واشنطن ـ صوت الإمارات
كشفت دراسة وراثية واسعة شملت أكثر من مليون شخص من ثلاث قارات، عن متغيرات جينية نادرة في جين «FNIP1» ترتبط بقدرة الجسم على حرق الدهون بكفاءة أكبر، في اكتشاف قد يمهد الطريق أمام تطوير علاجات جديدة لأمراض القلب والسكري واضطرابات التمثيل الغذائي.
وأجرى باحثون في شركة الأدوية الأمريكية «ريغينيرون» تحليلاً لبيانات وراثية وصحية واسعة، بهدف دراسة تأثير التغيرات النادرة في الجينات على عمليات الأيض وصحة القلب والأوعية الدموية.
وأظهرت النتائج، التي نشرتها مجلة Nature العلمية، أن الأشخاص الذين يحملون هذه المتغيرات الجينية يتمتعون بملف أيضي أكثر ملاءمة، شمل انخفاض مستويات الدهون في الجسم والدهون الحشوية، إضافة إلى انخفاض تراكم الدهون في الكبد ومستويات السكر في الدم.
وكان من أبرز النتائج ارتباط تعطّل وظيفة جين FNIP1 بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 60%، وفقاً لنتائج الدراسة.
كما ارتبطت المتغيرات الجينية بانخفاض مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار، إلى جانب انخفاض نسبة الدهون في الجسم ومستويات الهيموغلوبين السكري HbA1c، وهو مؤشر يستخدم لتقييم متوسط مستويات سكر الدم خلال فترة زمنية طويلة.
ولم تقتصر التأثيرات على مؤشرات الوزن والسكر والدهون، إذ أظهرت البيانات أيضاً انخفاض مؤشرات مرتبطة بتلف الكبد لدى حاملي هذه المتغيرات.
وفي تجارب أجريت على خلايا كبد بشرية، وجد الباحثون أن إسكات جين FNIP1 أدى إلى تنشيط عمليات مرتبطة بتكسير الدهون، ما يشير إلى أن الجين قد يلعب دوراً مهماً في تنظيم طريقة تعامل الجسم مع الدهون واستخدامها كمصدر للطاقة.
وأشارت النتائج التجريبية إلى أن تعطيل المسار المرتبط بالجين يمكن أن يؤدي إلى زيادة حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين والمساعدة في تنظيم مستويات السكر، فضلاً عن الحد من تراكم الدهون في الكبد والمساهمة في خسارة الوزن.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح مجالاً لدراسة استهداف المسار المرتبط بجين FNIP1 كنهج علاجي محتمل لمجموعة من الاضطرابات الأيضية، خصوصاً أمراض القلب والسكري وتراكم الدهون في الكبد.
ومع ذلك، فإن النتائج لا تعني أن تعطيل الجين يمكن استخدامه حالياً كعلاج أو وسيلة مباشرة لإنقاص الوزن، إذ تحتاج هذه الفكرة إلى مزيد من الدراسات والتجارب لتحديد مدى فاعليتها وسلامتها لدى البشر.
وتقدم الدراسة دليلاً جديداً على الدور الذي يمكن أن تلعبه الاختلافات الجينية النادرة في تحديد طريقة تعامل الجسم مع الدهون والسكر، وقد تمثل نتائجها خطوة أولى نحو تطوير علاجات تستهدف مسارات أيضية محددة بدلاً من التعامل مع أعراض أمراض القلب والسكري واضطرابات الأيض فقط.
قد يهمك أيضـــــــا :
دراسة يابانية تكشف عن إمكانية علاج السكري عبر حبوب الأنسولين بدلاً من الحقن
دراسة تحدد مدة النوم الأمثل للحفاظ على حساسية الإنسولين


أرسل تعليقك