أطلقت هيئة البيئة – أبوظبي «شبكة أبوظبي لإنقاذ الحياة الفطرية»، في خطوة تهدف إلى تعزيز منظومة حماية الحيوانات الفطرية في الإمارة، وتسريع الاستجابة للحالات الطارئة، وتوحيد جهود الجهات المعنية بإنقاذ الحيوانات المصابة أو العالقة، وتوفير الرعاية المتخصصة لها، بما يضمن أفضل فرص تعافيها وإعادتها إلى موائلها الطبيعية متى سمحت حالتها الصحية بذلك.
وتجمع الشبكة تحت مظلتها الجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الأكاديمي والخاص، ضمن منظومة متكاملة تقوم على التنسيق وتبادل الخبرات وتوحيد الجهود، بما يسهم في تحسين كفاءة عمليات الإنقاذ وإعادة التأهيل، وتعزيز التعاون بين مختلف الشركاء لحماية الحياة الفطرية وصون التنوع البيولوجي في أبوظبي.
وجاء الإعلان عن إطلاق الشبكة خلال فعالية نظمتها الهيئة في جزيرة السعديات، بمشاركة الشركاء والخبراء وأفراد المجتمع، حيث استعرضت الجهود المبذولة في مجال إنقاذ الحياة الفطرية وإعادة تأهيلها في الإمارة. وتضمن برنامج الفعالية عرضاً حول الشبكة وبرنامج الإنقاذ وإعادة التأهيل، إلى جانب تكريم الشركاء والأفراد الذين أسهموا في دعم هذه الجهود، واختُتم بإطلاق مجموعة من السلاحف البحرية التي أُعيد تأهيلها بالتعاون مع الشركاء، لتعود إلى موائلها الطبيعية قبالة شواطئ جزيرة السعديات.
وتستند الشبكة إلى الخبرات المتراكمة لهيئة البيئة – أبوظبي وجهودها المتواصلة منذ عام 2016، حين بدأت عمليات الإنقاذ بالسلاحف البحرية، قبل أن تتوسع لتشمل أنواعاً أخرى من الكائنات البحرية والبرية، من بينها الثعابين البحرية وأبقار البحر والدلافين والطيور. ويعكس هذا التوسع التزام الهيئة المستمر بحماية الأنواع الفطرية وتعزيز استدامة النظم البيئية في الإمارة.
وقالت ميثاء الهاملي، المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة – أبوظبي، إن إطلاق «شبكة أبوظبي لإنقاذ الحياة الفطرية» يعكس الإيمان الراسخ بأن حماية الحياة الفطرية تتطلب سرعة الاستجابة وعمق المعرفة والتعاون الوثيق بين جميع الجهات المعنية وأفراد المجتمع، مشيرة إلى أن كل عملية إنقاذ ناجحة تمثل ثمرة تعاون بين فرق العمل والشركاء والخبراء وأفراد المجتمع.
وأضافت أن الشبكة توفر الرعاية اللازمة للحيوانات المصابة أو العالقة، وتمنحها أفضل الفرص للتعافي والعودة إلى موائلها الطبيعية، بما يعزز جهود أبوظبي في حماية الأنواع وصون التنوع البيولوجي، ويدعم تطوير منظومة متكاملة للاستجابة للحالات الطارئة التي تهدد الحياة الفطرية.
وتوفر الشبكة منظومة رقمية متكاملة لإدارة حالات إنقاذ الحيوانات الفطرية، تبدأ باستقبال البلاغات الواردة من الجمهور أو الشركاء، ثم تسجيل الحالة وتقييمها وتحديد طبيعة التدخل المطلوب، قبل توجيه فريق ميداني متخصص إلى الموقع لاتخاذ الإجراءات المناسبة. وتشمل هذه الإجراءات تثبيت حالة الحيوان عند الحاجة، تمهيداً لنقله إلى مركز إعادة التأهيل، حيث يتولى الأطباء البيطريون والمتخصصون تقديم الرعاية المناسبة وفقاً لاحتياجات كل نوع وحالته الصحية، بهدف ضمان أفضل فرص التعافي.
وبعد استعادة الحيوان عافيته والتأكد من جاهزيته، يُعاد إطلاقه في موطنه الطبيعي بما يتناسب مع حالته وظروف البيئة المحيطة، في حين تستمر الرعاية والمتابعة للحالات التي تتطلب وقتاً إضافياً للتعافي أو تدخلاً متخصصاً، بما يضمن التعامل مع كل حالة وفق أسس علمية ومهنية تراعي سلامة الحيوان وفرص بقائه في بيئته الطبيعية.
ولا تقتصر مهام الشبكة على عمليات الإنقاذ والعلاج وإعادة التأهيل والإطلاق، بل تمتد لتشمل توفير منصة لتبادل الخبرات والرؤى العلمية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بحماية الحياة الفطرية في أبوظبي. كما ستسهم البيانات التي تجمعها الشبكة من خلال توثيق حالات الإنقاذ ومراقبة صحة الأنواع ودراسة أسباب نفوق الحيوانات ورصد التهديدات البيئية الناشئة، في دعم الأبحاث العلمية وتطوير السياسات والإجراءات القائمة على الأدلة، ووضع خطط أكثر فاعلية لتعافي الأنواع وحمايتها على المدى الطويل.
وفي المرحلة المقبلة، ستواصل هيئة البيئة – أبوظبي العمل مع شركائها لتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية في رصد الحيوانات الفطرية التي تحتاج إلى المساعدة، وتعزيز الإبلاغ عن الحالات الطارئة التي تستدعي التدخل السريع. كما ستنظم الهيئة حملات توعوية تهدف إلى رفع مستوى الوعي البيئي وتشجيع الممارسات المستدامة، بما يعزز دور المجتمع في حماية الحياة الفطرية والمحافظة على التوازن البيئي.
وستشمل الجهود المستقبلية الاستثمار في برامج التدريب المستمر لبناء قدرات فرق الإنقاذ ورفع كفاءتها، وتوسيع فرص تبادل الخبرات والتعاون على المستويين المحلي والدولي، إلى جانب دعم البحث العلمي والابتكار في مجالات إنقاذ الحيوانات الفطرية وإعادة تأهيلها. ومن شأن هذه المبادرات أن تسهم في تطوير آليات العمل وتحسين الاستجابة للحالات المختلفة، وتعزيز القدرة على التعامل مع التحديات التي تواجه الأنواع الفطرية وموائلها الطبيعية.
وتمثل «شبكة أبوظبي لإنقاذ الحياة الفطرية» خطوة مهمة نحو ترسيخ نموذج متكامل للتعاون والمسؤولية المشتركة في حماية الحيوانات الفطرية، من خلال الجمع بين الاستجابة الميدانية المتخصصة والرعاية البيطرية والبحث العلمي والمشاركة المجتمعية. كما تعكس التزام هيئة البيئة – أبوظبي وشركائها بمواصلة العمل من أجل حماية التنوع البيولوجي، وتعزيز استدامة النظم البيئية، وبناء مستقبل يضمن الرعاية المستدامة للكائنات الحية والمحافظة على الثروات الطبيعية في الإمارة.
قد يهمك أيضـــــــا :
حيوانات برية تقطع طريقًا عامًا بطريقة مرعبة في الولايات المتحدة
تعرف على أغرب الحيوانات البرية التي تلقتها الملكة إليزابيث كهدايا
أرسل تعليقك