تجربة قاسية لامرأة ايزيدية نجت بأعجوبة من أيدي داعش
آخر تحديث 20:01:41 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

تحررت في مداهمة جنود أميركيين لمعقل أحد المتطرفين

تجربة قاسية لامرأة ايزيدية نجت بأعجوبة من أيدي "داعش"

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - تجربة قاسية لامرأة ايزيدية نجت بأعجوبة من أيدي "داعش"

امرأة ايزيدية نجت بأعجوبة من أيدي "داعش"
دمشق - نور خوام

تقف امرأة ايزيدية تبلغ من العمر (18 عامًا) على قمة أحد الجبال وتعلو وجهها ابتسامة عريضة، حيث استغرقت من الوقت الكثير لكي تصل إلى هذا المكان، فعلى مدار أسبوع كامل ومحاولات مضنية للوصول إليها والتحدث معها عبر الهاتف، وكان أقاربها يردون بأن الأميريكان لا يريدون منها التحدث في أي شيء، في الوقت الذي لم تؤكد أو تنكر فيه القنصلية الأميركية في اربيل ذلك الأمر.

وتعد جليلة واحدة من بين أوفر النساء الايزيديات حظًا لبقائها حتى الآن على قيد الحياة، فعندما اجتاحت "داعش"، قريتها في سنجار في آب / أغسطس من العام الماضي، كانت هي واحدة من بين آلاف النساء والفتيات اللواتي تم اقتيادهن للبيع في أسواق النخاسة.

وقادها مصيرها في أيار / مايـو لأن تكون في منزل في مدينة دير الزور شرقي سورية، حينما وصل جنود أميريكان إلى هناك تقلهم مروحية "بلاك هوك"، وقاموا بقتل أحد أعضاء جماعة "داعش" وهو تونسي يدعى أبو سياف، كما أوقفوا زوجته العراقية الشابة في عملية مداهمة ناجحة هي الأولي التي تقوم بها القوات الخاصة الأميركية داخل أحد المناطق التي تسيطر عليها جماعة "داعش".

 

ولم تكن هذه المرة الأولي التي تطأ فيها هذه القوات بأقدامها على أراض سورية، منذ بدأ المواجهات في البلاد، سبق وأن كانت هناك محاولة أخرى من أجل تحرير رهائن أميركيين اختطفتهم جماعة "داعش"، ولكن القوات عادت خالية الوفاض في عملية تم وصفها على الرغم من ذلك بالناجحة.

وبحسب ما أوردته الولايات المتحدة، كان أبو سياف أحد الأعضاء البارزين داخل الجماعة المتطرفة والذي يتحكم في ملايين الدولارات من توجيه النفط والغاز والعمليات المالية، وسرعان ما تبين بأنه سبق وأن شارك في قتل الرهينة الأميركية كايلا مولر.

وفي إجابتها على الأسئلة المطروحة عليها، فإن جليلة تفكر قبلها، بينما تتحدث فقط عندما يكون لديها ما تقوله، وروت قصتها التي  تدل على جرأة استثنائية وشجاعة حقيقية، حيث أفادت بأنها بعد فترة وجيزة من اختطافها انفصلت عن عائلتها وتم بيعها في سوق السبايا داخل مدينة الموصل العراقية وهي ثاني المدن التي تسقط في قبضة جماعة "داعش".

وبدأت سريعًا في إثارة المشاكل عندما توقف المتطرفون عن اصطحابها في زيارة من أجل رؤية عائلتها متحججين بذلك عن طريق إبلاغها بأن بعضهم فارق الحياة، ومثلها في ذلك مثل العديد من النساء الايزيديات.

وتظاهرت جليلة بأنها متزوجة لتتجنب لفت الانتباه غير المرغوب فيه، ولكنهم اكتشفوا سريعًا بأنها تكذب عليهم، وعليه تم استبدالها بفتاة ايزيدية أخرى،  بينما تم إرسال جليلة بدلًا من ذلك إلى منزل أبو سياف قبل أسبوع من مداهمة القوات الأميركية للمكان، علي أنها لم تتوقف عن إثارة المتاعب مرة أخرى حتى تمكنت من الهرب.

وعند حديثها عن أبو سياف، أفادت بأنه كان قصير الطول متوسط البنية ويمتلك شعرًا أسود مموجًا وندبة على جبينه، وأضافت بأنه كان يتبوأ مركزًا رفيعًا ويعمل لصالح "داعش" في إدارة الأعمال داخل سورية، وكانت جليلة مكلفة بخدمة زوجته التي تعرف باسم أم سياف التي قضت أغلب وقتها في الطابق الأعلى تستقبل الفتيات التي تتوالي على المنزل.

وكانت العلاقة ما بين جليلة وأم سياف تشوبها الكراهية، حيث أدركت الأخيرة بأنها كانت تفضل إلى حد كبير الفتاة السابقة، ومن ثم بدأت أم سياف في بذل قصارى جهدها من أجل إيقاع جليلة في ورطة مستفزة إياها، في الوقت الذي تشكو فيه لزوجها من سلوكها، وفي أحد المرات تعرضت جليلة للصفع على وجهها من أبو سياف، بينما في مرة أخرى تلقت تهديدًا من أم سياف بأنه في حال اقترافها لخطأ سوف يتم التخلص منها.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد وإنما كانت جليلة مشكوكًا في أمرها طوال الوقت ويتم تفتيشها بانتظام هي والغرفة التي تجلس بداخلها.

وفي سياق متصل، تطابقت شهادة جليلة مع شهادة أخرى لفتاتين متواجدتين داخل مخيمات اللاجئين شمالي العراق، وكانت الفتيات تقبع في منزل أبو سياف شمالي سورية خلال الفترة ما بين آب / أغسطس و تشرين الأول / أكتوبر من عام 2014.

ووفقًا لشهادة الفتاتين كانت السيدة أم سياف قاسية في التعامل، وكحال جليلة تم إجبارهما أيضًا على الطبخ وتنظيف المكان، وذات مرة لم تستوعب إحدى الفتاتين ما تطلبه منها أم سياف ما جعل أبو سياف يضربها بكتلة خشبية، فيما أكدت الفتاتين أن أم سياف هي من اصطحبت السيدة مولر بعيدًا لكي يتم اغتصابها على يد رجل يدعى أبو خالد.

وعن مداهمة القوات الأميركية للمنزل الذي كانت تتواجد داخله جليلة، قالت إنها ذات يوم حينما كانت تجلس بمفردها في حجرتها المغلقة، سمعت ضجة شديدة وكان الظلام الدامس يخيم على المكان بعدما تم قطع التيار الكهربائي، وأول ما تتذكره هو دخول أبو سياف وزوجته عليها وهم في حالة ذعر، في الوقت الذي قالت لها أم سياف بأنه يتوجب المغادرة واصطحابها معهما.

وبعدها بلحظات اقتحمت الغرفة قوات تحمل أسلحة ثقيلة ويرتدون سترات عسكرية، وعندما حاول أبو سياف مقاومتهم أطلقوا عليه وابلًا من النيران سقط على إثرها فورًا على الأرض ميتًا، ثم جاء يسألها أحد هؤلاء الجنود عن رغبتها إذا ما أرادت بأن تأتي معهم وكانت إجابتها بالموافقة.

ونفت جليلة ما أدلى به مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لصحيفة "نيويورك تايمز"، من أن أبو سياف استخدم الأطفال والنساء داخل المبني كدروع بشرية، حيث لم يكن هناك سوى مقاتل آخر منتمي لجماعة "داعش" ويدعى أبو تميم والذي أجهزت عليه القوات الخاصة المؤلفة من 50 جنديًا وأسقطوه قتيلًا خلال عملية المداهمة إلى جانب شقيقته وزوج شقيقته.

ولم يصاحب مقتل أبو سياف أي ردة فعل من زوجته التي لجأت إلى حيلة وهي إخبار الجنود بأنها ايزيدية ولكن جليلة أنكرت ذلك عندما تم سؤالها للتأكد من صحة ذلك، حيث قالت للجنود بأنها تدعى أم سياف، ولم يكن خروج القوات من المنزل سهلًت بعدما اعترضهم نيران أحد الجهاديين، واستغرق وصولهم إلى المكان الذي تقلهم من عنده المروحية التي أوصلتهم إلى هناك حوالي نصف الساعة.

وأعربت جليلة عن امتنانها لأميركا وبصفة خاصة لهؤلاء الجنود الذين أنقذوا حياتها، وبعد قضائها أكثر من أسبوع عرضت خلاله على طبيب، عادت إلى الحياة مرة أخرى إلي جانب شقيقتها الأكبر في مكان ما شمالي العراق، فيما عادت أم سياف إلى مقر احتجازها التابع للحكومة الإقليمية الكردية في العراق في انتظار محاكمتها علنيًا للاشتباه في كونها تلعب دورًا مهمًا داخل جماعة "داعش" المتطرفة.

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجربة قاسية لامرأة ايزيدية نجت بأعجوبة من أيدي داعش تجربة قاسية لامرأة ايزيدية نجت بأعجوبة من أيدي داعش



GMT 04:19 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

دور السينما في جنوب أفريقيا تسحب وثائقي ميلانيا ترمب

GMT 05:36 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

خطاب الشيخة حسينة في نيودلهي يعمق الخلاف بين دكا ونيودلهي

GMT 02:33 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 17:20 2020 السبت ,01 شباط / فبراير

إيمي سالم تكشف عن خطوطها الحمراء في "نفسنة"

GMT 11:30 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تيريزا ماي تحاول الضغط على بن سلمان بسبب اليمن

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 12:23 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 01:13 2015 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

طقس فلسطين غائمًا جزئيًا مصحوب بعواصف رعدية

GMT 18:21 2015 الأحد ,22 آذار/ مارس

تكهنات بشأن شراء أوباما منزل في هاواي

GMT 23:02 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الكونسيلر الجديد من MAKEUP FOR EVER لبشرة نقية ومثالية

GMT 06:31 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

43 وفاة و1685 إصابة جديدة بكورونا في لبنان

GMT 10:58 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates