الجزيرة الأجمل في سيشيل
آخر تحديث 17:20:04 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

الجزيرة الأجمل في سيشيل

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الجزيرة الأجمل في سيشيل

الجزيرة الأجمل في سيشيل
القاهره ـ صوت الامارات

أكثر من مائة جزيرة منثورة فوق مياه المحيط على مسافة غير بعيدة من مدغشقر، لا تزيد مساحتها على 500 كيلومتر مربع، ثلاثة أرباعها غير مأهولة وأكبرها هي جزيرة "ماهي" التي يعيش فيها معظم سكّان الأرخبيل الذين لا يتجاوزون مائة ألف. "فيكتوريا" هي العاصمة التي لا تشبه القرى الصغيرة، ببيوتها المبنّية على الطراز الاستعماري، والهدوء الذي يسكن شوارعها حيث وتيرة الحياة هدهدة ناعمة بين الحدائق النباتيّة الفسيحة الممتدة عند أقدام جبال شاهقة تبدو طالعة مباشرة من مياه المحيط الفيروزيّة.

من ميناء فيكتوريا تنطلق الزوارق السياحيّة غربًا في رحلاتها إلى الشواطئ الساحرة التي تنتشر عليها أفخم المنتجعات السياحية في العالم وعشرات المنازل الرائعة التي ابتناها العديد من المشاهير الذين اختاروا هذه الجزيرة لقضاء عطلاتهم. أجمل هذه الشواطئ هو Beau Vallon الذي يبعد دقائق عن العاصمة ويمتد على شكل هلال عريض من الرمال البيضاء الناعمة تظلّلها أشجار النخيل الباسقة التي ينحني بعضها حتى يلامس الماء. ومع اقتراب المغيب تبدأ زوارق الصيّادين بالعودة إلى الميناء لعرض مصيدهم الطازج تحت أشجار "تاكاماكا" الوارفة التي تكثر في هذه البلاد.

وعلى امتداد هذا الشاطئ توجد مراكز للغطس الذي يتيح التعرّف على الثروات الطبيعية الفريدة والأسماك الملوّنة، خصوصًا عند خليج "تيرناي" الذي توجد فيه مجموعة نادرة من الشعاب المرجانية وتنوّع كبير من الحيوانات البحرية التي يمكن الاقتراب منها بلا خطر. وفي أواخر فصل الصيف تأتي حيتان القِرش بالعشرات إلى مياه الخليج الدافئة ولا تغادرها حتى أواخر الخريف. لكن لعلّ أجمل ما تختزنه هذه الجزيرة من كنوز هو شاطئ "كارانا" الصغير عند أقصى الطرف الشمالي، بمياهه التي يتماوج صفاؤها بين الأخضر والأزرق وتحنو عليها غابة من النخيل الوارف الذي يضفي على أجوائها عذوبة لا تحظى بها الشواطئ الأخرى في الجزيرة.

مفاتن الجزيرة الرئيسية في شواطئها الساحرة، لكن الداخل لا يقلّ جمالًا عنها بطبيعته الخلّابة والمحمية الوطنية التي تغطّي ربع مساحة الجزيرة تقريبًا وتضمّ عددًا كبيرًا من الأجناس النباتية النادرة التي يعيش بينها أصغر ضفدع في العالم لا يتجاوز طوله 12 سنتيمترًا ويحاط بعناية فائقة خوفًا عليه من الانقراض. زيارة المحمية ممكنة بالسيارة على طريق جميل يعبرها من أولها إلى آخرها، أو سيرًا على الأقدام في دروب تطلّ على مناظر طبيعية أخّاذة وتتعرّج بين الوهاد والهضاب الخضراء وتمرّ على فنادق صغيرة ومطاعم تقليدية للاستراحة، وعلى مصنع للشاي ينظّم زيارات للسيّاح الذين يرغبون في التعرّف على مراحل زراعة هذه النبتة وإنتاجها ثم تجفيفها وتوضيبها حسب الطرق التقليديةرياضة الغطس في مياه هذه الجزيرة هي أيضًا من الأنشطة التي تجذب أعدادًا كبيرة من السيّاح الذين يقصدونها للتمتّع برؤية أجناس غريبة من الأسماك قلّما توجد بمثل هذه السهولة في مناطق أخرى، والغوص بين شعاب المرجان والإسفنج الملوّن الذي تنفرد به هذه السواحل التي أدرجتها منظمة "يونيسكو" على قائمة التراث الطبيعي العالمي.

وعلى بُعد 95 كيلومترًا من "ماهي" نحو الشمال توجد "جزيرة الطيور"، وهي كناية عن كتلة صخرية تحيط بها شواطئ مرجانيّة حيث تعيش مئات الآلاف من الطيور الغريبة التي تعشّش فيها من بداية الربيع حتى أواخر الخريف. كما تكثر على شاطئها السلاحف البحرية حيث تفقس وتربّي صغارها إلى جانب السلاحف الخضراء التي تنفرد بها هذه المنطقة، والسلاحف البرّية التي نادرًا ما تصل إلى الشاطئ.نغادر فيكتوريا ونتّجه إلى محميّة "سانت آن" البحرية التي تضمّ خمس جزر صغيرة على بُعد عشر دقائق من العاصمة، لكل منها نظام خاص للزيارات وممارسة الرياضات البحرية. جزيرة "راوند" المستديرة مثلًا محظورة على الزيارات وكانت في الماضي مصحًّا يُعزل فيه المرضى المصابون بالجذام لمنع انتشاره.

جزيرة "سانت آن" هي الكبرى بين هذه المجموعة وفيها توجد أجمل الشواطئ والفنادق الفخمة، لكن "الجزيرة الوسطى" هي التي تخفي قصة طريفة وراء ما وصلت إليه اليوم. فهي كانت غير مأهولة حتى أواسط القرن الماضي، إلى أن قام بشرائها الصحافي البريطاني برندون غريمشاو الذي كان مراسلًا لوكالة "رويترز" ويدير مجلّة أسبوعية في تنزانيا.اشترى غريمشاو الجزيرة مقابل 8500 جنيه إسترليني في عام 1962 عندما كان في السابعة والثلاثين من عمره، وأمضى سنوات يزرع الجزيرة بالأشجار ويعتني فيها بالسلاحف والطيور التي كانت تعيش فيها بعد أن كان الباحثون عن كنوز القراصنة قد دمّروا نباتاتها وعاثوا بأوكار الحيوانات. وتضمّ الجزيرة اليوم أكثر من 15 ألف شجرة ومئات الأجناس من الطيور والسلاحف البحري والبريّة. وقبل وفاته في عام 2012 رفض غريشماو عرضًا لشراء الجزيرة من أحد الأثرياء مقابل 40 مليون دولار قائلًا: "لأني تقدّمت كثيرًا في السن ولن يتسنّى لي إنفاق هذا المبلغ من المال، ولن أجد مكانًا أجمل من هذا لأُمضي آخر أيامي فيه".

هنا تنتهي الجزر الصغيرة والقريبة من العاصمة، لكن على بُعد 400 كيلومتر من "ماهي" توجد جزيرة "ألفونس" التي تحيط بها بحيرة ضخمة وحدائق مرجانية تمتد عليها شواطئ ساحرة ومنتجعات فخمة وعشرات الفنادق الصغيرة التي تقدّم إقامة مع وجبات كاملة بأسعار مقبولة. وهي مشهورة عالميًّا بصفاء مياه بحيرتها التي يقصدها هواة الصيد بالطرق التقليدية والغطس في أعماق شواطئها التي لا نظير لها في بلدان المحيط الهندي. وعلى بُعد ألف كيلومتر من عاصمة الأرخبيل توجد جزيرة "آلدابرا" التي أدرجت محميتها الطبيعية على قائمة التراث العالمي، وتعيش فيها أكثر من 150 ألفًا من السلاحف الضخمة وآلاف الطيور المهاجرة، وهي محظورة على الزوار حفاظًا على هذه الثروة الطبيعية الوحيدة من نوعها في العالم.

لكن الجزيرة الأجمل في سيشيل، والتي تمثّل أكثر من أي مكان آخر الصورة التي نحلم بها عندما نفكّر في هذه البقعة الساحرة من العالم، هي "براسلين" التي تبعد 44 كيلومترًا عن "ماهي" وتسير فيها الحياة بعذوبة وهدوء بين المنتجعات الرائعة المنثورة على شواطئها الساحرة والغابات الكثيفة التي تلطّف مناخها وتخفي بين أشجارها الباسقة العديد من الفنادق الصغيرة التي تكاثرت مؤخرًا تلبيةً للطلب المتزايد على إقامة بأسعار في متناول الجميع. كيفما اتجهت في هذه الجزيرة ستقع على شواطئ تحبس الأنفاس بجمالها، أو على مناظر طبيعية عذراء تبدو لك قطعة من الجنّة على الأرض، وستأسرك دماثة أهلها ودفء معاملتهم والابتسامة التي يحملون على وجوههم طوال النهار. لكن الشاطئ الأجمل الذي لا شك أنك ستتعرّف عليه من صوره التي تتناقلها وكالات السياحة ووسائل الاتصال في أنحاء العالم، هو شاطئ "فولفير" الذي يمتدّ على شكل نصف دائرة من الرمال البيضاء الناعمة تحت أشجار معمّرة من النخيل والبابايا التي تكثر أيضًا في جزيرة صغيرة قبالته يمكن الوصول إليها سباحةً، وتُعرف بجزيرة الوطواط.

لكنّ نخيل سيشيل، على روعته في كل أنحاء الأرخبيل، يبلغ ذروة جماله وسط جزيرة "براسلين" في محميّة وادي "ماي" التي تضمّ غابة من النخيل البحري الذي يثمر جوز الهند ويصل علوّه إلى ثلاثين مترًا، وهي الوحيدة من نوعها في العالم إلى جانب غابة أخرى نحو الشمال في جزيرة "كوريوز". وفي هذه المحمية أيضًا تعيش أصناف نادرة من الطيور مثل "بلبل سيشيل" أو "اليمامة الزرقاء" و"الببغاء الأسود" المهدد بالانقراض.نهاية رحلتنا إلى هذا الفردوس الطبيعي في جزيرة "ديغ" لزيارة المحمية الصغيرة التي تعيش فيها مجموعة من أضخم السلاحف البحرية في العالم، يتراوح وزنها بين 500 و700 كيلوغرام ويمكن أن يصل إلى 850 كيلوغرامًا في بعض الحالات النادرة. مشهد أخّاذ لهذه الكائنات التي تبدو من عالم آخر يبقى محفورًا في البال وأنت تراقب هبوط الشمس المتهالكة أمامك في مياه المحيط، قبل أن تتوجّه إلى الميناء الصغير لتناول آخر عشاء في هذه البقعة الفريدة بين أهلها الذين يختمون لياليهم بالغناء الشجيّ والموسيقى الحزينة.

قد يهمك ايضا:

أجمل 5 شواطئ في المملكة العربية السعودية

إليك أبرز النصائح للسفر إلى المالديف في شهر كانون الثاني

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجزيرة الأجمل في سيشيل الجزيرة الأجمل في سيشيل



الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمان - صوت الإمارات
أطلت الملكة رانيا العبد الله بإطلالة تجمع بين العصرية والجمال الرسمي المبتكر، لتلفت الأنظار بقدرتها الاستثنائية على تنسيق صيحة السروال القصير وتطويرها لتناسب أرقى المناسبات والفعاليات الرسمية. وتعتمد الملكة رانيا في هذا النمط من الإطلالات على تحقيق التوازن الدقيق بين الرقي والرسمية المحافظة؛ حيث أطلت في أحدث ظهور لها ببلوزة حريرية باللون الأخضر الزيتي الداكن تميزت بياقة دائرية مرتفعة وكشكشة ناعمة متدرجة تزين منطقة الصدر وأكمام قصيرة منفوخة، ونسقتها مع بنطال أسود واسع الساقين وقصير يصل إلى أسفل الركبة ومحدد عند الخصر بحزام جلدي ذي إبزيم معدني ذهبي بارز، وأكملت ظهورها بحذاء كلاسيكي مدبب وحقيبة يد جلدية سوداء أنيقة تضفي لمسة عملية ومتوازنة على حضورها الفخم. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها هذه الصيحة، بل سبق أن ظ...المزيد

GMT 21:05 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

يسرا تكشف سبب تكريم منى زكي في مهرجان الجونة
 صوت الإمارات - يسرا تكشف سبب تكريم منى زكي في مهرجان الجونة

GMT 09:01 2017 الخميس ,26 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل كيكة الدوامة بالزبدة

GMT 02:52 2020 السبت ,21 آذار/ مارس

إيقاف بث برنامج Saturday Night live بسبب كورونا

GMT 20:13 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

بسبب السقف الزجاجي.مرسيدس تستدعي أكثر من 740 ألف سيارة

GMT 17:16 2019 الأحد ,21 إبريل / نيسان

انفجارات تهز سريلانكا صباح "القيامة"

GMT 11:06 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

افتتاح معرض "ثقة العقاري المصري" بمركز إكسبو في الشارقة

GMT 07:22 2013 الثلاثاء ,30 إبريل / نيسان

"نجيب محفوظ يتذكر" أحدث إصدارات هيئة الكتاب

GMT 23:11 2022 الإثنين ,12 كانون الأول / ديسمبر

حقائب شتوية جديدة للشعور بالدفء الموسم الحالي

GMT 23:30 2021 الخميس ,25 شباط / فبراير

"أوبو" تعلن عن هاتف "Reno5 K 5G" بتقنية الجيل الخامس

GMT 22:58 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

أفضل إصدارات عطور غوتشي التي أحببتها النساء

GMT 15:44 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد بن زايد يبحث العلاقات مع رئيسي ليبيريا وغواتيمالا

GMT 00:04 2019 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

«آي إف إس» تفتتح مكتباً في دبي لتوسيع عملياتها بالمنطقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates