسدها المبعثر بعينيها، وحمّال الأسية. كان يجب أن تتخلّى عنه عبير طوعاً من دون أن تقتله كما يفعل الأدباء مع أهلهم. أكرَمت عبير والدها بلال ونشَرَته بهدوء تام على الصفحات حتى لا يبقى منه نفَس يعود بغتةً . أقفلت عليه الصفحات، وتخلصت منه.

ومن هنا ..تبدأ عبير رحلة أخرى، مع "الأخرى" التي تخشى ظهورها في المرآة. تلك هي الشاعرة. تلك هي المرأة. تلكً هي ما تبقى لعبير بعد جبال الأمواج المتلاطمة التي جلبتْها لنفسها طائعة ، فَرحة. تلك هي التي حين تلتقطها عبير وتأتي بها مخفورة لتمثّل جريمتها ستكون شرارةً لعبير لا تعرفه هي ولا يعرفه بلال ولا يعرفه أحد منّا!
وسيكون هجومها بلا هوادة !

عبد الغني طليس كاتب و ناقد فني و ثقافي لبناني*

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير شرارة  هل انقلبت على الميت عبير شرارة  هل انقلبت على الميت



GMT 21:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

فاشية التخلف: حين يتقمّص الاستبداد هيئة الفكرة

GMT 02:54 2022 الخميس ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مسرح "الراويات" المنسي والمغيب

GMT 17:52 2021 السبت ,04 أيلول / سبتمبر

صوت الملامة

GMT 08:41 2021 الثلاثاء ,25 أيار / مايو

تراتيل

GMT 07:15 2021 الأربعاء ,12 أيار / مايو

عربيٌّ أنتَ

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
 صوت الإمارات - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار

GMT 00:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد الحلفاوى ضيف "لسة فاكر" على نجوم إف إم

GMT 21:08 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إليك 10 أماكن لا تُفوت زيارتها إذا كنت من عشاق المغامرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates