السّنة الجديدة، هي العام الماضي
آخر تحديث 00:19:35 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

السّنة الجديدة، هي العام الماضي !

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - السّنة الجديدة، هي العام الماضي !

د. عادل محمد عايش الأسطل
بقلم عادل محمد عايش الأسطل

ألاَ أَيُّهَا اللَيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِي     .........................      بِصُبْحٍ، وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَلِ.

لقد أصبح واضحاُ منذ الآن، أن سنة 2015، قد خبت تماماً وأصبحت تراثاً، وبرغم خبوئها، إلاّ أن سيئاتها كانت عالية الدرجة، باعتبارها أكثر قساوة، وأندر فائدة، وسواء كانت بالنسبة للعرب بعامّة أو للفلسطينيين بخاصة، الذين ما فتئوا يئنّون تحت وطأتها، وباتوا ينتظرون قدوم أخرى جديدة، عسى أن تحمل لهم رغداً وأفضل أملاً.

لم يتوقف أمرها إلى هنا، من أنها على هذا القدر من السوء وحسب، بسبب أن آثارها، ستمتد بلا ريب، في أعماق السنة الجديدة الآتية، والتي إن لم تجعل منها سنةً أخرى كئيبة، فستجعلها بلا إيّ ثمر على الأقل، بحيث سيكون صعبًا على الآملين بها، أن يواصلوا أمانيّهم باتجاهها، باعتبارها كما رأي "امرؤ القيس"، بأن الصبح الذي يتعجل بانبلاجه، لن يكون أفضل من ظلمة الليل الذي يتوق لانقشاعها.

وبالمناسبة، فإن السّنة المقصودة، لم تكن هي وحدها السّيئة، أو هي التي تعمّدت أن تكون سنةً سيّئة، أو هي التي تنفرد بسيئاتها، فقد سبقتها سنين جدّ مُضنية، تركت بصماتها عليها، وأورثتها رغماً عنها، كل ما حفُلت به، من بلايا سياسية، ورزايا اقتصادية، وأوجاع اجتماعية مختلفة، بلغت من الدرجة نسبة عميقة، لا تدعونا إلى التفاؤل بجدّية، بسبب أن تواجدها أصبح مستعصياً على مطاردتها، أو إدوائها وبأي طريقة، بل يمكن القول بأنها تتفاقم أكثر، كلما تقدّمنا خلال متاهاتها.

فبرغم علمنا بما آلت إليه الأوضاع العربية والفلسطينية المُزرية، فإنه لا يمكننا القول بأن يمكنها الانتقال، خاصة بعد سنوات ثقيلة من الخلاف والخصام، وقاضية من الحرب والدمار، إلى الحلول المُبهجة، ومن ثمّ الهدوء والاستقرار، كما لا يمكننا أن ندّعي بأن عصر السلام، الذي شغِل بالنا على مدى أكثر من عقدين متواصلين، بأنه ما زال حيّاً. 

إن كل إنسان له عقل يميّز به بين الخير والشر والممكن والخيال، يستطيع النظر في جملة الوقائع الناشئة، وتلك التي لا زالت تنشأ من حولنا، يمكنه ببساطة أن يفهم ما سيأتي به الغد، وحتى على مدار أيّامٍ وشهور هذه السنة، وربما سيصل بفهمهِ إلى استنتاجات حقيقية، قد تصل نسبة الخطأ فيها قدراً ضئيلاً، لا يتجاوز جزء في المائة، وأقلّها، تلك التي ستؤكّد له، بأن من غير الممكن أن تحتوي أيّامها، على نشأة زعامة عربية، لديها ما يكفي من العقل والحكمة، لإحداث تغيير ما.

لا يمكن بأي حال، نشر جملة القضايا، أو سرد كل الأزمات، التي مررنا بها في السنة الخالية، بسبب أن عناوينها معلومة للجميع، ولكن يمكن الإشارة إلى أن ما وصلت إليه الأوضاع العربية خلالها، قد أثّرت على حياتها الداخلية ومكانتها الدولية والإقليمية، قبل أن تُلقي بانعكاساتها المدوّية، على مسارات القضية الفلسطينية وأوجاع الفلسطينيين بشكلٍ عام، وخاصة تلك الدول، التي وُصفت بالقويّة والمتماسكة، وعُهد إليها على مدار سنين طويلة فائتة، مسألة تحرير فلسطين واسترداد حقوقها، أو المساهمة في إيجاد حلول ما، باعتبارها على رأس قضاياها المصيرية.

ستظل السّنة الجديدة بالنسبة لنا، مجرّد سنة أماني وأحلام، لا سنة نهاية للصراعات والدماء، أو سنة سلام ووئام، وسنستمرّ بالشعور بخيبات أمل جديدة، طالما بقينا (عرباً وفلسطينيين) نسير على نفس الديدنة، من التفكك والانحدار.

ليس هذا وحسب، بل سيكون أمامنا وفي حال توقعنا تراجعاً جديداً واحداً، فإننا سنحصل على اثنين، وإذا توقعنا أزمة فسنُعاصر أزمات كُثر، وستبرز معضلات أُخريات، تجعل من الثمن المطلوب دفعه في مُقابلها ثمناً عالياً، بحيث لا يُستطاع  إلى دفعه وحتى مُقسّطاً، لدرجة أننا سنعاود بالحنين إلي السنة المنصرمة، باعتبارها كانت أكثر ليناً وأقل وطأة.

وإذا ما برز سؤال عن سبب كل ذلك، فإن الجواب يعود إلى سيطرة (الغموض الاخلاقي) للولايات المتحدة التي تقوم بتسديده باتجاه العرب والفلسطينيين وقضاياهم المصيرية، والذي لا يزال يتمادى - بلا قيم ولا حدود - وعلى كل لون وجانب، باعتباره لديها الضامن الأزلي والوحيد، لبقاء قوّتها على الرقاب، واستمراراً لمصلحتها داخل مدار الزمن، والتي على رأسها وجود إسرائيل.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السّنة الجديدة، هي العام الماضي السّنة الجديدة، هي العام الماضي



GMT 16:23 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

عبير شرارة .. هل انقلبت على الميت؟

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

فاشية التخلف: حين يتقمّص الاستبداد هيئة الفكرة

GMT 01:11 2025 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:05 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!

GMT 16:57 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أنا النزيل الأعمى على حروف الهجاء ( في رثاء أمي الراحلة)

GMT 02:34 2022 الإثنين ,12 كانون الأول / ديسمبر

بيروت تتوالد من رمادها وتتزين بكُتابها.

GMT 02:54 2022 الخميس ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مسرح "الراويات" المنسي والمغيب

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates