نساء الجزائر يقتحمن مهن الرجال
آخر تحديث 14:18:18 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

نساء الجزائر يقتحمن مهن الرجال

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - نساء الجزائر يقتحمن مهن الرجال

تزاحم نساء الجزائرالرجال في العديد من المهن التي كانت حكرا عليهم فقط، وغابت عنها المرأة بشكل كلي، بل إن بعضهن استخلفن الرجال في وظائف وضعت في" الخانة الحمراء"، وتكافح نساء أخريات ضد "التهم" اللصيقة ببعض المهن: عرف عدد النساء العاملات في الجزائر ارتفاعا كبيرا في السنوات الأخيرة، وقدر الديوان الوطني للإحصاء نسبتهم بـ 17 بالمائة من مجموع عدد السكان الناشطين، ورغم أن النسبة تبقى ضعيفة جدا مقارنة بعدد النساء في المجتمع الذي يفوق عددهن الرجال، إلا أن مؤشر نسبة المرأة العاملة في تصاعد مستمر سواء في الوسط الحضري أو الريفي، ما يفسر تغير الكثير من المفاهيم لدى المجتمع الجزائري في السنوات الأخيرة، فبعدما كان الرجل في فترات مضت يرفض عمل المرأة رفضا قاطعا، تراجع عن مبدئه تحت ضغط ظروف الحياة، ومستجداتها، وسمح لها بالعمل في مهن معينة وحرمها من أخرى، إلا أن المرأة مؤخرا كسرت كل القيود المفروضة على العمل، واقتحمت كل الميادين وبدون استثناء بما في ذلك المهن التي تحتاج إلى قوة جسدية كبيرة. وتواجه النساء العاملات في مختلف المهن الكثير من المضايقات والعراقيل في الشارع وأماكن عملهن، تؤرق يومياتهن وتحد من طموحاتهن في النجاح المهني والارتقاء في السلم الوظيفي، إلا أن معاناة النساء اللواتي يعملن في وظائف ومهن صنفت في قاموس الرجل الجزائري بأنها "غير لائقة"، "أكبر من أن توصف لمن لم يجربها" تقول مريم (29 سنة، أرملة وأم لبنت). وتروي مريم النادلة بكافيتريا في شارع ديدوش مراد وسط العاصمة لـ  أنها تتعرض يوميا إلى مضايقات الزبائن وصاحب المحل،" أُهان كثيرا بعبارات تزلزل كياني من قبل الزبائن، وبدل أن يدافع عني صاحب المحل يكيل لي هو الآخر الشتائم"، وتضيف مريم،"حتى أخي قاطعني بسبب عملي، الذي لم أجد غيره لأسد جوع ابنتي، ما يقهرني أكثر هو نظرة الكراهية التي يرمقني بها جيراني، وبعض أفراد عائلتي، بسبب مهنتي". وتتقاسم سعاد معاناة مريم مع مهنتها، وتقول لـ "لم أكن أعلم أن المهنة التي أحببتها كثيرا، هي سبب تعاستي الآن"، تتحسر مريم (35 سنة، الممرضة بمستشفى مصطفى باشا)، على ما يحدث مع "ملائكة الرحمة" في الجزائر، وتؤكد أنها تفكر جديا في إنهاء مسارها المهني الممتد على 16مدار سنة، بسبب نظرة المجتمع الدونية لها ولمهنتها.  الناشطة الحقوقية الجزائرية فائزة سويسي وتوجد على لائحة الرجل الجزائري قائمة طويلة بالمهن التي لا يحبذ أن تكون إحدى قريباته بها، منها عارضة الأزياء وموظفة الاستقبال والممرضة وسائقة التاكسي والسكرتيرة، والشرطية والنادلة والميكانيكية... حاولنا أن نستفسر عند الرجل الذي قبل مبدأ عمل المرأة، ولم يقبل وظائف بعينها، فيقول جمال الدين (45 سنة، موظف بوزارة)، أنه مع عمل المرأة لمساعدة الرجل، لكن"يجب أن يتوافق هذا العمل مع خصوصية المرأة وتركيبتها السيكولوجية والفيسيولوجية"، ويضيف جمال الدين، "أنا لا أقبل لابنتي أو زوجتي مثلا أن تعمل بالليل، حتى ولو كانت طبيبة بمستشفى، فنظرة المجتمع لا ترحم، وكلنا يعلم أن عمل المرأة بالليل وسط الذئاب البشرية التي تترصد بها، يسيء لها ولأهلها، مهما كانت أخلاقها، ويكفى الذهاب لقاعة المحكمة لتسمع قصص النساء العاملات في الليل وما حدث لهن".ويرفض مراد (24 سنة) أن تعمل المرأة في مهنة تحط من كرامتها، وتسيء لسمعتها مهما كانت هذه المهنة، ويرى أن على المرأة "أن تراعي خصوصية المجتمع، ولا تتحدى قيمه، لأنها في النهاية هي الخاسر الأكبر"، ويضيف مراد العامل بمؤسسة خاصة لـ ، "يجب على المرأة أن لا تتعدى على فرص الرجل في العمل، وأن ترضى بالتقسيم الذي فرضته تقاليد المجتمع الجزائري وضوابطه"، ويعتقد محدثنا أن بطالة الشباب في نسبة كبيرة منها سببها مزاحمة النساء لهم على فرصهم.يرى قسم من الرجال أن العمل هو حق للمرأة مثلما هو للرجل، وأن المرأة الجزائرية لازالت لم تأخذ بعد مكانتها في مجالات العمل المختلفة، وأن اقتاحم النساء لعالم الشغل في قطاعات كانت حكرا على الرجال هو بمثابة قطيعة مع القيم والعادات الاجتماعية المعطلة لطاقات المرأة. ولا يستغرب كمال.ج (محامي،31 سنة) وجود المرأة الميكانيكية والسباكة وسائقة التاكسي، لأن –كما يقول- ظروف الحياة ومتطلباتها فرضت وجودهن في هذه المجالات، و"يجب أن نتفاعل بايجابية معهن، وليس بالسلبية القاتلة"، ويضيف كمال لـ " إننا لم نصل بعد إلى تحقيق مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في العمل، الذي تقره جميع القوانين الدولية، ولا زالت المرأة العاملة تمثل 17 بالمائة فقط في مجتمع نسبة الإناث به يفوق الذكور"، و يؤكد زهير يحياوي (أستاذ ثانوي، 52 سنة) "أن المرأة التي تفوقت على الرجل في العديد من المستويات الدراسية والمجالات العلمية، يجب أن يفسح لها الطريق في المجالات العملية، التي تختارها، لتثبت وجودها"، ويضيف زهير " إن الرجل الجزائري لازال يحكمه في علاقته مع المرأة موروث تقليدي، تخلى هو نفسه عن هذا الموروث، فهو مثلا؛ لا يسمح للطبيب بالمستشفى أن يكشف على زوجته، ويطالب بالطبيبة، التي لا يقدر عملها ومستلزماته، خارج أوقات حاجته لها". وترى الناشطة الحقوقية فائزة سويسي أن إشكالية النوع (الجندر) وعلاقته بالعمل في الجزائر، يحمل نسقا مركبا للقيم، بمعنى نسق للقيم التقليدية والقيم الحداثية في آن واحد، فتقبل عمل المرأة هو قيمة حداثية ناضلت المرأة كثيرا لتصل إليه، إلا أن وضع شروط من قبيل طبيعة المهنة وشروطها فهو قيمة تقليدية، ويتعامل المجتمع مع المرأة على أساس أنها قاصر: وتضيف فائزة سويسي لـ  "أن المرأة في مجال العمل رغم المكاسب التي حققتها للأسف لا تتوفر على الحماية الكافية، فهي عرضة للضغوط والتحرشات من طرف الرجل، وتتعرض للعنف بمختلف أشكاله حتى في الأعمال التي يتقبلها الرجل مثل التعليم، فمئات المعلمات تتعرضن للتحرش والعنف داخل المؤسسات وخارجها"، وتفسر الأستاذة سويسي ذلك بازدواجية القيم، وعجز المجتمع على إنتاج قيم مشتركة بين جميع أبنائه، وغياب مؤسسات المجتمع المدنية والدينية في محاربة كل أشكال التميز والعنف ضد المرأة.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نساء الجزائر يقتحمن مهن الرجال نساء الجزائر يقتحمن مهن الرجال



النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 19:20 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

سوريا تغلق معبر نصيب مع الأردن بعد غارات جوية
 صوت الإمارات - سوريا تغلق معبر نصيب مع الأردن بعد غارات جوية

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates