كاتماندو - صوت الإمارات
حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة من التداعيات الإنسانية الكارثية للفيضانات التي ضربت نيبال أواخر أغسطس الماضي، بعدما تسببت في خسائر بشرية ومادية واسعة النطاق، وطالت آثارها أكثر من 32 ألف طفل، وسط استمرار حالة القلق بشأن مصير آلاف المفقودين وتزايد الاحتياجات الإنسانية في المناطق المنكوبة.
وأوضحت المنظمة أن الكارثة وقعت إثر انهيار كتلة من الجليد والصخور الجبلية في أحد الأنهار بمنطقة الهيمالايا، ما أدى إلى تدفقات مائية جارفة اجتاحت مناطق سكنية، وألحقت أضرارًا جسيمة بالمدن والقرى والبنية التحتية، حتى بدت أجزاء من المناطق المتضررة وكأنها ساحات حرب، بسبب حجم الدمار الذي خلفته الفيضانات.
وحذرت المنظمة من أن احتمالات وقوع كوارث مماثلة قد تتزايد مع ارتفاع درجات الحرارة في جبال الهيمالايا، وما يصاحب ذلك من تغيرات تؤثر في الكتل الجليدية والبيئة الجبلية، مشيرة إلى أن الدول الأقل إسهامًا في التسبب في التغيرات المناخية تتحمل بدورها عواقبها الإنسانية والاقتصادية القاسية.
وأشارت المنظمة إلى أن الأطفال يمثلون إحدى أكثر الفئات تضررًا من تداعيات الكارثة، في ظل فقدان العديد منهم أفرادًا من أسرهم ومنازلهم، إلى جانب تضرر الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي.
وأعلنت السلطات وفاة 84 طفلًا جراء الفيضانات، في حين لا يزال 5285 شخصًا في عداد المفقودين، ما يثير مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار تداعيات الكارثة واتضاح حجم الخسائر البشرية.
وتواجه الأسر المتضررة ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل تدمير المنازل وتعطل الطرق والجسور وتضرر شبكات المياه والاتصالات، وهو ما يعرقل وصول المساعدات إلى بعض المناطق ويزيد من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية للناجين.
كما يواجه الأطفال مخاطر متزايدة تتعلق بالأمراض وسوء التغذية، فضلًا عن الآثار النفسية الناجمة عن فقدان ذويهم أو اضطرارهم إلى مغادرة منازلهم، الأمر الذي يجعل توفير الدعم الصحي والنفسي والحماية الاجتماعية والتعليمية من الأولويات العاجلة خلال مرحلة التعافي.
وتواصل منظمة الأمم المتحدة للطفولة العمل بالتعاون مع الحكومة النيبالية وشركائها لتوفير المساعدات الضرورية للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل مستلزمات النظافة والمياه الآمنة والإمدادات الطبية والدعم الغذائي، إلى جانب تقديم المساندة النفسية والاجتماعية، والعمل على تحديد الأطفال المنفصلين عن أسرهم ومساعدتهم على لمّ الشمل.
وتسلط الكارثة الضوء على حجم التحديات التي تواجه نيبال في أعقاب الفيضانات المدمرة، لا سيما مع استمرار فقدان آلاف الأشخاص وتضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية، وسط تحذيرات من أن تداعيات التغيرات المناخية قد تزيد من تعرض المناطق الجبلية لمخاطر مماثلة خلال السنوات المقبلة.


أرسل تعليقك