رشا عدلي تستدعي تاريخها عبر روايتها على مشارف الليل
آخر تحديث 17:54:31 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

حفيدة آخر سلاطين العثمانيين في مرايا السرد

رشا عدلي تستدعي تاريخها عبر روايتها "على مشارف الليل"

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - رشا عدلي تستدعي تاريخها عبر روايتها "على مشارف الليل"

رواية «على مشارف الليل» للكاتبة المصرية رشا عدلي
القاهرة _صوت الامارات

تهيمن دراما التاريخ على أحداث رواية «على مشارف الليل» للكاتبة المصرية رشا عدلي، الصادرة عن «الدار العربية للعلوم ناشرون». فالحدث التاريخي يقود وراءه قاطرة من التغيرات تنطبع على أرواح أبطالها، فأينما هبطوا في أي مكان يحملون الحكايات ليُدونها آخرون، في تراكم إنساني ومصائري تؤسسه الرواية متكئة على قصة تتفتح مآلاتها بين بطلة شابة وأميرة سابقة بدرجة ملكية أرستقراطية.

اقرأ أيضا:

إليكَ الرواية الكاملة لانهيار بيت نجاة الصغيرة ولجوئها إلى الشارع

ترتكز الرواية في بنائها السردي على تقنية الاستدعاء؛ استدعاء الذكريات العائلية، والتاريخية والشعورية، من خلال البطلة «ريم» التي تشتغل بمجال الترجمة، وتتهيأ لها فرصة استثنائية بسبب ميولها الأدبية ومعرفتها الجيدة باللغة التركية، بأن يتم ترشيحها لكتابة مذكرات صاحبة السمو الإمبراطوري فاطمة نسل شاه، حفيدة السلطان العثماني عبد المجيد الثاني، آخر خلفاء الدولة العثمانية. ويعتمد جزء من عملها على ترجمة مذكراتها من اللغة التركية إلى العربية، علاوة على تدوين وتحرير باقي مذكراتها الشفهية على طريقة السرد الذاتي، وهي مهمة لا تخلو من اجترار عميق مؤلم وصفته الأميرة بقولها ذات مرة: «هذه الأوراق كأنها شظايا من فنجان شاي مكسور تروي قصة حياة لم أعد أذكرها».

ويتنقل السرد بين الإحباطات الشخصية التي تمر بها البطلة الشابة التي تُعاني من آثار الفقد الأسري والعاطفي، فتجد في السيرة الذاتية للأميرة فاطمة حياة موازية. هي في حضرة أميرة حقيقية تعيش داخل قصر عريق في قلب حي راق بالقاهرة، مُرصع بصور باشوات وهوانم، تُشير إليها الأميرة فاطمة لفتح صندوق منقوش بالمُنمنمات الرقيقة يحتوي على دفاتر عمر منيف تبدأ أحداثه منذ عام 1924. كانت مُهمة «ريم» إعادة تحرير الذكريات التي كُتبت على عجل دون أناقة في التعبير، ليكون الأسلوب الأدبي هو بوابتها لعبور الحكاية. في هذا الفضاء، وجدت نفسها تنجذب بشدة تجاه هذه الأحداث التي كانت تدور أمامها في شريط سينمائي بالأبيض والأسود، ثم توقفت عند نص معين، وبدأت الترجمة بنسق أدبي، كما أمرتها السيدة التي تبدو في مظهرها الأرستقراطي الأنيق أميرة حقاً، رغم ملامحها المُغلفة بقناع من البساطة وبحزن عميق.

تنسج خيوط الوقائع التاريخية المستلهمة من سيرة الأميرة فاطمة نسل شاه، والأخرى المُتخيلة في الرواية، العالم السردي الممتد عبر قرن من الزمن، عالم يتفتح مع كل ورقة أو حكاية جديدة ترويها الأميرة التركية وهي تتذكر سنوات نشأتها الأولى كأميرة في إسطنبول، مروراً بطرد عائلتها بعد الثورة التركية، وتحول الحكم الملكي إلى جمهوري: «كنا 150 شخصاً من آل عثمان، طردنا من الوطن، وخرجنا بوفاض خالٍ من كل شيء إلا الذكرى». وتنتقل الذاكرة إلى مدينة نيس الفرنسية، حيث كانت الأميرة على موعد قدري للزواج من الأمير المصري محمد عبد المنعم، ابن الخديوي عباس حلمي الثاني، وهي الزيجة التي تضعها في قلب دائرة سياسية أخرى في مصر، بعد أن يتم اختيار زوجها الأمير عبد المنعم وصياً على العرش، خلفاً للملك فاروق، بعد ثورة الضباط الأحرار 1952. ولكن مع تصاعد الأحداث، يتم وضعها هي وزوجها تحت الإقامة الجبرية، واتهامهما بالضلوع والمشاركة في قلب نظام الحكم. وبعد تبرئتهما من هذا الاتهام، تغادر الأميرة إلى باريس، وبعدها تسمح السلطات التركية لنساء العائلات العثمانية بالعودة لتركيا عام 1957، فتعود لبلدها بعد أربعين عاماً من النفي، ولكنها تعود لمصر من جديد بمصاحبة جثمان زوجها ليدفن في مصر، وسط استقبال واحتفاء رسمي، بحضور مندوب من الرئاسة، لا سيما أن وفاته أعقبت قرار الرئيس الراحل أنور السادات عام 1970 فتح صفحة جديدة مع أبناء العائلة المالكة.

تجعل الكاتبة من وقت خفوت الضوء، أو كما يعبر اسم الرواية «على مشارف الليل»، ركيزة لتجسيد حالة الخوف الذي يعتري بطلتي الرواية، فكما تقلبات الظرف التاريخي الذي عصف بحياة الأميرة فاطمة، تمر البطلة الشابة هي الأخرى بتقلبات مجتمعية وعاطفية جسيمة منذ طفولتها، مروراً بسنوات نضجها. وكما تقول في حالة من المناجاة الداخلية: «على مشارف الليل، كُنت أصاب بخوف شديد، أقضي الوقت راقدة على الفراش. وفي معظم الأحيان، كنت أبكي بشدة. كانت طفولتي ومراهقتي سنوات مريعة، عندما أتذكرها أسأل نفسي: كيف مررت بها؟». ويبدو أنها مع انتهاء مُهمتها بكتابة مذكرات الأميرة العجوز، شعرت بأن ثمة ضوءاً قد نفذ في حُلكة ليلها، أضاء السرد على مدار مهمتها التدوينية لسيرة الأميرة، وجوانب من التاريخ الشخصي البارد الذي تعيشه بطلة الرواية، وسط تفانٍ في مهمات الترجمة، والعطلة الأسبوعية المُسخرة لمهام التسوق، وبيتها الخالي إلا من الدُمى التي تستقبلها في غرفتها، والتي صنعت منها الكاتبة عالماً رمزياً يوازي العالم الأسري الذي تفتقده بطلتها الشابة، ما جعل في زيارات الأميرة العثمانية كثيراً من المواساة لها، ليس فقط لاندماجها مع قصتها الاستثنائية الشجية، وإنما لدخولها في أثناء تلك المهمة سياقات صاخبة من الحياة تصعد بها في نهاية الرواية على متن طائرة متوجهة إلى باريس، لتبدأ فصلاً جديداً من حياتها، في مهمة لا علاقة لها بالترجمة. وفي الوقت الذي كانت الأميرة فاطمة تلمس فيه الكتاب الذي يحمل اسمها ومذكراتها، كانت ريم قد تركت من ورائها إرثها الشخصي الفاتر، لتبدأ فصلاً جديداً للحياة ببريق ساطع له رنينه الخاص.

قد يهمك أيضا:

ماريز كوندي تعيد اكتشاف نفسها في "أنا تيتوبا: ساحرة سالم السوداء"

المصريون يفتحون كتاب التاريخ مجددًا أمام العالم

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رشا عدلي تستدعي تاريخها عبر روايتها على مشارف الليل رشا عدلي تستدعي تاريخها عبر روايتها على مشارف الليل



نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 23:37 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 18:50 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

رافينيا يتصدر هدافي الدوريات الخمسة الكبرى

GMT 18:15 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 18:24 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

وفاة شخصين بالحصبة في ولاية بنسلفانيا

GMT 23:31 2021 الجمعة ,23 إبريل / نيسان

قائمة أفضل سيارات الـSUV الكبيرة في 2021

GMT 04:38 2020 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ندا طلعت تصنع قطع أثاث مختلفة مستوحاة من معظم الثقافات

GMT 23:44 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

نجم إيفرتون يتحدى ليفربول قبل مواجهته في الدوري الأنكليزي

GMT 16:50 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

جامعة العين تنظم ندوة عن "التكافل الإسلامي" في الإمارات

GMT 00:45 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

مكياج العيون من وحي الفنانة بلقيس

GMT 23:40 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

طريقة تنظيف الجدران من البقع

GMT 00:42 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

141 ألفًا لمحمد الخوري وفسخ عقده مع "شباب الأهلي"

GMT 22:55 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

ظاهرة مصرية.. «باقى صدقة» عاشق أسيوط
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates