توجد الأطعمة فائقة المعالجة في عدد من الأغذية على نحو يفوق ما قد يتصوره كثيرون، وسوف تساعدك هذه الوصفات الشهية على تجنبها.
ونتوقع عندما نشتري المثلجات أنها تتكون من خليط لذيذ وغني بالدهون، كالكريمة أو الحليب، إلى جانب نكهة معينة، مثل الشوكولاتة، بيد أن كثيراً من الأصناف المعروضة للبيع في متاجر السوبر ماركت القريبة تحتوي أيضاً على مكونات لم أستخدمها مطلقاً في إعداد الطعام، وبالتأكيد لا توجد ضمن المكونات الغذائية في مطبخي، مثل: صمغ الغوار، والكاراجينان، وليسيثين دوار الشمس، والكاروتينات. وتُعد هذه من المكونات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، وهي منتجات خضعت لعمليات معالجة تتجاوز المألوف، وغالباً ما تستخدم على نطاق صناعي.
وأصبح من المعروف على نطاق واسع اليوم أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة تضر بالصحة، إذ ارتبط استهلاكها بمجموعة كبيرة من الأمراض، من بينها السمنة، والسرطان، وداء السكري من النوع الثاني، وجميعها حالات صحية تفضي إلى الوفاة المبكرة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن تجنب هذه الأطعمة ليس سهلاً، فمن خبز السوبر ماركت إلى الصلصات الجاهزة، تمثل الأطعمة فائقة المعالجة، في المتوسط، أكثر من 50 في المئة من إجمالي الطاقة التي يستهلكها البالغون في الولايات المتحدة، كما أنها غالباً ما تكون أقل تكلفة وأكثر ملاءمة من البدائل الصحية، فضلاً عن احتمال تسببها في الإدمان.
إلا أن الأمر ليس حتمياً، لذا بدأت البحث عن ستة بدائل منزلية بسيطة ومنخفضة التكلفة يمكن الاعتماد عليها لتجنب الأطعمة فائقة المعالجة غير الضرورية، بدءاً من صلصة أطباق القلي السريع وانتهاء برقائق البطاطس.
1. المثلجات
ظلَّت ثلاجتي طوال هذا الصيف مليئة بالموز شديد النضج، إذ يبدو أنني لا أتناوله قبل أن يسود لون قشرته، لذا، ومع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة رغبتي في تناول المثلجات، جربت خلطه مع مسحوق الكاكاو غير المحلى. وربما يبدو ذلك خياراً صحياً أكثر مما ينبغي، إلا أن النتيجة جاءت غنية بالمذاق على نحو غير متوقع، فضلاً عن القوام المعتاد للمثلجات، من دون الحاجة إلى الإضافات العديدة، كما يتميز مسحوق الكاكاو باحتوائه على مركبات نافعة، مثل الفلافانولات (وهي مضادات أكسدة)، والثيوبرومين (وهو مركب قد يسهم في الحد من الالتهابات)، وفي المرة المقبلة، سأجرب إضافة زبدة الفول السوداني للحصول على قوام كريمي أكثر.
كما جرّبت طريقة أخرى، تمثلت في تجميد الزبادي ثم خلطه بفاكهة طازجة أو مجمدة، مع إضافة كمية من الموز شديد النضج الذي كنت أحتفظ به، بيد أنه يمكنك طهي أي نوع من الفاكهة المتوافرة في سلة الفاكهة، مثل الفراولة أو الخوخ وغيرها، حتى يتركز مذاقها ويضيف قدراً من سكر الفركتوز.
2. خبز البيغل
أُفضل خبز البيغل كوجبة غذائية سريعة، إلا أن الأنواع الجاهزة المتوفرة في المتاجر، شأنها شأن كثير من الأغذية، قد تحتوي على كميات كبيرة من الإضافات والمكونات الأخرى التي لا أرغب في وجودها في الخبز، مثل السكر المضاف.
وقد جربت مؤخراً إعداد البيغل في المنزل باستخدام مكونين بسيطين فقط، هما الدقيق ذاتي التخمير والزبادي، مع إضافة قليل من الملح، رغم أن ذلك ليس ضرورياً، ورغم أن البيغل يُسلق عادةً قبل عملية الخبز، فقد اكتفيت في هذه الوصفة بخلط المكونات في وعاء، ثم تشكيلها على هيئة البيغل التقليدية، وطهيها في القلاية لمدة 20 دقيقة عند حرارة 180 درجة مئوية، مع إمكانية خبزها في الفرن أيضاً.
وكانت هذه الأطعمة المنزلية لذيذة وغنية بالكالسيوم، فضلاً عن البروتين، الذي ينهض بدور مهم في الحفاظ على قوة العظام، ولم تكن القطع متقنة الشكل تماماً، لكنني كنت راضية عن هيئتها غير المنتظمة، ولتوفير الوقت مستقبلاً، يمكن تجميد جزء من العجين مسبقاً، وقد استخدمت الوصفة نفسها لإعداد عجينة بيتزا بسيطة كذلك.
ومن المهم التنبيه على أن كثيراً من أنواع الخبز الجاهزة المبيعة في المتاجر، شأنها شأن بعض الأطعمة فائقة المعالجة الأخرى، ليست بالضرورة غير صحية إذا استُهلكت في إطار نظام غذائي متوازن، إلا أنها تمثل في العادة نسبة مرتفعة من الغذاء الذي يستهلكه الأشخاص اليوم في كثير من الدول الغربية.
3. صلصة الطماطم
بدلاً من شراء صلصة الطماطم الجاهزة، بدأت تشويح البصل والثوم على نار متوسطة حتى اكتسبا لوناً بنياً، مع إضافة صلصة الباساتا (كما يمكن استخدام الطماطم المعلبة) مع أعشاب طازجة، وإمكانية استخدام الأعشاب المجففة أيضاً، وبعد ذلك تركت الخليط يغلي على نار هادئة فوق الموقد لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة، وأعتقد أن النتيجة كانت أفضل مذاقاً من الصلصات الجاهزة المعبأة، فضلاً عن خلوها من السكر المضاف الذي يوجد غالباً في الصلصات الجاهزة.
وإذا لم تكن ترغب في إعدادها بنفسك، فمن المهم الإشارة إلى أن صلصة الطماطم الجاهزة البسيطة، المصنوعة من الطماطم والزيت والملح والأعشاب فقط، لا تُعد من الأطعمة فائقة المعالجة، أما إذا احتوت على مواد مُكثّفة، أو مواد حافظة، أو شراب الذرة عالي الفركتوز، فقد تندرج ضمن هذه الأطعمة.
ويقول بينوا شاسين، الخبير في التفاعلات بين الميكروبات المعوية والأمعاء في معهد باستور بباريس في فرنسا، إن كثيراً من الأطعمة المعبأة "تحتوي على مستحلبات غذائية" بغية إطالة مدة صلاحيتها، ويضيف أن انخفاض عدد مكونات المنتج يقلل من احتمالية تصنيفه ضمن الأطعمة فائقة المعالجة.
4. صلصة أطباق القلي السريع
تُعد أطباق القلي السريع وجبتي الصحية المفضلة للعشاء، لكنني لطالما استغربت فكرة استخدام خضراوات وبروتيناً طازجين، ثم تغطيهما بصلصة جاهزة لا تقتصر على احتوائها نسباً مرتفعة من الملح والسكر فحسب، بل تضم أيضاً عدداً من الإضافات غير المألوفة المرتبطة بالأطعمة فائقة المعالجة، والتي لا أرغب في تناولها. وقد وجدت أن إحدى الصلصات الجاهزة المعروضة في السوبر ماركت القريب مني كانت تضم ما يزيد على 20 مكوناً.
من هذا المنطق بدأت تجربة إعداد خلطات من النكهات بنفسي، وكان المزيج الذي حقق أفضل نتيجة هو مزج صلصة الصويا والعسل وزيت السمسم والثوم، وعلى الرغم من أن صلصة الصويا تحتوي على نسبة مرتفعة من الصوديوم، فإنه توجد بعض الأنواع منخفضة الملح، كما تشير بعض الدراسات الصغيرة إلى فوائد صحية محتملة، منها التخفيف من الأعراض لدى الأشخاص المصابين بالحساسية وتحسين عملية الهضم.
5. وجبة خفيفة مملحة
ليست جميع رقائق البطاطس من الأطعمة فائقة المعالجة بطبيعتها، فعلى سبيل المثال، غالباً تتكون الأنواع المملحة البسيطة من ثلاث مكونات فقط: الزيت والبطاطس والملح. وتوقول سارة بيري، الأستاذة في قسم علوم التغذية بكلية كينغز في لندن، إنه من أفضل القواعد الإرشادية عند اختيار الوجبات الخفيفة انتقاء الأطعمة التي لا تزال تشبه المنتج الأصلي الذي صُنعت منه. وتضرب مثالاً برقائق الذرة المنفوخة بنكهة الجبن، داعية إلى ملاحظة مدى اختلاف شكلها عن الذرة، وتضيف: "أعتقد أنه إذا كان المنتج يحتوي على عدد كبير من المواد الكيميائية المضافة، وعلى أسماء كثيرة لا تبدو مألوفة، فسأكون أكثر حذراً قليلاً".
وعلى الرغم من ذلك فإن رقائق البطاطس التقليدية المقلية في الزيت الغزير تظل مرتفعة المحتوى من الدهون والملح، وانطلاقاً من ذلك، أصبحت أتناول الفشار المصنوع في المنزل، فهو منخفض الدهون وغني بالألياف التي تؤدي دوراً مهماً في الحد من خطر الإصابة بأمراض القلب، كما أن الفشار غني بمركبات البوليفينول، وهي من مضادات الأكسدة التي ارتبطت بتحسين صحة الجهاز الهضمي.
ولتحضير الفشار، يكفي خلط حبوب الذرة بكمية صغيرة من الدهون، كالزيت أو الزبدة، إذا رغبت، ثم تسخينها على الموقد أو في الميكروويف على حرارة متوسطة إلى مرتفعة، وتذّكر وضع الغطاء، واستمر في الطهي حتى يتباطأ صوت فرقعة الحبوب ثم يتوقف، وبعدها يمكن تقديمه كما هو أو مع قليل من الملح. وتجدر الإشارة إلى أن السلطات الصحية توصي بشدة بعدم تقديم الفشار مطلقاً للأطفال دون سن الخامسة، لأنه يشكل خطر اختناق قد يكون مميتاً.
6. قطع الشوفان
على الرغم من العدد الهائل من قطع البروتين وقطع الغرانولا المعروضة على رفوف المتاجر، فإنها ليست جميعاً صحية بالقدر الذي قد يعتقده كثيرون، لكنْ ثمة حل بسيط، إذ يسهل إعداد نسخة منزلية منها، وأفضل ما في الأمر أنك قد تستفيد من بعض المكونات التي ظلت مهملة في مؤخرة خزائن مطبخك.
ولتحضيرها، يكفي خلط الشوفان مع الفواكه المجففة المقطعة والمكسرات، ولتماسك المكونات وإضفاء مزيد من الحلاوة، يمكن استخدام العسل أو زبدة الفول السوداني أو الموز المهروس، وهو خياري المفضل، وبعد ذلك يمكن خبزها في الفرن لمدة تتراوح بين 18 و20 دقيقة عند حرارة 180 درجة مئوية، أو تركها في المجمّد حتى تتماسك.
ويُعد الشوفان الملفوف من الحبوب الكاملة الغنية بالألياف، وقد يسهم في خفض ضغط الدم ومستويات الكوليسترول منخفض الكثافة، المعروف بـ "الكوليسترول الضار"، كما توفر زبدة المكسرات والمكسرات المقطعة كمية إضافية من البروتين، ويظل اللوز خياري المفضل، نظراً لغناه بالدهون الأحادية غير المشبعة الصحية وفيتامين "E"، كما يرتبط تناوله دوماً بانخفاض خطر ارتفاع "الكوليسترول الضار" وتحسن صحة القلب.
تغيير نظرتنا إلى المذاق
من المرجح أن يكون التخلص الكامل من جميع الأطعمة فائقة المعالجة في النظام الغذائي أمراً صعباً، وربما لا يرغب بعض الأشخاص في ذلك أصلاً، وإذا اخترنا تناول طعام فائق المعالجة، فمن الأفضل التركيز على الجودة بدلاً من الكمية، مع تناوله إلى جانب طعام صحي، وفقاً لبيري.
وتقول: "أعتقد أن أكثر الطرق الصحية للتعامل مع النظام الغذائي هي أن يفكر الشخص قائلاً: ما الذي أضيفه لطعامي؟ لأن ذلك سيؤدي بطبيعته إلى تقليل استهلاك بعض الأطعمة الأقل صحة".
قد يهمك أيضـــــــا :
تناول الشيكولاتة البيضاء يعطي لك السعادة
10 مصادر طبيعية ولذيذة في الحديد منها تناول حوالي 19% من الشيكولاتة
أرسل تعليقك