حكاية نساء مراكش مع الدراجات يتحول إلى ظاهرة
آخر تحديث 20:01:41 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

حكاية نساء مراكش مع الدراجات يتحول إلى ظاهرة

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - حكاية نساء مراكش مع الدراجات يتحول إلى ظاهرة

مراكش ـ وكالات
أظهرت إحصاءات، نشرت، أخيرا، أنه يوجد في مراكش ما يفوق الـ200 ألف دراجة نارية وأزيد من 50 ألف دراجة هوائية. أرقام جعلت من مراكش «مدينة دراجات» بامتياز، بحيث تحولت «البشكليت» (تطويع للاسم الفرنسي للدراجة الهوائية إلى الدارجة بلكنة أهل مراكش)، كما «الموتور» إلى «علامة» أخرى، تميز المدينة الحمراء، عن غيرها من المدن المغربية، إلى درجة ذهب معها عدد من المتتبعين إلى أن «مراكش من دون دراجات لن تكون هي مراكش». إقبال المراكشيين، بمختلف طبقاتهم وأعمارهم، على الدراجات، بمختلف أحجامها وأشكالها، له ما يبرره، من جهة انبساط المدينة والعلاقة التي ربطها أهلها مع الدراجات، التي تتميز بانسيابها في هدوء وسلاسة بين الدروب والأزقة، في انسجام تام مع معمار وروح المدينة الحمراء، ملخصة لرغبة «التأني والاسترخاء»، التي تميز «بهجاوة» ومدينة «البهجة». ولكن ما يثير انتباه زوار مراكش أكثر ليس فقط كم الدراجات النارية والهوائية، التي تجوب شوارع وأزقة المدينة، ولا حتى عدم احترام أغلب سائقيها لإشارات المرور، بل أن تكاد النساء تشكل غالبية سائقي هذه الدراجات، خاصة النارية منها، إلى درجة تحول معها هذا الاختيار إلى ظاهرة، يتعجب منها السياح والزوار العرب والغربيون، على حد سواء. وفي مقابل حالات الدهشة والاستغراب، التي تنتاب زوار المدينة الحمراء، خاصة العرب منهم، فإن آراء أهل مراكش تميل إلى تقبل عادة وظاهرة ركوب المراكشيات للدراجات، إذ يعتبرون هذه الوسيلة من ضروريات الحياة المعاصرة، التي دفعت بالمرأة لتحمل أعباء المسؤوليات الإضافية خارج البيت. وبينما تفضل النساء ركوب الدراجات النارية، فإن الرجال يستعملون، في تنقلاتهم، الدراجات النارية والهوائية، على حد سواء؛ النارية عند الاستعجال أو للركوب «الجماعي»، والدراجة الهوائية للتجول و«التريض». وترجع النظرة الإيجابية التي يوليها المراكشيون لظاهرة ركوب النساء للدراجات النارية، بمختلف أشكالها وأحجامها، إلى عاملين أساسيين، بشكل خاص، أولا قدرة المراكشيات على فرض شخصيتهن ومكانتهن داخل النسيج المراكشي، وثانيا اقتناع أزواجهن وأشقائهن وآبائهن، من الذكور، بالقيمة المضافة التي تمثلها الدراجة ودورها في حياة الأفراد، بشكل خاص، والأسر المراكشية، بشكل عام، سواء عند التنقل للعمل أو لقضاء أغراض العائلة خارج البيت. وليست قيادة نساء مراكش للدراجات النارية وليدة اليوم، بل ترجع إلى عقود ماضية، إذ يتعلق الأمر، حسب الباحث والإعلامي عبد الصمد الكباص، بـ«تأثير تاريخ تواصل لأزيد من ستين سنة أصبح فيه امتطاء النساء للدراجات بالمدينة الحمراء عادة مألوفة لا تثير أدنى دهشة. في عهد الحماية الفرنسية كان بعض النسوة اللائي يشتغلن في بيوت المعمرين يستعملن الدراجات للتنقل من عمق المدينة العتيقة إلى الحي الفرنسي الذي شيدته سلطات الحماية في منطقة جليز. كانت ملامح هؤلاء النسوة مميزة، جلابيب فضفاضة متوجة بغطاء للرأس، يسمى حينها (القب). بعدها صارت التلميذات وبعض الموظفات لدى الدولة تتجاسر على ركوب الدراجة، من دون أن يثير ذلك انزعاج أو اندهاش أحد من السكان، بل كان الآباء يسارعون إلى اقتناء دراجات لبناتهم لضمان وسيلة نقل آمنة لهن». المراكشيون لم يتآلفوا ويتسامحوا مع قيادة نسائهم للدراجات فقط، بل ذهبوا لأبعد من ذلك وهم يتركون أمر قيادة وتسيير المدينة الحمراء بكاملها إلى «الجنس اللطيف»، بعد أن انتخبوا أربع نساء لرئاسة أربعة مجالس منتخبة بمراكش، في سابقة على المستوى الجهوي والوطني، حيث يتعلق الأمر بفاطمة الزهراء المنصوري التي تتقلد، اليوم، منصب عمدة المدينة، وزكية المريني التي تترأس مجلس مقاطعة جليز، وميلودة حازب التي تترأس مجلس مقاطعة النخيل، وجميلة عفيف التي تترأس مجلس عمالة (محافظة) مراكش. وإذا عدنا إلى تاريخ مراكش، فسنكون مع نساء كثيرات، ساهمن في بناء الرصيد الثقافي والعمراني والعلمي لمدينة مراكش، منذ المرابطين إلى العلويين، بدءا من الأميرة زينب النفزاوية، زوجة يوسف بن تاشفين، أمير المرابطين، التي يقال عنها إنها «أم فكرة بناء مدينة مراكش حاضرة للمغرب المسلم الكبير من حدوده مع مصر نهر النيل إلى حدوده مع السنغال»، وصولا إلى الأميرة مسعودة الوزكيتية «المجتهدة في ميادين البر والإحسان»، مرورا بكل من سعيدة التطيلية «الأديبة الوراقة المجيدة»، وحفصة الركونية «أستاذة الأدباء وأديبة الأساتذة»، وميمونة تاكنوت «العارفة بالله»، وفاطمة بنت عتيق «القارئة لكتاب الله والحافظة المحققة»، وسحابة الرحمانية «السفيرة الناجحة».
emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية نساء مراكش مع الدراجات يتحول إلى ظاهرة حكاية نساء مراكش مع الدراجات يتحول إلى ظاهرة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 22:43 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

ردود فعل جمهور "الوحدة" بعد تمديد عقد إسماعيل مطر

GMT 01:15 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

عادات الأطفال تؤثر على حالتهم الصحية في الكبر

GMT 23:36 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

بيل يبلغ إدارة ريال مدريد بقرار صادم بشأن مستقبله

GMT 03:15 2014 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"DFSK" الصينية تطرح السيارة "K01" في مصر بـ46 ألف جنيه

GMT 19:30 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

بايدن يصبح أول رئيس أميركي يبلغ 82 عاماً وهو في السلطة

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 14:06 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

أفضل 12 وجهة سياحية للسفر في احتفالات الكريسماس"

GMT 20:05 2013 الإثنين ,26 آب / أغسطس

دار إبداع تصدر كتاب ساخر بعنوان "زنجبيلك"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates