قنبلة الذكريات
آخر تحديث 13:57:28 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

قنبلة الذكريات

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - قنبلة الذكريات

قنبلة الذكريات
بقلم : دارين المساعد

هل تساءلتم يوماً كيف نتخطى ذكرى سيئة !! ؟! نعم توجد هُناك طريقة مناسبة للتغلب على بعض الجروح العميقة . لأن الذكرى السيئة تصاحبها آلام الخيبات والكثير من مشاعر الندم والحسرة واللوم . الذكرى السيئة ماهي إلا ترسبات سلبية . كثير من الناس يرسفون في أغلال هذه الذكرى باستسلام ويغضون النظر عنها كُلّما برزت أمامهم وأظهرت نفسها في بعض المواقف . كرائحة عِطر ! أو مكان تقبع فيه مشاهد تلك الذكرى عالقةً تأبى الابتعاد والرحيل .

أو مع ملامح طفل وتلك أصعبُ الحالات . أو اسم شخص ، أو ربما هاتف نقّال . أو ساعة يد ، أو موسيقى مُعينة أو طرازِ سيّارة . بعض الألوان وحتى بعض أنواع الطعام .

ولكني أُجزم أن الروائح هي أقوى أسلحة الذكريات فتكاً بقلوبنا المُرهفة . فعندما تتخلل أنفك رائحةُ ارتبطت بحادثة معينة أو مكان أو شخص . فإنها تُعيدك إلى الماضي أسرع من فرقعة إصبع . الذكرى تتسحّب بمكرٍ وتختبئ خلف كُل شيء .إنها صُنع اللحظات التي نتنفسها ونعيشها يومياً . حتى هذا المقال سيكون ذكرى جديدة سأخبركم كيف بدأت .

طوال عشر سنوات وأكثر تقبع أسوء ذكرى مرّت علي في قلب هذه الزجاجة الموقوتة ، القابلة للانفجار . عندما أراها على أرفف المحلات أهربُ من نفسي أولاً ثم أُهددها بالويلات والثبور إن اقتربت عيناي حتى من النظرِ إليها . زجاجتها تبدو لي كشاشة سينما عملاقة تُصور لي كُل ما رأيته وشعرت به في تلك الأيام . .

قبل أيام بمحض الصدفة وبحالةٍ من التعافي عن تلك التجربة نظرتُ للقُنبلة الوردية مطولاً ثم تقدمتُ لها بتردد

. أحمل في نفسي رغبةً لحوحة في كشف الجرح . هل فعلاً نضجت عنه أم أني لهوت فقط ؟ طلبتُ من البائع أن أشتم رائحتها . وأنا إلى أن تناولت تلك الورقة الصغيرة كارهةً لما أفعله . وضعتها على أنفي ورحلتُ معها بعيداً عن كُل ماحولي . لا أذكرُ بعدها إلّا أني جلستُ وحدي مطولاً في زحامٍ كثيف وكأن الماضي يحيا من رُفاته ويعود ويتجسّد أمامي

. في ليلة ذلك اليوم قسوتُ على تلك الرائحة وحبستها داخل الحقيبة التي حملتها وتشبعت بعطرها الزكي ثم غمرتها بكل ما يُبعدها عن حواسي الخمسة .

ذلك كان قراراً بديهياً يتلو صدمة الجرح القديم

. أصبحتُ بعدها أُشيح بوجهي عن النظر لتلك الحقيبة . أتركها خامدة وتعلوها ذرات الغُبار . تحبس الجرح بأمانة فيما تركته أنا ونسيته .

تجاهلتُ أني كشفت الجرح ولم أجتهد في علاجه . قباحة الجُبن تمكنت مني .

في يومٍ ما انتصرت على تلك الرائحة المسجونة في خزانتي وشممتها مع إحداهن .

تخللت أنفي ومشاعري معاً . جلستُ أمامها وكأنها قد صفعتني . خجِلتِ المرأةُ من حالي . تسببتُ لها ولي بحرجٍ شديد . تساءلت بمبادرةٍ حريصةً منها علي . تلعثمت و لم أستطع الحديث رغم بلاغتي المعهودة مني تركتُ لها حرية التحليل والاستنتاج وابتعدت .
وبخت نفسي على ضعفها ، وبحثت بجهدٍ عن إيجابيتي وتفائلي . عن حكمتي وعلمي ! أين هم ؟

خذلتني نفسي حين احتجت إليها ؟ فقررت علاجها واتجهت فوراً قاصدةً تلك القنبلة . نظرتُ لها بقوة وأقتنيتها بشجاعة . حملتُها بيدي بصمت مُطبق لا أعرف لماذا اعتراني ؟! وذهبتُ بها إلى مخدعي بتفوقٍ على كل مراوغات الهروب وغصّات الدموع . وضعتُها أمامي !! حولها كُتبي ، وبعضاً من أوراقي وأقلامي ، أمشاطُ شعري والكثير من دلالات التغيير التي لم تعهد أن تراها معي أخرجتُ القُنبلة برباطة جأش من صندوقها الناعم . شممتها وحبست رائحتها في صدري وعاهدت نفسي أن تكون لها ذكرى جديدة جميلة . أخبرتها أني لا أُكن لها في صدري أي كره . ولن أخسر قوتي وثباتي بسببها تحت أي ظرف . ثم زفرت تلك الرائحة براحة وسعادة .

تعلمتُ من تلك القنبلة أن الشجاعة والقوة لا تكمُن في التغيير أو التغلُب على الأحزان بِكُل مُثيراتها . بل تتجسد بالقناعة بأن الأفكار هي ما تصنع واقعنا الآن والذي سيكون ذكرى فيما بعد . ولكي ننظر خلفنا ونبتسم ! علينا أن نصنع الذكرى الجميلة من أعمق جرح . وننحت حاضراً يُرضينا ونطمح أن نصبح عليه غداً

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قنبلة الذكريات قنبلة الذكريات



GMT 16:23 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

عبير شرارة .. هل انقلبت على الميت؟

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

فاشية التخلف: حين يتقمّص الاستبداد هيئة الفكرة

GMT 01:11 2025 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:05 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!

GMT 16:57 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أنا النزيل الأعمى على حروف الهجاء ( في رثاء أمي الراحلة)

GMT 02:34 2022 الإثنين ,12 كانون الأول / ديسمبر

بيروت تتوالد من رمادها وتتزين بكُتابها.

GMT 02:54 2022 الخميس ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مسرح "الراويات" المنسي والمغيب

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها
 صوت الإمارات - بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
 صوت الإمارات - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار

GMT 00:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد الحلفاوى ضيف "لسة فاكر" على نجوم إف إم

GMT 21:08 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إليك 10 أماكن لا تُفوت زيارتها إذا كنت من عشاق المغامرة

GMT 17:03 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

وزير التعليم البريطاني يحذر من خطورة سياسة خنق أراء طلاب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates