أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً يقضي بتعيين مصطفى خليل عبدي، المعروف باسم مظلوم عبدي، مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية، وذلك بعد إعلان حل قوات سوريا الديمقراطية كقوة عسكرية مستقلة وبدء دمج مؤسساتها العسكرية والأمنية والمدنية في مؤسسات الدولة السورية.
ونص المرسوم الذي وقّعه الشرع على "تعيين مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية".
وكان مظلوم عبدي قد أعلن في وقت سابق حل قوات سوريا الديمقراطية كقوة عسكرية مستقلة، في إطار اتفاق مع السلطات السورية الجديدة في دمشق يقضي بدمج مؤسساتها العسكرية والأمنية في مؤسسات الدولة.
وقال عبدي، في كلمة ألقاها بالعربية والكردية، إن الظروف تغيرت وإن سوريا دخلت مرحلة جديدة عنوانها السلام والمشاركة في بناء البلاد، معلناً انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة.
وأفاد التلفزيون الرسمي بأن القرار يشمل أيضاً حل الإدارة الذاتية وجميع التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها، ودمجها بصورة كاملة في مؤسسات الدولة السورية.
وجاء الإعلان عقب لقاء جمع عبدي بالرئيس أحمد الشرع في القصر الرئاسي، بحضور المسؤولة البارزة في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، والقيادي العسكري الكردي سيبان حمو، الذي يشغل منصب معاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.
وقال عبدي إن قرار حل القوات جاء بعد التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الشرع واستكمال عمليات دمج قواته ضمن ألوية الجيش السوري، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس دخول البلاد مرحلة جديدة تقوم على السلام والمشاركة في بناء سوريا الجديدة.
وكان عبدي قد أعلن في 20 أغسطس/آب اكتمال مرحلة دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية، معتبراً أن ذلك يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة تتركز على العمل السياسي لضمان حقوق الأكراد ضمن الدستور السوري.
وفي ما يتعلق بالحقوق الثقافية والتعليمية للأكراد، شدد عبدي على أهمية الحق في التعليم باللغة الكردية، معتبراً أنه من أبرز المطالب التي سعى إليها الأكراد منذ عقود. وأشار إلى أن الرئيس أحمد الشرع أكد في مناسبات عدة حرصه على صون هذا الحق وأبدى انفتاحاً تجاه التعليم باللغة الأم.
وتأتي هذه التطورات في إطار الاتفاق المبرم في 29 يناير/كانون الثاني بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، والذي نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الكردية في مؤسسات الدولة السورية.
وجاء الاتفاق بعد أشهر من المفاوضات بين الطرفين، وفي أعقاب اشتباكات أدت إلى فقدان قوات سوريا الديمقراطية مناطق واسعة لصالح القوات الحكومية.
وتأسست قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد وتضم أيضاً فصائل عربية، كقوة رئيسية في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وكانت الشريك المحلي الرئيسي للولايات المتحدة في العمليات العسكرية ضد التنظيم داخل سوريا، إلى أن فقد الأخير آخر مناطق سيطرته الإقليمية في البلاد عام 2019.
ويمثل حل قوات سوريا الديمقراطية كقوة عسكرية مستقلة تحولاً كبيراً في وضع القوات والمؤسسات الكردية في شمال شرق سوريا، بعد سنوات من إدارة المنطقة بصورة شبه مستقلة.
وبموجب الاتفاق الجديد، تنتقل القوات والمؤسسات التي كانت تدير المنطقة إلى هيكل الدولة السورية، في إطار إعادة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية تحت سلطة الحكومة المركزية.
ووصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا توم باراك قرار حل قوات سوريا الديمقراطية بأنه "تاريخي بامتياز"، معتبراً أن عملية دمج القوات في مؤسسات الدولة السورية تمثل خطوة نحو تحويل الانقسامات السابقة إلى شراكة مستدامة.
وأشار إلى أن التسوية الجديدة تقوم على إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة، بما يشمل جيشاً واحداً وحكومة واحدة ودولة واحدة، معتبراً أن الأطراف التي كانت متقابلة وتختلف في مواقفها تتجه الآن إلى صياغة حل سياسي ودبلوماسي يعزز سيادة الدولة السورية.
ويأتي تعيين مظلوم عبدي مستشاراً للرئاسة في هذه المرحلة بوصفه تطوراً سياسياً بارزاً عقب انتهاء دوره قائداً لقوة عسكرية مستقلة، وفي وقت تنتقل فيه العلاقة بين السلطات السورية والمكونات الكردية من مرحلة المواجهة والتفاوض حول السيطرة على مناطق النفوذ إلى مرحلة جديدة تقوم على دمج المؤسسات والعمل السياسي داخل الدولة السورية.
قد يهمك أيضـــــــا :
انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب الانتقالي في سوريا والشرع يدعو لترسيخ الحوار وسيادة القانون
الشرع يعتبر زيارة ماكرون لدمشق خطوة مهمة ويشيد بدور فرنسا في رفع العقوبات
أرسل تعليقك